الأحكام وطرق الطعن فيها

يعد الحكم هو القرار الذي تصدره المحكمة في الدعوى الجزائية المعروضة عليها سواء القضاء بالإدانة أو بالبراءة من التهم المنسوبة إليه، وعليه بهذا الحكم تعرف مصير الدعوى العمومية والتي تنقضي بصدور حكم حائز القوة الشيء المقضي به طبقا لنص المادة 06 من ق إ ج ج. والأحكام عدة أنواع :

أولا : أنواع الأحكام الجزائية

يمكن تقسيم الأحكام الجزائية إلى عدة أقسام  :

1-الحكم الحضوري و الغيابي

أ -الحكم الحضوري : فالحكم الحضوري  نص عليه المشرع في المادة 347  ق ا ج ج على أن يكون الحكم الحضوري على المتهم الطليق وهو الذي يجيب على نداء اسمه ويغادر باختياره قاعة الجلسة، أو هو الذي رغم حضوره بالجلسة يرفض الإجابة أو يقرر التخلف عن الحضور، أو هو الذي بعد حضوره بإحدى الجلسات الأولى يتمنع باختياره عن الحضور ر 1 الجلسات التي تؤجل إليها الدعوى .

ب-  الحكم الغيابي   :ووفقا لأحكام المادة 407 كل شخص كلف بالحضور تكليفا صحيحا وتخلف عن الحضور في اليوم والساعة المحددين في أمر التكليف يحكم عليه ر غيابيا حسبما ورد في نص المادة 346 من ق إ ج ج ، وذلك فيما عدا الحالات المنصوص عليها في المواد 245 345 347 349 350 من قانون الإجراءات الجزائية.

ج‌-  الحكم الحضوري الاعتباري  :  يعتبر الحكم حضوري اعتباري غير وجاهي متى حضر 3 المتهم بعض جلسات المحاكمة وتغيب عن الباقي الجلسات بما فيها جلسة النطق بالحكم

2- الحكم الابتدائي و النهائي

أ‌-     الحكم الابتدائي : هو الحكم الذي يصدر على مستوى أول درجة أي من المحكمة،   وبالتالي يجوز استئنافه أمام المجلس القضائي . كما تجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم له صورتان قد يكون ابتدائيا حضوريا فيجوز استئنافه، وقد يكون حكما ابتدائيا غيابيا وفي هذه الحالة يجوز معارضته واستئنافه، وذلك حسب نص المادة 416 من ق إ ج ج.

ب‌-الحكم النهائي: هو الحكم الذي يصدر من المجلس القضائي أو يصدر من المحكمة ويكون غير قابل للاستئناف

ت‌-. الحكم البات: هو الحكم الذي حاز حجية الشيء المقضي فيه، بحيث ال يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، بمعنى أنه استنفذ كل طرق الطعن العادية وغير العادية ويختلف الحكم البات عن الحكم النهائي في كون الحكم النهائي يجوز الطعن فيه بالنقض

3- الحكم السابق على فصل في الموضوع والأحكام الفاصلة في الموضوع

أ‌-     الحكم الفاصل في موضوع الدعوى: هو الحكم الذي تفصل فيه المحكمة في موضوع الدعوى سواء بالإدانة أو بالبراءة، أو الحكم بانقضاء الدعوى العمومية إذا توفر بسبب من أسباب انقضاء الدعوى العمومية المنصوص عليها قانونا.

ب‌-الحكم الصادر قبل الفصل في موضوع الدعوى -السابقة على الفصل في الدعوى-: يمكن للمحكمة قبل الفصل في موضوع الدعوى سواء بالإدانة أو بالبراءة أن تصدر حكما تحضيريا مثل إجراء تحقيق تكميلي، أو يمكن لها أن تصدر حكما تمهيدا مثل تعين خبير من أجل تقدير نسبة العجز والتعويض الذي سوف تحكم به. قد تحكم أيضا حكما مؤقتا ينصب على  إجراء معين مثل الحكم بالإفراج عن المتهم .

ثانيا :طرق الطعن في الأحكام الجزائية

وهي تلك الوسائل التي يمنحها المشرع للخصوم في الدعوى يمكنهم من رفع ما لحقهم 1 من ضرر ناشئ عن الحكم أو القرار أصاب مصلحة لهم . لقد نص قانون الإجراءات الجزائية على نوعين من طرق الطعن العادية وهما المعارضة والاستئناف وطرق طعن غير عادية، وهما الطعن بالنقض والتماس إعادة النظر والطعن لصالح القانون.

