تحريك الدعوى العمومية

يقصد بتحريك الدعوى العمومية الإجراء الأول المتخذ للمتابعة الجزائية أمام الجهات القضائية من طرف النيابة العامة أو المضرور، أي الإجراء الذي يتم به افتتاح الخصومة. ويختلف تحريك الدعوى العمومية عن نشأتها، حيث تنشأ الدعوى العمومية بمجرد أن ترتكب الجريمة ،أما المباشرة يقصد بها السير في الدعوى وهو القيام بجميع الإجراءات اللازمة خلال   مراحل الدعوى حتى يتم الفصل فيها بحكم نهائي . ونجد أن المشرع الجزائري قد أقر بهذه التفرقة من خلال استعماله للمصطلحين في   نص المادة 01 مكر ر من قانون الإجراءات الجزائية . كما نجد أنها تختلف عن الرفع وهناك من يفرق بين مصطلح التحريك والرفع، فالرفع هو أول إجراء تقوم به النيابة العامة يكون عن طريق تكليف المتهم بالحضور أمام جهة الحكم دون المرور على التحقيق، وال يكون ذلك إلا في مواد الجنح والمخالفات وهذا ما نص عليه المشرع في المادة 333 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بموجب الأمر 15-02  من ق إ ج ج .

وعليه سيتم التطرق الى الأشخاص اللذين يحق لهم تحريك الدعوى العمومية

 أولا :تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة

يتم تحريك الدعوى العمومية كأصل من قبل النيابة العامة واستثناء المضرور، كما أجاز القانون لرؤساء الجلسات على مستوى المحاكم والمجالس القضائية في حالة وقوع جرائم تخل بنظام الجلسة

1-  جهاز النيابة العامة:

يطلق مصطلح النيابة العامة في قانون الإجراءات الجزائية على القاضي الذي يتولى مهمة تمثيل المجتمع أمام القضاء، وذلك بتوجيه الاتهام من أجل 1 اقتضاء حق الدولة في العقاب، وأن ينوب عنه أمام قضاء التحقيق وقضاء الحكم   كما اختلف الفقه حول تعريف النيابة العامة وطبيعتها القانونية .

هناك من يعتبرها هيئة قضائية ألنها تقوم بأعمال ذات صبغة قضائية مثل الضبط القضائي والتصرف في المحاضر والقيام ببعض إجراءات التحقيق في حالة التلبس، أما الرأي آخر يعتبرها هيئة تنفيذية كونها سلطة اتهام والاتهام معناه تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، كما أنها تابعة لوزير العدل الذي يمثل السلطة التنفيذية. أما الرأي الثالث هو يعتبرها هيئة قضائية تنفيذية وهي الطبيعة القانونية للنيابة العامة في الجزائر حيث منحها المشرع اختصاصات كسلطة اتهام وهو الأصل واختصاصات أخرى كسلطة تحقيق هو استثناء.

2-  تشكيل النيابة العامة:

تعتبر النيابة خصم في الدعوى العمومية فهي ممثلة على مستوى جميع درجات من محكمة ومجلس ومحكمة عليا. يمثل النيابة العامة على مستوى المحكمة العليا النائب العام ويساعده عدد من النواب العامين المساعدين أي نائب عام المساعد الأول والثاني ونواب عامين مساعدون، أما على مستوى المجلس القضائي نجد نائب عام رئيسي ويساعده في ذلك مساعد النائب العام الأول والمساعدين الآخرين، كما نجد على مستوى المحكمة أن النيابة العامة ممثلة عن طريق وكيل الجمهورية ويساعده في ذلك مساعد وكيل الجمهورية واحد أو أكثر حسب كثافة العمل   في كل محكمة ، وهذا ما نصت عليه المواد 34 و35 من ق إ ج ج. كما تعتبر النيابة العامة خصم ممتاز لما لها من سلطات وصلاحيات ويساعد النيابة   العامة في أعمالها وفي المسائل الفنية مساعدين متخصصين .

3-  خصائص النيابة العامة:

تتميز النيابة العامة بعدة خصائص يمكن إجمالها فيمايلي

  أ/ استقلالية النيابة العامة:

 لتمكين النيابة العام القيام بوظيفتها الأساسية والمتمثلة في توجيه الاتهام والمطالبة بتوقيع العقوبة، يجب أن تتمتع بقدر كبير من الحرية والاستقلالية في أداء مهمتها خاصة اتجاه قضاء الحكم. وبالتالي أثناء المحاكمة تقدم النيابة العام طلباتها فال 3 يمكن لقاضي الحكم أن يطلب من النيابة العامة التنازل عن الدعوى . فالنيابة العامة كسلطة اتهام مستقلة عن الحكم باعتبارها سلطة الفصل في الدعوى أي لا يوجد أمر من النيابة العامة اتجاه المحكمة أو العكس، بل كل واحد منهما يستمد   سلطته من القانون ، أي أن النيابة العامة تتمتع باستقلالية في مواجهة السلطة التنفيذية أيضا، ومواجهة الأفراد أيضا، أي أن النيابة العامة تملك سلطة إقامة الدعوى أو عدم إقامتها، ولها أن تبدي ما تراه مناسبا من طلبات ودفوع، وال يحق ألي جهة أن تقدم أي اعتراض أو لوم أو تعيب أعمال النيابة 

