المحاضرة الثالثة: مصادر البيانات السكانية

تمهيد:

تتسم الدراسات السكانية بحاجتها الماسة لتوفر تدفق دائم ودوري للبيانات الخاصة بالسكان، بشكل يتماشى مع التغيرات التي تشهدها المجموعات السكانية، سواء ما تعلق منها بالموطن الأصلي للإفراد، مستواهم السوسيو اقتصادي، والثقافي، مكان الإقامة، حالتهم الزواجية، عدد أفراد أسرهم ..، حيث تتوقف نجاعة ومصداقية كل التحاليل والقراءات التشخيصية وعملية التنبؤ بعد ذلك، على مدى مصداقية ما هو متاح لديها من بيانات.

1 . - انواع المصادر السكانية:

أ. مصادر البيانات الثابتة/المتغيرة: تهتم مصادر البيانات الثابتة بدراسة التركيب السكاني وتوزعه عبر إقليم ما ضمن أجال زمنية محددة، مستخدمة في تحقيق ذلك التعداد السكاني وطريقة المسح بالعينة. في حين تدرس مصادر البيانات غير الثابتة حركة السكان في المجتمع، عن طريق سجلات المواليد، والوفيات وسجلات الزواج، والطلاق وسجلات الهجرة، وتضم هي كذلك نوعين من المصادر وهما السجلات الحيوية وسجلات السكان.

ب. مصادر اساسية/ثانوية: تتضمن المصادر الأساسية للمعطيات السكانية الاصناف الاربعة السابقة:

التعداد السكاني، طريقة المسح بالعينة، السجلات الحيوية، وسجلات السكان، اما المصادر الثانوية فهي تتضمن بعض المراجع ذات الأصول المتعددة.

2 . - التعداد السكاني:

يعتبر من أهم مصادر الحصول على البيانات السكانية، نظير ما يتميز من سمات وأهمية كبيرة، والتي جعلته المصادر الأكثر استخداما بين باقي المصادر الأخرى.

مفهوم وسمات التعداد السكاني:

يعرف التعداد السكاني بأنه مجموعة العمليات الخاصة بجمع وتصنيف ونشر البيانات الديمغرافية، الاقتصادية والاجتماعية الخاصة في وقت معين بجميع الأفراد في إقليم معين. في حين يعرفه المكتب الإحصائي للأمم المتحدة بأنه العملية الكلية لجمع وتجهيز وتقويم وتحليل البيانات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بكل الافراد في قطر او جزء محدد المعالم من قطر وفي زمن معين.

شروط التعدادات:

1 . الشمول: ويعني وجوب اشتمال كل شخص في الاقليم دون تجاوز او تكرار، كما يجب ان يغطي التعداد

جميع البلاد التابعة لدولة ما.

2 . التعداد الانفرادي: وذلك عبر تسجيل البيانات المتعلقة بكل فرد في الأسرة على حدا.

3 . نمازتلا عوبسلااو دحاولا مويلاك ةددمح ةينمز ةترف لىا دادعتلا قئاقح عيجم بسنت نا ةرورض هب دصقيو : . .

4 . التجميع: اي تجميع وتبويب ونشر البيانات للأقاليم الجغرافية، والمتغيرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

5 . الدورية المحددة: يجب اعداد التعدادات السكانية خلال فترات زمنية منتظمة بين تعداد واخر، )في الغالب يتراوح ما بين 05 - 10 سنوات(، وذلك من اجل توفير بيانات قابلة للمقارنة. حيث ان سلسلة زمنية من التعدادات تجعل من السهل تقويم الماضي، ووصف الحاضرر والتنبؤ بالمستقبل.

 

 

 

السياق التاريخي لنشاة وتطور التعداد السكاني:

تشير مصادر إلى أن عملية حصر وعد السكان تعود الى حوالي 3000 سنة ق م، حيث عرف البابليون والصينيون وقدماء المصريين والرومان والكثير من الحضارات القديمة الاخرى، اهمية التعداد وضرورته لتسيير شؤون حياتهم.

