مرحلة المحاكمة
تعتبر مرحلة المحاكمة ثالث أو أخر مرحلة من مراحل التي تمر بها الدعوى 1 العمومية، وهي تتطلب ضمانات التي تكفل محاكمة عادلة للمتهم . وفي هذه المرحلة يتم الفصل في موضوع الدعوى العمومية إما بالبراءة أو الإدانة. وعليه لا بد من الالتزام بقواعد يجب مراعاتها بما يضمن حسن سير العدالة وحماية 2 الحرية الشخصية للمتهم ، ويترتب على ذلك عدم مشاركة قضاة التحقيق الذين سبق لهم القيام بالتحقيق في الدعوى في الحكم.
أولا : المبادئ العامة للمحاكمة :
وضع القانون قواعد عامة تلتزم بها الجهات القضائية أي كان نوعها ودرجتها من شأنها حماية الحقوق والحريات الفردية.
1- مبد أعلنية الجلسات: الأصل أن تكون الجلسة علنية يسمح للجمهور حضورها وهذا المبدأ مقرر في كل التشريعات الإجرائية حتى يكون القضاة أكثر حرصا على تحقيق العدالة.
2- مبدأ شفهية المرافعات: يقصد بشفهية المرافعات أثناء الجلسة أن يتم مناقشة الدفوع التي قدمها الخصوم وطلبات النيابة العامة شفاهة.
3- حضور الخصوم: إن الخصوم في الدعوى العمومية هم النيابة العامة وهي ممثلة الحق العام على مستوى جميع هيئات التقاضي، وفي المقابل المتهم، كما ينظم للخصومة كل من المدعى المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية، فحضور هؤلاء ضروري فالنيابة كطرف حضورها ضروري فيترتب على عدم حضورها إبطال تشكيلة المحكمة.
4- لقد نص قانون الإجراءات الجزائية في نص المادتين 236 214 من ق إ ج ج على وجوب تحرير محاضر ما يجري في جلسات المحاكمة، أي ما يدور في المحكمة مع توقيع كل من رئيس المحكمة والكتاب على كل صفحة من صفحات التي يتم فيها ذكر أسماء القضاة و أعضاء النيابة والكاتب والخصوم والمحامين وشهادة الشهود وأقوال الخصوم، كما يتم تدوين كل الإجراءات التي تمت من طلبات والدفوع
ثانيا : طرق الإحالة إلى المحكمة
هناك عدة طرق إحالة الدعوى على المحكمة للفصل فيها وفقا للقانون وتتمثل هذه الطرق في:
-عن طريق الاستدعاء المباشر:ويكون في حالة تلقي وكيل الجمهورية من الضبطية القضائية محاضر الأستدلال، فطبقا للمادة 36 من ق إ ج ج يقرر ما يتخذه بشأنها من إجراءات سواء بحفظها أو بإخطار الجهة القضائية المختصة بالتحقيق أو المحاكمة، وفي هذا الإطار إذا رأى وكيل الجمهورية بأن الجر يمة وصفها جنحة في القانون ال تحقيق فيها أو مخالفة يحيل القضية على محكمة 1 الجنح والمخالفات وفقا لإجراء الاستدعاء المباشر
-عن طريق الأمر الجزائي : طبقا لنص المادة 380 مكر ر من ق إ ج ج يجوز لوكيل الجمهورية أن يحيل القضية على محكمة الجنح وفقا لإجراءات الأمر الجزائي إذا كانت الجنحة معاقب عليها بغرامة أو بالحبس لمدة تساوي أو تقل عن سنتين في حالة ما إذا كانت هوية المتهم معلومة، وهذه الوقائع المنسوبة إليه بسيطة وثابتة على أساس معاينتها المادية وليس من شأنها أن تثير مناقشة وجاهية، كما أن الوقائع المنسوبة قليلة الخطورة وأن مرتكبها يتعرض لعقوبة الغرامة فقط. ويفصل القاضي دون مرافعة إما بالبراءة أو الغرامة.
-عن طريق التكليف المباشر بالحضور من طرف المدعي المدني: أجاز المشرع في نص المادة 337 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية للمدعي المدني أن يكلف المتهم مباشرة بالحضور أمام المحكمة في الحالات الآتية: ترك الأسرة، عدم تسليم طفل، انتهاك حرمة منزل، القذف، إصدار شيك بدون رصيد، وفي الحالات الأخرى ينبغي الحصول على ترخيص النيابة العامة للقيام بالتكليف المباشر بالحضور.
-عن طريق أمر إحالة من طرف قاضي التحقيق: يكون في حالة انتهاء قاضي التحقيق من التحقيق فيصدر هذا الأخير إما أمرا بألا وجه للمتابعة طبقا لنص المادة 163 من ق إ ج و إما أمر الإحالة إلى المحكمة الجزائية ، ليحاكم وفق القانون إذا كانت الوقائع تكون جنحة أو مخالفة طبقا لنص المادة 164 من ق. إ ج ج .
