بإعتبار الرقابة الإدارية من أهم الوظائف الإدارية، حيث تعتمد عليها الإدارة لمتابعة مراجعة المشاريع و مراقبة مدى تنفيذ االخطط المرسومة في الساسة العامة للأمة، بغية تحقيق و تجسيد الفعلي للأهداف العامة سواء كان ذلك على المستوى المركزي و المحلي.

   و على هذا الأساس، تكتسي الرقابة الإدارية أهمية كبيرة خاصة و أنها تعتبر الأداة التي يتم بها تقييم الأعمال المنجزة و مقارنتها بالأهداف الموضوعة.

أولا: أهمية الرقابة الإدارية

1 – الأهمية النظرية للرقابة الإدارية: ترجع هذه الأهمية إلى الدور الهام لفكرة الرقابة الإدارية بالنسبة لتحديد كثير من الأفكار الرئيسية المتعلقة بالقانون الإداري و علم الإدارة العامة، و منها فكرة المرافق العامة المركزية و المرافق العامة اللامركزية و كذا فكرة الرقابة الرئاسية و الوصائية.

   إلى جانب ذلك، إن موضوع الرقابة الإدارية يثير المسائل المتعلقة بفكرة العمل الإداري الجماعي أو العمل الموحد، كما يثير أيضا و بصفة عامة مسائل تتعلق بسلطة الدولة.

2 – الأهمية العملية للرقابة الإدارية: تتمثل هذه الأهمية في أن مباشرة الرقابة الإدارية على المرافق العامة و بوسائل مختلفة، تستهدف ضمان إحترام مبدأ المشروعية و حماية المصلحة العامة من جانب القائمين على هذه المرافق، و هو الأمر الذي يؤدي إلى تحريك الرقابة الإدارية على المرؤوسين و أعمالهم إذا كانت غير مشروعة و تحيد عن تحقيق المصلحة العامة.

   و على هذا الأساس، فإن الرقابة الإدارية قد تتسع  لتشمل  الهيئات المركزية و كذا الهيئات اللامركزية إقليمية كانت أو مرفقية، على مختلف أشكالها و أنواعها.  

ثانيا: الأساس القانوني للرقابة الإدارية: لقد كرس التشريع الجزائري جملة من الأسس القانونية المختلفة التي بينت لنا الرقابة الإدارية، بإعتبارها من أهم الوظائف الإدارية التي يعتمد عليها لمتابعة الأعمال و ضمان خضوعها لأحكام القانون.

   و على هذا الأساس، نجد الرقابة الإدارية بإعتبارها آلية قانونية فعالة كرسها التشريع في:

1 – الأساس الدستوري للرقابة الإدارية: بالرجوع إلى دستور 2020 نجد أن الرقابة الإدارية تستمد وجودها القانوني من الديباجة التي نصت صراحة على الرقابة من خلال جاء فيها:" يكفل الدستور ...رقابة عمل السلطات العمومية...".

   و بذلك، يكون المؤسس الدستوري قد أعلن صراحة من خلال ديباجة الدستور على الرقابة الإدارية الممارسة على السلطات العامة، و إن كانت الديباجة لم تفصح عن تسمية الرقابة الإدارية بشكل واضح و صريح.

2 – الأساس القانوني للرقابة الإدارية:  يتكون الإطار القانوني العام للرقابة الإدارية من  الأمر 06/03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، و ذلك من خلال ما جاء في أحكام مواده و المتعلقة بالرقابة التي يمارسها الرئيس على شخص المرؤوس خلال مساره الوظيفي كالترقية أو النقل و الإستيداع، و التأديب و إنهاء الخدمة...إلخ.

   كما تجد الرقابة الإدارية أيضا أساسها القانوني بموجب القانون المدني الجزائري، و ذلك من خلال المادة 129 التي تؤكد على موقف المشرع الجزائري في إلتزام المرؤوس بتنفيذ أوامر الرئيس متى كانت الطاعة واجبة.

   و إلى جانب ذلك، فقد تضمنت أحكام قانون البلدية و قانون الولاية موادا تكرس الرقابة الوصائية التي تمارسها الهيئات المركزية على الجماعات المحلية، و المتعلقة أساسا بالرقابة الممارسة على الأعضاء كالإقصاء و التوقيف و الإقالة، و على الأعمال من خلال المصادقة على أعمال المجالس المنتخبة أو إلغاءها أو الحلول محلهم للقيام بالعمل، و على المجلس المنتخب من خلال القيام بحله.

 

 

 

Modifié le: jeudi 27 novembre 2025, 15:16