مفهوم قانون الإجراءات الجزائية وعلاقته بالقوانين الأخرى
أولاً: مفهوم قانون الإجراءات الجزائية
قانون الإجراءات الجزائية (ويُعرف أيضاً بقانون المرافعات الجزائية أو قانون أصول المحاكمات الجزائية) هو فرع من فروع القانون العام يحدد القواعد والإجراءات التي يجب اتباعها عند وقوع جريمة، وذلك منذ بداية التحقيق وحتى صدور الحكم النهائي وتنفيذه.
يُعنى هذا القانون بتنظيم العلاقة بين الدولة (النيابة العامة )والمشتبه به أو المتهم، ويضمن حقوق الضحية والضمانات القانونية للمتهم، مثل حق الدفاع، وحظر التعذيب، والمحاكمة العادلة. كما يعرف ايضا انه مجموعة القواعد القانونية التى يضعها المرع بسبب جريمة معينة ارتكبت لتنظيم نشاط السلطات العامة في ضبط مرتكب هذه الجريمة ونسبتها الىه تو توقيع العقاب عليه و تنفيذه
فهو بذلك يتضمن مجموعتين من القواعد
المجموعة الأولى :تتضمن مجموعة القواعد التى تهتم بتنظيم اختصاص وصلاحيات جهات المتابعة وجهات التحقيق والحكم وكذا تنفيذ الأحكام
المجموعة الثانية :تتضمن القواعد التى تهدف الى حماية المتهم من خلال تقرير ضمانات الدفاع و التى تتضمن جملة من القواعد الواجب على جهات المتابعة وجهات التحقيق و الحكم مراعاتها مع المتهم منذ وقوع الجريمة الى حين صدور الحكم وجاهزيته للتنفيذ
ومن أهم خصائص قانون الإجراءات الجزائية:
1. قانون شكلي: لا يحدد ماهية الجرائم أو العقوبات، بل يحدد كيف تُطبق القوانين الجزائية.
2. يُطبق على جميع الأشخاص دون استثناء.
3. يحمي الحريات الفردية من التعسف أثناء الإجراءات القضائية.
4. يرتكز على مبدأ الشرعية: لا إجراء بدون نص قانوني.
ثانياً: علاقة قانون الإجراءات الجزائية بالقوانين الأخرى
1. علاقته بالقانون الجزائي (الموضوعي )
يوصف قانون العقوبات بأنه قانون موضوعي، وهذا ألنه يقرر أحكاما موضوعية تتعلق بالجرائم والجزاء، بينما يوصف قانون الإجراءات الجزائية بأنه قانون شكلي وذلك لكونه أنه يضع هذه القواعد موضوع التطبيق عن طريق الإجراءات التي يجب إتباعها تطبيقا لمبدأ لا عقوبة بغير خصومة جزائية ، وعليه لا يمكن تصور تطبيق قواعد قانون العقوبات دون استعمال قانون الإجراءات الجزائية، بل إن هذه الأخيرة جاءت في الوسط بين ارتكاب الجريمة وتطبيق العقوبة وبدونها لايمكن نقل قانون العقوبات من حالة السكون الى حالة الحركة إذن :
فالقانون الجزائي (الجنائي) يحدد الجرائم والعقوبات. أما قانون الإجراءات الجزائية يحدد كيف يتم تطبيق ذلك من خلال القبض، التحقيق، المحاكمة، والتنفيذ. مثال: القانون الجزائي يجرّم السرقة ويحدد العقوبة، بينما قانون الإجراءات ينظم كيف يتم التحقيق مع السارق، محاكمته، وإصدار الحكم.
2. علاقته بالقانون الدستوري:
إن الدستور مكلف بتنظيم سلطات الدولة ومن بينها السلطة القضائية، كما يهتم بالإطار العام الذي تتناوله حقوق الدفاع، مثل مبدأ الشرعية جزائية والمساواة المادة 421 من الدستور، وقرينة البراءة المفترضة في المتهم المادة 25 من دستور، ضمان التقاضي على درجتين المادة 4/450 من الدستور والتعويض عن الخطأ 1 القضائي المادة 54 من الدستور . وهذه المبادئ كلها مكرسة في قانون الإجراءات الجزائية من خلال حقوق الدفاع الممنوحة أمام نيابة العامة أو القاضي التحقيق أو أثناء المحاكمة أو غيرها الضمانات. لهذا فقانون الإجراءات الجزائية يضمن الالتزام بالحقوق الدستورية، مثل قرينة البراءة، حق الدفاع، وحظر الاحتجاز التعسفي. كما يخضع لقواعد الرقابة الدستورية أي لا يجوز أن يتضمن القانون إجراءً مخالفاً للدستور .
3. علاقته بالقانون الإداري:
- يشترك مع القانون الإداري في تنظيم جهاز القضاء (النيابة العامة، الشرطة القضائية).