-عن طريق قرار إحالة من غرفة الاتهام: ويكون في حالة التي ترى فيها غرفة الاتهام أن الوقائع المنسوبة للمتهم تكون جريمة لها وصف جناية، فتقوم هذه الأخيرة بإحالة المتهم على محكمة الجنايات الابتدائية، كما لها أن تحيل جميع الجرائم المرتبطة بها. أما إذا رأت أن وقائع تشكل جنحة أو مخالفة، فتحيلها إلى محكمة الجنح والمخالفات
عن طريق الإحالة من المحكمة العليا بعد النقض: بالرجوع إلى نص المادة 523 من ق إ ج ج، إذا قبل الطعن قضت المحكمة العليا ببطلان الحكم المطعون فيه كليا أو جزئيا،و حالة الدعوى إما إلى جهة قضائية نفسها متشكلة تشكيلا آخر، أو جهة قضائية أخرى .
-عن طريق إحالة من محكمة أخرى: يجوز حسب نص المادة 548 من ق إ ج ج للمحكمة العليا في مواد الجنايات أو الجنح أو المخالفات لحسن سير القضية أو لداعي عمومي أن تأمر بالتخلي أية جهة قضائية عن النظر في الدعوى وإحالتها إلى جهة قضائية أخرى من الدرجة نفسها
ثالثا : إجراءات المحاكمة في الجنح والمخالفات والجنايات
تختص محكمة الجنح والمخالفات بالنظر في جميع الجنح والمخالفات، يتحدد الاختصاص المحلي بالنسبة للجنح بمحكمة محل الجريمة أو محل إقامة أحد المتهمين، أو شركائهم أو محل إلقاء القبض حتى ولو كان القبض لسبب آخر، أما بالنسبة للمخالفة فيتحدد اختصاص المحكمة بالنظر إلى دائرة أو مكان ارتكاب المخالفة أو إلى المحكمة الموجودة في بلد إقامة مرتكب المخالفة،
1-المحاكمة في مواد الجنح والمخالفات
تعتبر محكمة الجنح والمخالفات هي أول درجة لتقاضي في المسائل الجزائية تختلف إجراءات المحاكمة عن تلك المتبعة في الجنايات وهذا نظرا لبساطة الجنحة والمخالفة مقارنة بالجنايات :
- من حيث التشكيل والاختصاص: تتشكل المحكمة بقاضي فرد ويساعد المحكمة كاتب ضبط، ويقوم بوظيفة النيابة 3 العامة وكيل الجمهورية.
-من حيث رفع الدعوى إلى المحكمة: ترفع إلى المحكمة الجرائم المختصة بنظرها عن طريق الإحالة أو حضور األطراف بإرادتهم، أو بتكليف بالحضور، أو عن طريق إجراءات المثول الفوري- وهو إجراء أمام المحكمة منصوص عليه في المادة 339 مكرر وما يليها ، وهو طريق إخطار محكمة الجنح فيما يتعلق بالجنح المتلبس بها التي لا تقتضي إجراء تحقيق قضائي، وال تخضع فيها المتابعة إجراءات تحقيق خاصة ويهدف هذا الإجراء إلى تبسيط إجراءات المحاكمة ، أو إجراءات الأمر الجزائي
-من حيث لمرافعات: طبقا لنص المواد من 343 إلى 345 من ق إ ج ج فإنه على القاضي رئيس الجلسة أن يتحقق من هوية المتهم ويتأكد من حضور أو غياب المسؤول عن الحقوق المدنية والمدعي المدني والشهود، ذا كان المتهم محبوسا يساق بواسطة القوة العامة لحضور أو الجلسة في اليوم المحدد لها
-من حيث الأحكام: الحكم: يصدر الحكم في جلسة علنية إما في نفس الجلسة أو في تاريخ الحق. وفي هذه الحالة يتعين على الرئيس أن يخبر الأطراف باليوم الذي سينطق فيه بالحكم، كما يمكن إجراء تحقيق تكميلي في الموضوع بحكم وذلك من قبل قاضي التحقيق. كما يجوز لوكيل الجمهورية الاطلاع على الملف في أي وقت على أن يعيده في ظرف 24 ساعة.
