إن طبيعة الحياة و تشعبها تجعل الإنسان مجبرا على التعايش مع غيره من الأفراد، و القيام بسلوكات و تصرفات بغية تلبية حاجاته، و أكثر من ذلك أنه مهما أوتي الفرد من وسائل الكسب المادي فلا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يستبعد و يعرض عن التعامل معها، إذ يترتب على هذه العلاقات مجموعة من المعاملات التي في أغلب الأحيان يتطلب وجود جهاز إداري ينظمها و يضبطها.

   ذلك أن وجود الإدارة في المجتمع أمر ضروري و حتمي، فلا يمكن لأي دولة تصريف شؤونها و تلبية حاجات أفرادها دون وجود جهاز إداري مخول له القيام بهذه الالتزامات تجاه المواطنين.

   إذا فالجهاز الإداري يعتبر الدعامة الأساسية التي تقوم عليها جهود التنمية الشاملة للدولة، فهو الأداة التي يستطيع النظام السياسي في الدولة أن يتغلغل في المجتمع من خلال تطبيق السياسات و الخطط المتفق عليها كأساس للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، و إشباع الحاجات العامة في جميع المجالات، و لا يتحقق ذلك إلا عن طريق التنظيم الإداري.

   فالتنظيم الإداري يحتل مكانة بارزة في قيام السلطة الإدارية بوظيفتها الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، بهدف تحقيق أفضل السبل لإشباع الحاجات العامة. حيث تعتمد كل دولة في تنظيم أجهزتها الإدارية على الأسلوب الذي يتماشى مع النظام السياسي الذي تتبعه.

   و الجزائر تعتمد في تنظيمها على أسلوبين، يتمثل الأسلوب الأول في الإدارة المركزية التي تقوم على أساس التوحيد و عدم التجزئة، أي توحيد النشاط الإداري من خلال حصر السلطات و الوظائف الإدارية على مستوى الإدارة المركزية الموجودة في العاصمة. أي أنها تجمع الوظيفة الإدارية في يد شخص معنوي عام واحد هو الدولة، حيث تتولى و تهيمن على النشاط الإداري و إن تعددت الهيئات و الأفراد القائمين به وفقا لنظام السلطة الرئاسية.

   أما الأسلوب الثاني فهو الإدارة اللامركزية، و يقوم هذا النظام على أساس توزيع الوظائف الإدارية بين الإدارة المركزية في العاصمة و بين أشخاص الإدارة المحلية في الأقاليم و التي تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و الإداري.

   إذا فبالرغم من استقلال الجماعات المحلية في أداء وظائفها، إلا أنها غير منفصلة على الإدارة المركزية، إذ تبقى العلاقة قائمة عن طريق الرقابة الإدارية و التي تعد ضرورية و حتمية لحماية المرافق العامة و المحافظة على سيرورتها، و كذا لضمان خضوع الإدارة للقانون عند قيامها بوظائفها.

   و بذلك لا يجوز للإدارة أن تتخذ إجراء إداريا إلا بمقتضى القانون و تنفيذا له، و مع ذلك قد تقوم الإدارة بتصرفات مخالفة للقانون و غير مشروعة، الأمر الذي يتطلب آليات بغية مراقبة تصرفاتها غير المشروعة و تصحيحها.

   و من بين هذه الآليات نجد الرقابة الإدارية، و التي تتمثل في قيام الإدارة بالتحقق من قانونية و ملائمة تصرفات موظفيها و أجهزتها المختلفة مع القانون السائد في الدولة، حيث تكون هذه الرقابة في شكل رقابة رئاسية أو وصائية أو رقابة هيئات إدارية أخرى.

و على هذا الأساس سيتم التفصيل في الرقابة الرئاسية و مظاهرها و الرقابة الوصائية و مظاهرها.خريطة ذهنية

Modifié le: jeudi 13 mars 2025, 13:46