 ب/ عدم مسؤولية أعضاء النيابة العامة:

القاعدة أن أعضاء النيابة العامة ال يسألون عن تصرفاتهم من خلال الإجراءات المتخذة من قبلهم في الدعوى العمومية، وهذا في حالة ما إذا   ظهرت براءة المتهم فيما بعد إلا إذا كان هذا الخطأ مهنيا، حينئذ يكون محل متابعة تأديبية . ألن كل إجراء يقوم به عضو من أعضاء النيابة العامة يكون في حدود القانون 2 وتطبيقا لخصائص الدعوى العمومية المتعلقة بالتلقائية والملائمة

. ج/ عدم تجزئة النيابة العامة أي وحدة النيابة العامة :

 يعتبر أعضاء النيابة العامة و حدة لا يمكن تجزئتها، حيث يجوز أن يحل محل عضو كل عضو منها محل عضو آخر، فالعمل   الذي يقوم به كل عضو من أعضاءها كأنه صادر من مجموعها . أي يمكن لعضو أول تحريكها والثاني مباشرتها وعضو ثالث تقديم الطلبات أثناء المحاكمة، وعضو رابع يقوم بالطعن في الحكم، أي كل إجراء يقوم به عضو كما لو قام به  لبقية، وعليه يجوز استبدال بعضهم ببعض في نفس الدعوى وفي نفس الجلسة .

 د/ عدم قابلية أعضاء النيابة العامة للرد:

 تنص المادة 555 ق إ ج ج على أنه"لا يجوز رد رجال القضاء أعضاء النيابة العامة«، وعليه ال يجوز رد أعضاء النيابة العامة ألنها خصم أصلي في الدعوى العمومية وهذا عكس قضاة الحكم الذين يجوز ردهم إذا توفر سبب 5 من أسباب المنصوص عليها في المادة 554 من ق إ ج ج .

هـ/ التبعية التدرجية أو السلمية:

يتبع أعضاء النيابة العامة رؤساءهم السلميين فيتلقون أوامرهم من النائب العام فيما يتعلق بتنفيذ تعليماته، وهذا ما نصت عليه المادة 33 الفقرة02 من قانون الإجراءات الجزائية ، كما أن النواب العامين على مستوى المجالس يتلقون كذلك تعليماتهم مباشرة من وزير العدل، ويوجهونها إلى المساعدين ووكلاء الجمهورية على مستوى   المحاكم وهذا ما يميزهم عن قضاة الحكم الذين اؤل يخضعون للسلطة التدرجية

و/ اختصاصات النيابة العامة: تتمتع النيابة العامة باختصاصات كسلطة اتهام واختصاصات كسلطة تحقيق:

Ø    اختصاصات النيابة العامة كجهة اتهام:

 تنحصر فيمايلي:

·        التصرف في محاضر جمع الاستدلالات بالحفظ:

 تتلقى المحاضر و الشكاوى والبالغات ويقرر ما يأخذ بشأنها، وفقا لسلطة الملائمة التي تمتلكها النيابة العامة وفق أسباب قانونية  وموضوعية للحفظ   فمن  الأسباب القانونية:    الحفظ لعدم قيام الجريمة: ويقصد به تخلف ركن من أركان الجريمة بحيث   لا يمكن عطاء وصف الجريمة، أو اقترانها بسبب من أسباب الإباحة. قيامها و- الحفظ لامتناع العقاب: ويكون في حالة وجود نص يجرم الفعل ونص آخر يعفي الفاعل من العقاب مثال ذلك هو السرقة بين الأصول والفروع ،أيضا. - الحفظ لامتناع المسؤولية: وهو حالة توافر مانع من موانع المسؤولية مثل الجنون أو الإكراه أو صغر السن كذلك. - الحفظ لعدم إمكان تحريك الدعوى العمومية فالأصل أن النيابة العامة متى وصل إلى علمها خبر وقوع الجريمة تقوم بتحريك الدعوى العمومية، غير أن هناك جرائم على رغم من وصول خبر وقوعها إلى النيابة العامة ال يجوز لها تحريك الدعوى العمومية إال بناء على تقديم شكوى أو طلب أو إذن وهذا ما يعرف بالقيود الواردة على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية. - الحفظ لانقضاء الدعوى العمومية: تنقضي الدعوى بأسباب نصت عليها المادة 06ق إ ج ج وهي الأسباب العامة والخاصة

اما عن   الأسباب الموضوعية: تتعلق هذه الأسباب بموضوع الدعوى وأطرافها وهي   : - الحفظ لعدم معرفة المتهم: وهي أن يبقى المتهم "مجهول" وقد يتعلق بالجنح والمخالفات المتعلقة برفع الدعوى العمومية أمام جهة الحكم ضد شخص معلوم، أما بالنسبة للجنايات وبعض الجنح تتطلب إجراء تحقيق هنا يجوز تحريك الدعوى ضد شخص مجهول حسب نص المادة 67 ق إج ج.