اما في العصر الحديث، فيعتبر الكثيرون ان مدينة نورمبورغ الالمانية، تعد موطن اول عملية تعداد سكاني حقيقي اجرى في هذه المرحلة، وذلك عندما تمكنت من القيام باحصاء كامل سكانها في عام 1449 ، بالنسبة للجزائر اجري أول تعداد سكاني ابان العهد التركي سنة 1800 . وقد مكن انعقاد المؤتمر الدولي للإحصاء سنة 1872 ، من إدراج الأسس الحديثة للتعدادات السكانية، والمساهمة في الدفع بالكثير من الدول الأوروبية والنامية، التي لم يسبق لها المبادرة باجراء اي تعداد في الاخذ به، وذلك الى غاية اندلاع أحداث الحربين العالميتين الأولى والثانية، أجبرت الدول للتخلي عن اجراء تعداداتها، قبل ان يعاد استئنافها مرة أخرى، بعد الحرب. وتشير البيانات الدولية اليوم إلى انه منذ سنة 1960 اخذت حوالي 80 % من بلاد العالم بنظام التعداد.

اهمية التعداد السكاني:

تعيين الالتزامات العسكرية والضريبية والعملية للافراد في المجتم ع.

التعرف على عوامل كالهجرة، الخصوبة، والخصائص الاقتصادية، ومحددات الامن الاجتماعي.

مهم لرسم الخطط العلمية ومواجهة المشاكل الحياتية.

انواع التعداد السكاني وطرق تنفيذه:

التعداد الفعلي:

ويقوم على تدوين جميع الاشخاص الحاضرين في مساكنهم او اماكن المعيشة الاخرى يوم اجراء التعداد.

وفي هذا النوع من الحصر تطرح اشكالية عد الاشخاص المسافرين، او ممن يعملون في الليل في يوم التعداد، لذلك لجأت العديد من الدول على منع التنقل والطلب من السكان البقاء في بيوتهم في يوم التعداد حتى الاعلان عن نهايته، بغرض حصر السكان في اماكن تواجدهم لتسهيل عملية التعداد.

التعداد الحقيقي:

ويقوم على اساس ضرورة رجوع كل شخص احصي في غير موطنه الاصلي الى المكان الذي يسكنه عادة، وذلك بتسجيل جميع الافراد الذين يعيشون اعتياديا في نفس الدار في استمارات التعداد، بضمهم الحاضرين والغائبين مؤقتا عن الدار او الاسرة، مع استبعاد الزائرين الذين لديهم مكان اقامة اعتيادي في مكان اخر من التسجيل، مع حصرهم في اماكن اقامتهم الاعتيادي.

التعداد النظري والفعلي:

ويتم فيه تسجيل السكان المقيمين بشكل دائم والمتواجدين بشكل مؤقت وقت العد في ان واحد، بحيث تكون الاستمارة مقسمة الى ثلاث اقسام:

القسم الاول: يتضمن العد الفعلي.

القسم الثاني: يتضمن الاشخاص الغائبون تماما.

القسم الثالث: يضم الاشخاص الموجودون مؤقتا.

الطرقة المتبعة في اجراء التعدادات السكانية:

أ. طريقة المقابلة المباشرة: ويقوم فيه العون المكلف بجمع المعلومت، بزيارة الاسرة ومقابلة كل عضو على انفراد، وتسجيل الافادات التي يدلي بها في استمارة التعداد. ويمكن لرب الاسرة ان يدلي بالمعلومات نيابة عن بعض افرادها.

ب. طريقة الحصر الذاتي او الاسري: وتتمثل في تولي كل رب اسرة او احد اعضائها، مهمة تدوين المعلومات الخاصة باسرته على استمارة واحدة، يتم توزيعها عليهم من قبل الاعوان المكلفين بالعد ثم عودتهم لاحقا لجمعها. وتعد هذه الطريقة اليوم.

التحضيرات اللازمة لتنفيذ التعداد السكاني:

أ. من يشرف على تاطير التعداد السكاني: تتبنى كل الدول في العالم أجهزة إحصاء ذات طابع مركزي، كما هو الحال بالنسبة للديوان الوطني للإحصاء في الجزائر، .. وا لذي يتولى عملية إجراء التعدادات السكانية والمسوحات العينية الرئيسية .

