القيود الواردة على تحريك الدعوة العمومية وانقضاء الدعوى العمومية

أولا : القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية

الأصل أنه متى وصل خبر الجريمة أي وقوعها إلى علم النيابة تقوم بتحريك الدعوى العمومية تلقائيا، غير أنه في بعض أنواع الجرائم على الرغم من وصول خبر وقوعها إلى علم النيابة العامة إلا أنها لا يجوز لها 4 تحريك الدعوى العمومية، حيث وضع القانون قيودا ثالثة على حرية النيابة العامة وهي : الشكوى، الطلب والإذن

1- :الشكوى:

الشكوى هي بالغ يقدم من طرف المجني عليه شخصيا أو من وكليه الخاص إلى الجهات المختصة بهدف تحريك الدعوى العمومية. وهذه الجهات هي الشرطة القضائية 1 والنيابة العامة والقانون لم يشترط شكلا "معينا" فقد تكون شفاهة أو كتابة . كما تعرف أيضا بأنها:» إبلاغ المجني عليه أو وكيله للنيابة العامة أو ألحد أفراد   الضابطة العدلية عن جريمة معينة طالبا مباشرة الإجراءات القانونية ضد مرتكبيها« . أما بخصوص الجرائم التي يشترط فيها القانون تقديم شكوى لتحريك الدعوى العمومية فهي نصوص متناثرة في قانون العقوبات

2- الطلب:

 هو ذلك البالغ المقدم من طرف مؤسسة أو هيئة عمومية إلى النيابة العامة بهدف تحريك الدعوى العمومية، ولقد وضع الطلب لحماية المصلحة العامة، لم يشترط الطلب شكلا "معينا" إلا الكتابة فقط ويبقى الحق في تقديم الطلب قائم مدة تقادم الدعوى التي 4 تختلف باختلاف نوع الجريمة . و لقد نصت المواد من 161 إلى164 ق ع على الجرائم التي يشترط فيها تقديم الطلب وهي الجنايات والجنح التي يرتكبها معتمدي تموين الجيش الوطني الشعبي، ففي هذا النوع من الجرائم لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إلا إذا قام وزير الدفاع أو ممثله بهذا الطلب. ونجد أيضا المادة 259 من قانون الجمار ك التي تتعلق بالمخالفات الخاصة بالتشريع والتنظيم الجمركي والتي تشكل دعوى جنائية والتي لا يجوز تحريكها إلا بطلب من الإدارة العامة للجمارك، زيادة إلى جرائم الصرف والواردة في قانون الصرف وحركة رؤوس الأموال.بالداخل والخارج والتي لا تتحرك الدعوى بشأنها إلا إذا طلب من الوزير المكلف بالمالية أو أحد ممثليه، ونفس الشيء بالنسبة للجرائم الضريبية التي لا بد من تقديم الطلب من مديرية 1 الضرائب المختصة إقليميا

3- : الإذن 

 هو رخصة مكتوبة تصدر عن الهيئة التي يتبعها الموظف التي ارتكبت الجريمة، إذن هو جاء لحماية بعض الموظفين نظرا للمهام الحساسة التي يمارسونها وهم نواب المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة حيث يتمتعون بحصانة برلمانية نصت عليها  المواد 129 و130 و131من الدستور المعدل في 30/12/2020 الجريدة الرسمية العدد .82

ثانيا : انقضاء الدعوى العمومية

 كما سبق الإشارة الى  كيف تنشأ الدعوى العمومية تم تحرك أو ترفع تم تباشر وفي الأخير تنقضي هذه الدعوى بعدة أسباب، فمنها ما هو عام ومنها ما هو خاص وعليه يمكن إجمالها في الأسباب العامة  ، وأخرى خاصة   

أ‌-     الأسباب العامة

تنص المادة 06 الفقرة 01 من ق إ ج ج على أنه: تنقضي الدعوى العمومية الرامية إلى تطبيق العقوبة بوفاة المتهم وبالتقادم والعفو الشامل وبإلغاء القانون العقوبات وبصدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه

1- وفاة المتهم: تطبيقا لمبدأ شخصية العقوبة فإن الدعوى العمومية تنقضي بوفاة المتهم   باعتباره خصما فيها وقد تحدث الوفاة في أي مرحلة من المراحل التي تمر بها الدعوى

.  - إن حدوث الوفاة قبل التحريك الدعوى أو رفعها تصدر النيابة هنا أمرا بحفظ الأوراق بسبب الوفاة.  

إن حدثت الوفاة بعد تحريك الدعوى وقبل صدور حكم بات فيها هنا نميز بين حالتين وهما  إذا كانت الدعوى على مستوى التحقيق أو غرفة الاتهام قاضي التحقيق يصدر أمر بال وجه للمتابعة أما غرفة الاتهام تصدر  قرار بالأوجه للمتابعة. إما إذا كانت على مستوى المحاكمة يصدر القاضي حكم بانقضاء الدعوى بسبب الوفاة.