عدم كفاية الأدلة: وتكون عند انتهاء الضبطية القضائية من التحريات لكن أدلة تبقى غير كافية لتوجيه التهمة للمشتبه فيه، تقوم النيابة العامة بحفظ الأوراق. - الحفظ لعدم الصحة: في بعض الأحيان ال تقع الجريمة أصال وعلى رغم من ذلك يجب على ضابط الشرطة من تحرير محضر وإرساله إلى وكيل الجمهورية.

·       تحريك أو رفع الدعوى العمومية:

والمقصود به هو اتخاذ أول إجراء لعرض الدعوى العمومية على قضاء التحقيق أو الحكم، وهذا الإجراء يختلف باختلاف الجريمة  إذا كنا بصدد جناية أو جنحة تتطلب تحقيق لا بد أن تحرك الدعوى بناء على طلب افتتاحي يقدم من وكيل الجمهورية إلى قاضي التحقيق بطلب فتح تحقيق ضد شخص 1 معلوم أو مجهول . - أما إذا كانا بصدد جنحة لا تتطلب تحقيق يتم تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة مباشرة لحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات

·       إحالة قضية معينة على محكمة الجنح وفقا لإجراءات الأمر الجزائي: وهو ما نصت عليه المواد 380 مكرر إلى 380 مكرر07من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بموجب الأمر15-02المؤرخ في 13/07/2015 ، وهنا الحالة القضية لا بد من توفر الشروط   التالية : - هوية مرتكب الجريمة تكون معلومة. - الوقائع المنسوبة إليه بسيطة وثابتة على أساس معاينتها المادية بحيث لا تثير مناقشة وجاهية. - الوقائع المنسوبة للمتهم قليلة الخطورة ومن شأنها تعرض مرتكبها للغرامة فقط.

·         مباشرة الدعوى العمومية: وهي ما نصت عليها المادة 29من ق إ ج ج:» تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع وتطالب بتطبيق القانون...« ويقصد بالمباشرة هو اتخاذ جميع الإجراءات ضد تحريك الدعوى العمومية أمام قاضي التحقيق أو رفعها أمام 1 جهات الحكم إلى حين صدور الحكم البات .

·       الطعن في الأوامر والقرارات والأحكام

·       تنفيذ القرارات والأوامر والأحكام

·       الإدارة و الإشراف على جهاز الشرطة القضائية

·       مراقبة تدابير التوقيف للنظر وزيارة الأماكن المخصصة لهذا الإجراء

·       المنع من مغادرة التراب الوطني

·       إجراء الوساطة  : تكون بين الضحية والمشتكي منه حسب نص المادة 37 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية حيث أجاز لوكيل الجمهورية وقبل أي متابعة أن يعرض الوساطة على الضحية والمشتكي منه في مادة المخالفات وبعض الجنح البسيطة التي لا تمس بالنظام العام وهي محددة على سبيل الحصر: السبب والقذف والاعتداء على الحياة الخاصة والتهديد والوشاية الكاذبة وترك الأسرة وعدم تسديد النفقة وعدم تسليم الطفل، لى أموال التركة قبل قسمتها، وإصدار شيد بدون رصيد.

Ø    اختصاصات النيابة العامة كجهة تحقيق:

لقد خول المشرع الجزائري للنيابة العامة بعض اختصاصات أو إجراءات التحقيق الابتدائي في حالة الجناية والجنحة كحالة استثنائية  مثل إصدار طلبات إضافية لقاضي التحقيق: لقد نصت المادة 69 من ق إ ج ج أنه يجوز لوكيل الجمهورية سواء في طلبه الافتتاحي أو بطلب إضافي في أي مرحلة من مراحل التحقيق أن يطلب من قاضي التحقيق كل إجراء يراه لازما لإظهار الحقيقة، و في سبيل ذلك يجوز لوكيل الجمهور ية الإطلاع على أوراق التحقيق على أن يعددها خلال 48 ساعة غيرا نه يجوز لقاضي التحقيق أن يرفض هذا الطلب بأمر مسبب خلال خمسة أيام التالية لطلب وكيل الجمهورية. وفي حالة عدم البت لقاضي التحقيق خلال الأجل القانوني، جاز لوكيل الجمهورية إخطار غرفة الاتهام خلال عشر ة أيام  ، ويتعين على هذه الأخيرة أن تفصل في ذلك 1 الطلب خلال أجل 30 يوم تسري من تاريخ إخطارها ويكون قرارها غير قابل للطعن .

 - إصدار الأمر بالإحضار

إصدار الأمر بالقبض

استجواب المشتبه فيه

المثول الفوري أمام المحكمة : نظم المشرع الجزائري أحكام المثول الفوري في المواد 339 مكرر إلى 339 مكرر07من ق إ ج ج في حالة جنحة متلبس بها لا تقتضي التحقيق .

آخر تعديل: الأربعاء، 8 أكتوبر 2025، 1:25 PM