ب. التحضير التقني: يستهدف مجموعة متعددة من الجوانب، بعضها ذو طابع جغرافي كإعداد الخرائط وقوائم الأماكن )الاحياء، المساكن ..(، وبعضها توثيقي كتحديد مقدار الحاجة الى البيانات الحكومية سواء المركزية منها أو المحلية، المشاريع، والعمل وبعضها الأخر ذو طابع د عائي تحسيسي من اجل نجاح التعداد.

ت. المحتوى والجدولة: تخضع قائمة المواضيع التي يتوجب مراعاتها عند الاستعداد لإجراء أي تعداد سكاني، إلى عملية الموازنة بين مقدار الحاجة إلى بيانات معينة، والموارد اللازمة لتنفيذ برامج التعداد، مع إعطاء الحاجة الوطنية والمحلية الأهمية الأولى، لذلك يطلب الاستشارة من الهيئات والمصالح الحكومية المختلفة،  والجماعات الاستشارية التي تضم خبراء من مختلف الاختصاصات، للمشاركة في صياغة محتويات الاستبيان.

الخصائص الجغرافية: وتشتمل على المكان الموجود وقت التعداد و/او مكان الاقامة الاعتيادي، مكان الميلاد، فترة الاقامة، مكان الاقامة السابق، محل العمل، ...

الخصائص الشخصية والاسرية: كالجنس، العمر، العلاقة برب الاسرة، الحالة الزواجية، العمر عند الزواج، امد الزواج، الاطفال المولودين احياء، الاطفال الباقين على قيد الحياة، الجنسية، معرفة القراءة والكتابة، الحضور المدرسي، المؤهلات التعليمية، الجماعة الوطنية او الاثنية، اللغة، الدين، ..

الخصائص الاقتصادية: نوع النشاط الاقتصادي، المهنة، الوضع في العمل )صاحب العمل، عامل ..(، مصدر المعيشة الرئيسي، الدخل الشهري، ..

ث. المعالجة الاحصائية للبيانات: وتتضمن مجموعة من المحطات، ابرزها القيام بالمراجعة الميدانية للبيانات المجمعة، لتدقيق ما هو موجود فيها، ثم الشروع في عملية المعالجة الالية للبيانات، يتبعها بعد ذلك الشروع في جدولة البيانات المعالجة ثم تقويم النتائج المحصل عليها من خلال هذا التعداد.

عيوب التعداد السكاني:

عيوب محلية:

التناقض في الاجابات، لا سيما فيما يتعلق أعمار الأشخاص وخاصة النساء وكبار السن.

الكثير من الأقطار لا تنشر التعداد السكاني بها إلا بعد مرور مدة طويلة، وذلك بسبب التكاليف المالية المعتبرة التي تتكبدها في كل مرة.

تلعب الأحداث السياسية، دورا سلبيا في إخفاق التعدادات السكانية وابتعادها عن أغراضها الحقيقية، حيث قد لا تمس التعدادات جميع الأفراد المعنيين بها بنفس الطريقة وبنفس الدقة.

عيوب على المستوى الخارجي:

الاختلاف في اجراء التعدادات بين مختلف دول العالم، فكل دولة تختار دورة معينة خاصة بها ، وهذا يؤدي إلى عدم إمكانية معرفة عدد السكان وأحوالهم خلال نفس الفترة في عدد كبير من الدول.

طريقة اخذ التعداد تختلف من دولة لاخرى، فبعض الدول تنتهج طريقة العد الفعلي، والبعض الأخر تأخذ بطريقة العد الحقيقي، كما ان هناك دول اخرى تاخذ بالطريقتين معا.

تختلف دول العالم في تقسيم السكان حسب التركيب العمري، فالفئة العمرية الخمسية هي الغالبة في معظم التعدادات في العالم، ولكن هناك من الدول من تتبع الفئات العمرية العشرية.

مفهوم المسح بالعينة:

وهي طريقة استنتاجية، وتقوم على التعميم الذي يسمح بالانتقال من الجزء الى الكل، وذلك انطلاقا من مبدأ عملها والذي يقوم على استخدام العينات المعبرة عن التمثيل السكاني الحقيقي، من اجل الحصول على بيانات قد تشمل سكان منطقة معينة او دولة ككل، وتبيان بعض او كل الخصائص السكانية فيها.