1- طرق الطعن العادية

: لقد وردت في قانون الإجراءات الجزائية نوعين من طرق الطعن العادية وهما المعارضة والاستئناف، وهي جائزة لكل خصم في الدعوى.

أ‌-                 المعارضة

  المعارضة طريق عادي من طرق الطعن في الأحكام الجزائية الغيابية، حيث منح القانون للمحكوم عليه الذي صدر ضده حكما غيابيا الحق في تقديم معارضة أمام نفس الجهة التي أصدرت الحكم المطعون فيهن وذلك في المواعيد المقررة قانونا. والمعارضة هي حق للمتهم ولمدعى المدني والمسؤول المدني وليست حقا للنيابة   العامة ألنها ممثلة وحاضرة في كل جلسة .

 وحسب حسب المادة 411 من ق إ ج ج يبلغ الحكم الصادر غيابيا إلى الطر ف المتخلف عن الحضور وينوه في التبليغ على أن المعارضة جائزة القبول في مهلة عشرة أيام من تاريخ تبليغ الحكم إذا كان التبليغ لشخص المتهم، وتمدد هذه المهلة إلى شهرين في الحالة التي يكون فيها الطرف المتخلف عن الحضور يقيم في الخارج.

ويكون الطعن بالمعارضة عن طريق تقرير كتابي أو شفهي لدى كتابة ضبط المحكمة أي الجهة القضائية التي أصدرت الحكم الغيابي.

بالرجوع إلى نص المادة 413 من ق إ ج ج تلغي المعارضة الصادرة من المتهم الحكم الغيابي، حتى بالنسبة لما قضى به في شأن طلب المدعي المدني، أما معارضة المدعى المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية فلا أثر لها إلا على ما يتعلق بالحقوق المدنية. ومن آثار المعارضة أيضا هي أن المحاكمة تعاد من جديد أمام نفس الجهة التي أصدرت الحكم، وذلك بإعادة مناقشة الوقائع والأدلة، وتعتبر المعارضة كأن لم تكن إذا لم حضر المعارض في التاريخ المحدد له في التبليغ طبقا للمواد 139 من ق إ ج ج ومايلها، مع تكليف الأطراف تكليفا جديدا بالحضور إلى الجلسة. ويجوز ترك المصاريف الخاصة بالتبليغ الحكم الغيابي والمعارضة على عاتق الخصم  الذي قدم معارضته .

ب -الاستئناف:

 يعرف الاستئناف بأنه" إجراء يسمح ألأطراف الخصومة باللجوء إلى جهة قضائية أعلى، بغرض تنظيم ومراجعة الأحكام الصادرة بصفة ابتدائية عن محاكم الدرجة الأولى، بقصد تعديلها أو إلغائها والتصدي للموضوع من جديد، بغرض تصحيح ما يمكن أن يكون   قد تضمنه من أخطاء موضوعية أو إجرائية أو قانونية" .

و حسب المادة 416 من ق إ ج ج تكون قابلة للاستئناف :

1-  الأحكام الصادرة في مواد الجنح إذا قضت بعقوبة حبس أو غرامة تتجاوز 20.000 دج بالنسبة للشخص الطبيعي و100.000 دج بالنسبة للشخص المعنوي

 -2الأحكام الصادرة في مواد المخالفات القاضية بعقوبة الحبس بما في ذلك  المشمولة بوقف التنفيذ

. يرفع الاستئناف خلال 10 أيام اعتبارا من يوم النطق بالحكم الحضوري، غير أن مهلة الاستئناف لا لا تسري إلا اعتبارا من التبليغ للشخص  . كما يقدم النائب العام استئنافه في مهلة شهرين ابتداء من يوم النطق بالحكم، وهذه المهلة لا تحول دون تنفيذ الحكم

 ويترتب على استعمال حق الاستئناف في الحكم الجزائي وقف تنفيذ هذا الحكم أثناء دعوى الاستئناف طبقا للمادة 425 ق إ ج ج من جهة، ومن جهة أخرى طرح ملف الدعوى من جديد على الجهة الاستئنافية المتمثلة في المجلس القضائي للنظر فيه، فإذا رأى المجلس أن الاستئناف رغم كونه مقبول شكلا ليس قائما على أساس قضى بتأييد الحكم المستأنف، كما أن بإمكان المجلس القضاء بتأييد الحكم المستأنف مبدئيا وتعديله جزئيا، أو القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء من جديد ببراءة المتهم إذا رأى المجلس أن الجريمة غير ثابتة وال يمكن إسنادها للمتهم، وفي هذه الحالة إذا طلب المتهم المقضي ببراءته التعويض المدني المنصوص عليه في المادة 366 ق إ ج ج يرفع طلبه   مباشرة أمام المجلس .