-أما إذا حدث الوفاة بعد صدور الحكم البات، فال يكون للوفاة أي أثر على الدعوى ألنها انقضت بصدور حكم ويكون الأثر على العقوبات السالبة للحرية وفق تنفيذها 1 أما الغرامة تسدد من تركة المتوفى .

2-تقادم الجريمة: التقادم هو مضي مدة زمنية حددها المشرع من يوم ارتكاب الجريمة أو من يوم اتخاذ آخر إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة. وتختلف مدة التقادم باختلاف نوع الجريمة حيث حددت المادة 07 من ق إ ج ج أن مدة التقادم في الجنايات هي 10سنوات من يوم اقتراف الجريمة، أما الجنح نجد أن المادة 08من ق إ ج ج نصت على أن مدة التقادم هي 03 سنوات كاملة، أما المخالفات نصت المادة 09 من ق إ ج ج و مدة التقادم هي 02 سنتين كاملة  .

3-العفو الشامل: وهو العفو العام وهو من اختصاص السلطة التشريعية طبقا للمادة 122 الفقرة 07 من الدستور، فهذا السبب يكون بصدور قانون من البرلمان يجرد الفعل من الصفة الإجرامية فيمحو جميع الآثار الجنائية المتر تبة على الفعل بها فيها الحكم الذي 2 يتضمن العقوبة . أما العفو الخاص: وهو الذي يكون من اختصاص رئيس الجمهورية طبقا ألحكام المادة 77 من الدستور. والعفو العام يمكن أن يصدر في أي مرحلة من مراحل الدعوى العمومية، فإذا أصدر قبل تحريك الدعوى العمومية، تأمر النيابة ذا كانت قد حركت فيصد بحفظ أو ارق الملف، وا ر قاضي التحقيق أمرا بالأوجه للمتابع ذا كانت منظورة أمام المحكمة تصدر هذه الأخيرة ة، وا  حكم بانقضاء الدعوى العمومية بسب العفو الشامل . أما العفو الرئاسي يصدر بناء على مرسوم رئاسي بمناسبة الأعياد الدينية والوطنية ويتعلق بالعقوبة فقط.

4- إلغاء قانون الجنائي -النص ألتجريمي-: نظرا للتطور الذي تعرفه كل الميادين قد يرى المشرع أن فعال ما أصبح لا يشكل خطر يهدد المصالح التي يحميها القانون وهنا يلغى   القانون ويصبح الفعل مباح، فهذا يؤدي إلى انقضاء الدعوى العمومية

5- صدور حائز لقوة الشيء المقضي فيه: وهو الحكم الذي استنفذ جميع طرق الطعن العادية والغير العادية من معارضة واستئناف والتماس إعادة النظر وطعن بالنقض يصبح   الحكم قابل للتنفيذ

ب‌-         الأسباب الخاصة لانقضاء الدعوى العمومية:

وهي الأسباب التي تنقضي بها الدعوى العمومية في بعض أنواع الجرائم وهذا ما نصت عليه المادة 06 الفقرة 03 و04 من ق إ ج ج وهي:

1-  الوساطة: والتي نظم أحكامها المشرع في نص المواد 37 مكرر إلى 37 مكرر 09 من ق إ ج ج. والتي يكون قبل أي متابعة جزائية يجوز لوكيل الجمهورية أن يقرر سواء بمبادرة منه أو بطلب من الضحية أو المشتكي منه إجراء الوساطة، والتي تتم بموجب اتفاق مكتوب بين المشتبه فيه والضحية، بشرط قبول كل من الأطراف هذا الاتفاق مع جواز الاستعانة بمحامي. كما أن إجراء الوساطة جائز فقط في الجرائم التي أوردها المشرع في نص37 مكرر02 والتى هي على سبيل الحصر.

2-  سحب الشكوى: هناك جرائم يشترط القانون فيها تقديم شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص، ومن آثار المترتبة على تقديم الشكوى أنه يجوز للمجني عليه التنازل عنها في أي مرحلة من مراحل الدعوى العمومية بشرط عدم صدور حكم بات والمقصود بالتنازل  هو سحب الشكوى واذا تم السحب تنقضي الدعوى العمومية   .

3-  الصلح القانوني  -المصالحة-: لقد نظم المشرع أحكام الصلح القانوني في المواد 382 إلى 393 من ق إ ج ج حيث أجزاه في بعض أنواع الجرائم وهي المخالفات البسيطة التي تكون عقوبتها الغرامة فقط حيث نظم هذا الصلح الذي يتم الدفع بغرامة، ولقد نظم قانون  الإجراءات الجزائية الإجراءات المتبعة في ذلك .

4-  الصفح: يعبر الصفح سببا خاصا لانقضاء الدعوى العمومية في بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات وهي الجرائم الواقعة على الأشخاص والتي لها وصف جنحة.

 

Last modified: Wednesday, 8 October 2025, 1:26 PM