المحاضرة السابعة
جريمة ترك مقر الأسرة
ويتمثل الركن الشرعي في جريمة ترك مقر الأسرة في نص المادة/330الفقرة1 من قانون العقوبات المعدل والمتمم بالقانون رقم 19-15 بقولها" يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة مالية مقدارها من 50.000 دينار جزائري إلى 200.000 دينار جزائري أحد الوالدين الذي يًترك مقر أسرته لندة تتجاوز الشهرين، ويتخلى عن كافة التزاماته الأدبية المترتبة على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية وذلك بغَير سبب جدي ...."
أولا :اركان الجريمة
تقتضي هذه الجريمة توافر الركن المادي والركن المعنوي
1-الركن المادي :
يتشكل الركن المادي للجريمة في عدة عناصر يجب ان تتوافر مجتمعة حتى تقوم الجريمة :
أ - وجود صفة الأب أو الأم لولد أو عدة أولاد
ونقصد به توافر صفة الأب أو الأم في مرتكب هذه الجريمة، و يقتضي ذلك بطبيعة الحال وجود عقد زواج صحيح يربط بين الزوجين مقيد ومسجل بسجلات الحالة المدنية، وأن هذا الزواج مازال قائما. ويثار التساؤل في هذه النقطة عندما يكون أحد الأصول الجد أو الجدة مع حفيده وترك أحدهما مقر الأسرة، فهل يمكن متابعة أحد الأجداد بجريمة ترك مقر الأسرة أو لا ؟. و بالرجوع إلى نص المادة 330 من قانون العقوبات نجدها تشًترط في تارك الأسرة توفر صفة الأب أو الأم،حيث يفهم من نص هذه المادة أن الجريمة لا تقوم إلا في حق الأب أو الأم الشرعيين ولا تتعداهما بذلك إلى الأصول ممن تسند إليهم تربية الأولاد بأي صفة من الصفات، وذلك على اعتبار أن صفة الأب أو الأم في الحقيقة لا تنطبق على العلاقة البعيدة، أي لا تنطبق في حالة الأحفاد مع أصولهم .
ب- الابتعاد جسديا عن مقر الأسرة:
بما أن الحياة الزوجية تتطلب قدرا كبَيرا من التكافل والتعاون بُين الزوجين، ويف نفس الوقت تتطلب جهدا مشًتركا بينهما لإقامة بيت أساسه المودة والرحمة، فإن ابتعاد أحد الزوجين جسديا عن مقر الأسرة يعد من شروط قيام جريمة ترك مقر الأسرة، ويقصد ىنا بالابتعاد جسديا عن مقر الأسرة الابتعاد عن مكان إقامة الزوجين مع أولادهم القصر، وذلك دون سبب جدي أو قاهر، وهذا ما يقتضي بالضرورة وجود مقر للأسرة يًتركه الجاني. وباعتبار أن مقر الأسرة عنصرا هاما في هذه الجريمة كونه مكان تواجد و إقامة الزوجين مع بعض بمعية أولادهم القصر، فهو يحيوي عنصران عنصر معنوي ويتمثل في نية الإقامة في مسكن الزوجية، وعنصر مادي يتمثل يف التواجد الجسدي يف بيت الزوجية، وعليه يمكن أن يكون مقر الأسرة مسكن مستقل عن أهل الزوج والزوجة معا، كما يمكن أن يكون بيت الزوجية تابع لأهل الزوج .
ج-التخلي عن الالتزامات العائلية:
تقع هذه الالتزامات العائلية على عاتق الأب والأم اتجاه أولادهم القصر، وذلك على اعتبار أن الأسرة تلعب دورا أساسيا يف ضبط سلوك الفرد وتوجيهه وجهة سليمة ، كون الإنسان ينشأ على دين أبيه حبكم رابطة القرابة التي تفرض على الإنسان إتباع نظام ومنهج والديه، وهذا ما يجعل من تأثَير الأسرة على توجهات الفرد له أثار في مجال تحديد سلوكه مستقبلا،مما يستوجب على الوالدين القيام بشؤون أولادهم من تربية وعلاج وتعليم وتقويم.
.د- ترك مقر الأسرة لمدة تتجاوز الشهرين:
اشًترط القانون لقيام جريمة ترك مقر الأسرة أن يكون فعل الًترك لمقر الزوجية لمدة تتجاوز الشهرين تحسب من يوم قيام الفعل إلى غاية تقديم الشكوى من الزوج المضرور أو المتروك بمعية الأولاد القصر ، ولا تنقطع هذه المدة إلا بالعودة إلى مقر الزوجية على وجه ينبئ بالرغبة في مواصلة الحياة الزوجية، ولقاضي الموضوع السلطة التقديرية يف تقدير مدى صدق الزوج في رغبته للعودة إلى مسكن الزوجية، إلا أنو لا يؤخذ بالرجوع المؤقت الذي لا ينبئ إلا على رغبة الزوج في الإفلات من العقاب.
2-الركن المعنوي
إن جريمة ترك مقر الأسرة هي جريمة عمدية يتخذ فيها الركن المعنوي صورة القصد الجنائي والذي يتمثل في نية مغادرة الوسط العائلي حيث تقتضي جنحة ترك مقر الأسرة أن يكون الوالد أو الوالدة على وعي بخطورة إخلاله بواجباته
ثانيا :العقوبات
تعاقب المادة 330 على ترك مقر الأسرة بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 20000دج إلى 100000دج ، وعلاوة على هذه العقوبات يجوز الحكم على المدان بالحرمان من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية و العائلية وذلك من سنة إلى 5 سنوات.