2-المحاكمة في الجنايات
لقد نص الدستور الجزائري في المادة 160الفقرة 02 منه على أن" يضمن القانون التقاضي على درجتين في المسائل الجزائية ويحدد كيفيات تطبيقها" وهذا ما جعل المشرع الجزائري يجري تعديلا على القانون العضوي المتعلق بالتنظيم القضائي طبقا للمادة 248 من قانون الإجراءات الجزائية يوجد بمقر كل مجلس قضائي محكمة جنايات ابتدائية ومحكمة جنايات استئنافية، وهذا ما جاء في التعديل القانوني رقم. 17/07
-من حيث التشكيلة : تتشكل محكمة الجنايات الابتدائية من قاض برتبة مستشار بالمجلس القضائي على الأقل رئيسا، ومن قاضيين مساعدين وأربعة محلفين بالنظر في الجنايات والجنح والمخالفات المرتبطة بها المحالة من طرف غرفة الاتهام. أما محكمة الجنايات الاستئنافية فهي تتكون من قاضي برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي رئيسا، ومن قاضيين مساعدين وأربعة محلفين بالنظر في الاستئنافات المرفوعة لها ضد الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الابتدائية وكذلك القضايا المحالة لها من طرف المحكمة العليا بعد الطعن بالنقض للفصل فيها من جديد . كما يقوم بمهام النيابة العامة النائب العام أو أحد قضاة النيابة العالمة ويساعد المحكمة أيضا أمين ضبط، ويعين القضاة بأمر من رئيس المجلس القضائي تنعقد دورات المحكمتان بمقر المجلس القضائي كل ثالثة أشهر، ويمكن تمديدها بموجب أوامر إضافية
-من حيث سير إجراءات المحكمة : إن محكمة الجنايات هي محكمة إجرائية تتعدد فيها المراحل-
-مرحلة الإجراءات التحضيرية: يقوم رئيس المجلس القضائي وفي جلسة علنية وقبل افتتاح الدورة بعشر ة أيام على الأقل بسحب عن طريق القرعة من القائمة السنوية 12 مساعد محلف لتلك الدورة، ويسحب زيادة عن ذلك أربعة من المحلفين الاحتياطيين، ويقوم النائب العام بتبليغ المحلف نسخة من جدول الدورة وذلك في أجل ثمانية أيام قبل افتتاح الدورة.
مرحلة افتتاح دورة الجنايات: تنعقد محكمة الجنايات الابتدائية أو الاستئنافية في المكان واليوم والساعة المحددين لافتتاح الدورة، وفي حالة تأجيل القضية ألي سبب تراه المحكمة فإنها تفصل عند الاقتضاء في طلب الإفراج.
-من حيث المرافعات: إن جلسات المحكمة علنية ما لم يكن في علنية مساس بالنظام العام أو الآداب العامة طبقا لنص المادة 285 من ق إ ج ج . وفي هذه الحالة تصدر المحكمة ذا حكما علنيا بعقد جلسة سرية، كما يجوز للرئيس منع القصر من دخول قاعة الجلسة، وا تقررت سرية الجلسة تعين أن يكون صدور الحكم في الموضوع في جلسة علنية، وتواصل جلسة المحكمة دون انقطاع إلى حين صدور الحكم ويجوز إيقافها لراحة القضاة أو الأطراف
-من حيث المداولات : المداولة: تتم المداولة بالنسبة لأعضاء محكمة الجنايات في غرفة سرية، بحيث يأخذون الأصوات في أوراق التصويت سرية وهذا بواسطة الاقتراع على كل سؤال على حدي من الأسئلة الموضوعة، وعن الظروف المخففة في حالة إدانة المتهم، وتعد في صالح المتهم جميع أوراق التصويت البيضاء أو التي تقرر أغلبية الأعضاء بطلانها، وتصدر جميع الأحكام بالأغلبية . وفي حالة الإجابة بالإيجاب على سؤال الإدانة، تتداول المحكمة أيضا في تطبيق العقوبة.
- ورقة التسبيب: إن تسبيب الأحكام القضائية الجزائية من أعظم الضمانات التي فرضها القانون، حيث يجب أن يبين القاضي الجنائي الأدلة التي اعتمد عليها، وكانت مصدرا لإقناعه، فإذا كان تقدير القاضي للأدلة لا يخضع لرقابة المحكمة، لان أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير وتكوين اقتناعه بناء على الأدلة القائمة في الدعوى.
-من حيث الأحكام : إن الحكم القاضي بعقوبة نافذة سالبة للحرية من أجل جناية سواء على مستوى الدرجة الأولى أو الاستئنافية سندا للقبض على المحكوم عليه و حبسه فورا مهما كانت مدة العقوبة المحكوم بها، ما لم يكن قد استنفذ العقوبة المحكوم عليه، وفي حالة القضاء بعقوبة نافذة سالبة للحرية من أجل جنحة تساوي أو تتجاوز سنة يجوز للمحكمة إصدار أمر 3 مسبب بإيداع أو القبض على المتهم .
-من حيث الغياب أمام محكمة الجنايات: لقد ألغى المشرع إجراءات التخلف عن الحضور التي كانت متبعة عند غياب المتهم عن الحضور لجلسة المحكمة وجعل محاكمته تتم غيابيا ودون مشاركة المحلفين ومنحه حق الطعن في الحكم الغيابي الصادر بالمعارضة . أما بخصوص ميعاد المعارضة تكون جائزة خلال عشرة 10 أيام إبتداءا من تاريخ التبليغ، ويبلغ المعارض بتاريخ الجلسة التي تنظر فيها معارضة عن طريق التكليف بالحضور أو عن طريق الأمانة ضبط المؤسسة العقابية إذا كان محبوسا.