2- طرق الطعن غير العادية

  تتمثل طرق الطعن غير العادية تتمثل في الطعن بالنقض والتماس إعادة النظر والطعن لصالح القانون

أ‌-     الطعن بالتماس إعادة النظر:

 يعتبر الطعن بالتماس إعادة النظر طريق غير عادي للطعن في الحكم الجزائي الذي حاز قوة الشيء المقضي فيه، بحيث ال يسمح بطلبات إعادة النظر إال بالنسبة للقرارات الصادرة عن المجالس القضائية أو للأحكام الصادرة عن المحاكم إذا حازت قوة الشيء المقضي فيه وكانت تقضي بالإدانة في جناية أو جنحة ويجب أن تؤسس طبقا للمادة 531 ق ا ج ج –مراجعة المادة-

ب‌-الطعن بالنقض:

 إن الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا هو طريق غير عادي يستخدم ضد الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة نهائية، فهو وسيلة مراقبة حين تطبق القانون في المجال الموضوعي والإجرائي في الدعوى، فإذا تبنين للمحكمة العليا مخالفة حكم أو قرار للقانون في الشق الإجرائي أو الموضوعي فإنها تنقضه، أما في حالة مطابقة الحكم أو القرار للقانون   تقوم برفض الطعن بالنقض . فالمحكمة العليا تسهر على صحة تطبيق القانون وصحة الإجراءات و ليس النظر في وقائع الدعوى. كما أنه ال يجوز تأسيس الطعن بالنقض إلا على الأوجه التي حددها المشرع في المادة 500 من ق إ ج. والتي تم ذكرها على سبيل الحصر-مراجعة المادة-

يجوز الطعن بالنقض من النيابة العامة فيما يتعلق بالدعوى العمومية، كما يجوز للمحكوم عليه أو من محاميه أو من الوكيل المفوض عنه بالتوقيع بتوكيل خاص. كما يجوز للمدعى المدني الطعن إما بنفسه أو بواسطة محاميه فيما يخص حقوقه المدنية والمسؤول المدني أيضا.

ولأطراف الدعوى والنيابة العامة مدة 08 أيام للطعن بالنقض، فإن كان اليوم الأخير ليس من أيام العمل في جملته أو جزء منه مددت المهلة إلى أول يوم تال له من أيام العمل، وتسري المهلة اعتبارا من اليوم الذي يلي النطق بالقرار بالنسبة لأطراف الدعوى الذين حضروا أو حضر من ينوب عنهم يوم النطق به. وبالنسبة للأحكام الغيابية فإن هذه المهلة لا تسري إلا من اليوم الذي تكون فيه المعارضة غير مقبولة  وإذا كان أحد أطراف الدعوى بالخارج فتزداد مهلة  08 أيام إلى  شهر. يترتب على الطعن بالنقض وقف تنفيذ الحكم خلال ميعاد الطعن بالنقض، وإذا رفع الطعن فإلى غاية أن يصدر الحكم من المحكمة العليا في الطعن   وذلك فيما عدا ما قضى فيه الحكم من الحقوق المدنية.

ت‌-                  الطعن لصالح القانون

  يكون هذا الطعن في الأحكام والقرارات النهائية التي ترتب آثار قانونية من شأنها   الإخلال بقواعد العدالة ، إذا وصل إلى علم النائب العام لدى المحكمة العليا صدور حكم نهائي من محكمة أم مجلس قضائي وكان هذا الحكم مخالفا للقانون أو لقواعد الإجراءات الجوهرية، ومع ذلك فلم يطعن فيه أحد من الخصوم بالنقض في الميعاد المقرر فله أن يعرض الأمر بعريضة على المحكمة العليا، وفي حالة نقض ذلك الحكم فال يجوز للخصوم 1 التمسك بالحكم الصادر من المحكمة العليا للتخلص مما قضى به الحكم المنفوض.

آخر تعديل: الأربعاء، 8 أكتوبر 2025، 1:42 PM