- ينظم العلاقة بين الأفراد والإدارة عند تنفيذ الأحكام الجزائية.
4. علاقته بالقانون المدني:
تظهر العلاقة في المسائل المتعلقة بالدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية (المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الجنائية).
مثال: الضحية يمكنها المطالبة بالتعويض المدني أثناء المحاكمة الجنائية.
5. علاقته بالقانون الدولي:
- يتأثر قانون الإجراءات الجزائية بالاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقيات حقوق الإنسان مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب
- يلزم الدول باحترام معايير المحاكمة العادلة.
ثالثا : ألانظمة التشريعية الإجرائية الجزائية:
يوجد نظامان أساسيان في الإجراءات الجزائية هما النظام االإتهامي ي ونظام التحري والتحقيق، وللتوفيق بين هاذين النظامين وجد نظام ثالث 3 مختلط . ويقصد بالنظام التشريعي الإجرائي بأنها تلك المجموعة من المبادئ التي تحدد السياسية اإلجرائية الواجب إتباعها من أجل الوصول إلى الحقيقة.
1-النظام الإتهامي:
يعتبر هذا النظام هو النظام الأقدم تاريخيا، حيث عرف في عهد الحضارة اليونانية وهو منتشر في دول الأنكلوساكسونية كإنجلترا وأمريكا والبلدان التي سارت على نهجها ويتميز هذا النظام أن الدعوى تكون بين خصمين هما المدعي والمدعى عليه أي من أصابه ضرر من جريمة ومن قام بالجريمة، ويقوم على مبادئ أهمها :
-إن الخصومة الجزائية فيه مثل الخصومة المدنية إذ تكون من صلاحية الأطراف وحدها.
-. الضحية هو من يوجه الاتهام للمتهم ويقدم الأدلة، والقاضي ليس له الا فحص الأدلة وإدارة الجلسة وتسجيل نتائج ا المرافعات وليس له صالحيه البحث عن الدليل.
إن المتهم يقع عليه عبء إثبات براءته وعليه أن يبحث بنفسه عن الأدلة التي ينفي بها الاتهام.
-الدعوى تقدم مباشرة إلى المحكمة دون المرور بمرحلة التحقيق
2- النظام التنقيبي أو نظام التحري والتحقيق:
ارتبط هذا النظام بظهور الدولة كسلطة، وارتقاء الفقه القانوني في نظرته إلى الجريمة واعتبارها اعتداء على المجتمع والمجني عليه ومن ثم وكلت الدعوى العمومية للمجتمع عن طريق من ينوبه، فظهرت النيابة العامة كسلطة اتهام ومختصة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها. ومن أهم مميزات هذا النظام أو من أهم المبادئ التي يقوم عليه :
- يكون دور القاضي إيجابيا في البحث عن الأدلة والكشف عن الحقيقة، أي أن القاضي هو موظف عمومي تعينه الدولة، وهو مقيد عند الحكم بأدلة قانونية يتولى القانون نفسه تحديدها وكيفية الحصول عليها. والقاضي يحكم بالإدانة إذا توفرت الأدلة وبالبراءة إذا غابت.
- إن الإجراءات تكون سرية ومدونة وتباشر في غير حضور الخصوم. –
-إنه يكفل حماية المصلحة العامة يجعل سلطة الاتهام من اختصاص النيابة العامة.
إن النقد الموجه لهذا النظام هو أنه يهدر حقوق المتهم ولذلك أوجب وجود نظام مختلط
. 3- النظام المختلط:
هو نظام الذي أخذت به أغلب التشريعات الحديثة ومن بينها المشرع الجزائري، وليس هنا نها هو يجمع بين مجموعة متنوعة من سمات ك سمات خاصة به وا ن كانت التشريعات التي أخذت التي يتميز بها النظامين السابقين ولتفادي عيوبهما، حتى وان كانت التشريعات التي اخدت به قد اختلفت من حيث مدى تغليب نظام على آخر، وأهم ميزات هذا النظام :
- النيابة العامة هي من تملك وحدها تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها كأصل، إلا في الحالات الاستثنائية يجوز فيها للمضرور تحريك الدعوى العمومية )المادة 49 من ق. إ. ج. ج(. - النيابة العامة باعتبارها سلطة اتهام، فهي مع ذلك تبقى طرفا من أطراف الدعوى العمومية. - يتميز هذا النظام بالفصل ما بين وظيفة الإتهام والحكم.
خلاصة:
قانون الإجراءات الجزائية هو العمود الفقري لضمان تحقيق العدالة في المجال الجنائي، ويُكمل القوانين الأخرى عبر تنظيم طريقة تطبيقها، وخاصة القانون الجنائي. كما أن علاقته بالقانون الدستوري والقوانين الدولية تؤكد دوره في حماية الحريات وضمان المحاكمة العادلة