محاولات استخدام المسح بالعينة:

يتم استخدام المسوح بالعينة اما بطريقة مستقلة، وذلك من اجل الوقوف على بعض الاحوال السكانية لمجتمع منعزل، لم يتعرض لعمليات التسجيل الدورية بشكل منتظم. كما يتم استخدامه كاداة مكملة للتعدادات السكانية، حيث اصبحت اليوم العديد من الدول تمزج ما بين اجراء التعداد والمسح بالعينة.

طريقة العمل بالعينة:

تصميم استمارة استبيان.

تصميم العينة:

وذلك من اجل ضمان الوصول الى نتائج يمكن تطبيقها على المجتمع السكاني بأكمله، وذلك من خلال الحرص على ضرورة مراعاة سحب العينة وفقا لقواعد محددة ومضبوطة بدقة، يتفادى من خلالها القائمون على إعداد هذه المسوح الوقوع في أخطاء التحيز، وهو ما من شانه ان يتيح الحصول على عينة ممثلة لإجمالي سكان المجتمع، وتكون بدايتها ب:

تقسيم كل إقليم إلى أقاليم فرعية.

اختيار مناطق من تلك الأقاليم الفرعية.

حصر جميع المساكن الموجودة في تلك المناطق المذكورة.

تعميم النتائج المحصل عليها لتشمل الإقليم والدول بأكملها.

مصادر البيانات المتغيرة

1 . السجلات الحيوية:

المفهوم والنشاة:

وهي عبارة عن احصائيات سنوية، تهتم ب ع د وتسجيل كل من: المواليد، الوفيات الهجرة، الزواج، الطلاق، وغير ذلك من الوقائع الحيوية فور حدوثها تسجيلا قانونيا. وهي عملية اجبارية.

البداية الاولى في القرن السادس عشر في اوروبا، حيث كانت الكنيسة تقوم بجمع الاحصائيات الحيوية عن الطبقات السكانية، وفي النصف الثاني من القرن 18 بادرت بعض الدول الاوروبية بالقيام بهذه التسجيلات وفي مقدمتها السويد، من خلال انشاء ادارة مدنية تحل محل الكنيسة في تسجيل هذه الاحصائيات بطريقة منظمة. اما

في العصر الحالي، فقد اصبح التسجيل الحيوي نظام عالمي تلتزم به كافة الدول

اهمية الاحصاءات الحيوية:

اهمية الاحصاء الحيوي، في كون انه ليس من الممكن القيام بدراسة العوامل المؤثرة في حجم السكان باستخدام بيانات التعداد السكاني فقط، باعتبار ان هذا الاخير يعد عملية دورية )كل 05 - 10 ( سنوات وليس سنوية، كما ان البيانات التي يوفرها التعداد السكاني لا تتضمن الكثير من العناصر والتفاصيل الحيوية الخاصة بالسكان. وهو ما من شانه ان يسمح لنا بقياس التغيرات السكانية بين فترات مختلفة، سواء من حيث الحجم او التركيب او التوزيع، والكشف عن اتجاهات التطور السكانية للمجتمع حاليا ومستقبلا لتمهيد خطط التنمية.

عوائق تحد م ن فعالية السجلات الحيوية:

عدم تسجيل المواليد، كما هو عليه الحال بالنسبة للمناطق النائية.

إغفال تسجيل المواليد الاناث بحكم العادات والتقاليد في الكثير من دول العالم الثالث.

الكثير من الرضع يموتون قبل تسجيلهم في السجلات الحيوية كمواليد او وفيات.

عدم تسجيل الولادات فور حدوثها وذلك حتى بالنسبة للدول الغربية.

تسجيل الوفيات لا سيما بالنسبة للاطفال الرضع، من دون الاشارة الى نوعية الجنس او السن او السبب.

الخلط بين الزواج الرسمي وغير الرسمي خاصة بالنسبة للاقطار الأوروبية.

سجلات السكان:

وتعد من الوسائل الاح دث والاقل انتشارا، مقارنة بغيرها من المصادر الاخرى المستخدمة في هذا الاطار،

حيث اخذت به حتى الان بعض الدول الأوروبية، وهو عبارة عن ملف خاص بكل فرد يفتح عند ولادته ويغلق

بوفاته. وهذا السجل تدون عليه كافة المعلومات المتعلقة به.

آخر تعديل: الأحد، 26 يناير 2025، 10:26 PM