الدرس التاسع:
النشر الإلكتروني والاستخدام الكامل للكمبيوتر بحسب جيمس فيلسي وتيد نيس بدأ في عام 1985 الحديث عن ثورة النشر الإلكتروني إثر إخراج شركة ( آبل الأمريكية ) أول نظام متكامل للنشر الإلكتروني وهو يشمل طابعة ليزر رخيصة الثمن وبرنامج لتصميم الصفحات من إنتاج شركة الدوس ALDUS وقد مكن ذلك الأفراد والشركات الصغيرة من إنتاج مطبوعاتها التي تبدو في شكل احترافي مثل الكتيبات والمطبقات والنشرات بدون الاستعانة بمطابع الأوفست التي تتطلب إعدادا مسبقا وتكاليف عالية لإنتاج المطبوعات.
وفي عام 1987م ضمنت شركة آبل أجهزتها نظاما كمبيوتريا اسمه هايبر كادر مكَّن من توفير نظام الوصل التشعبي وهو النظام الذي استخدم فيما بعد كأساس لربط الوثائق في شبكة الويب وجعل منها مكانا عاما للمعلومات.
وقد مكن التعاون ما بين آبل وشركة أدوبي المتخصصة في تجهيزات ما قبل الطباعة من إخراج لغة البوست سكربت التي مكنت طابعات الليزر من إنتاج أبناط الحروف المختلفة.
وينطوي مفهوم النشر الكمبيوتري المكتبي أو ناشر سطح المكتب DESKTOP PUBLISHING على توفر جميع الأدوات التي توجد في المكتب المخصص للنشر على شاشة الكمبيوتر من أفلام وفرش للتلوين وماسحات ومبار وأدوات لتحرير النصوص وتصحيح الأخطاء وأدوات التصميم انتهاء بسلة المهملات، وهي أدوات افتراضية ضمن برامج كمبيوترية مختلفة تقوم بأداء أعمال في المكتب تتطلب في العادة أصحاب خبرة عالية لإنجازها.
ويسمح النظام بإنتاج مطبوعات كمبيوترية عالية الجودة واستخدام أنواع مختلفة من حروف الطباعة وتحديد درجات مختلفة من أحجام النصوص والمسافة بين السطور ودرجات مختلفة من الهوامش ومستويات ضبط الأعمدة وتضمين الرسومات والصور في النصوص .
وتوفر الأنواع المتخصصة للمستخدم الرسم والتلوين وتحقيق درجة عالية من التحكم في العناصر الطباعية ، وتدعم إنتاج الألوان بالتحكم في مستويات الإضاءة في العناصر الطباعية ، وتدعم فرز الألوان ، ويمكن النظام من تحديد مستويات الإضاءة ودرجات اللون وعملية فرز الألوان ، ويمكن أيضا من مشاهدة أجزاء وتفاصيل التصميم وفق نظام يسمى ما تراه تحصل عليه WHAT YOU SEE IS WHAT YOU GET.
وقد تم استخدام أول نظام معرب بواسطة شركة العلوم والتكنولوجيا ديوان من نظام النشر الإلكتروني الأميركي READY SET GO. هذا النظام يقف على رأسه المؤلف أو المحرر وهما يقومان بمهمة إعداد النص ، ثم يأتي دور المصمم الذي يوائم ما بين المادة المكتوبة والشكل المناسب لعرضها ويقوم بتنفيذ الإخراج وتحديد الرسومات الإيضاحية والصور المطلوبة وهو الذي يختار نوع الحروف ويحدد الكيفية التي سيظهر عليها المطبوع
وكان هذا النظام جزئيا في بداية تطبيقه داخل دور النشر لإنتاج مطبوعات ورقية أو شرائح كمبيوترية، ثم أمكن إيصاله بالطابعات الفيلمية لإنتاج أفلام عالية الاستبانة ثم تمّ توصيله بتجهيزات إنتاج الألواح الطباعية ، ثم بالمطبعة في نظام متكامل يبدأ من المحرر أو المصمم الى المطبعة
تأثير النشر المكتبي على الصحف العربية:
إن الأثر الذي أحدثه استخدام الكمبيوتر وتكنولوجيا النشر المكتبي في الصحف العربية يمكن ملاحظته في أمرين مهمين : الأول وهو التأثير في مستوى وأسلوب العمل داخل الصحيفة ، والثاني التأثير في مستوى النشر الإلكتروني وتخزين واستخدام النصوص والصور المنشورة.
دخول الكمبيوتر ونظام النشر المكتبي إلى الصحيفة اليومية حمل الكثير من التغيير في سير العمل داخل غرف التحرير وغرف الإنتاج والتصميم والإخراج ، ويمكن تلخيص أهم النتائج بالآتي:
أ ) توقف الاعتماد على التليبرينتر ( تيكرز ) وأصبحت الأخبار تصل مباشرة إلى خوادم (Servers) مخصصة لاستقبالها ومن ثم معالجتها وتوزيعها إلكترونياً وبشكل آلي حسب قوائم خاصة بمصادر الأخبار والمناطق الجغرافية التي تغطيها والمواضيع التي تعالجها، وهذه العملية تتم بواسطة ما يطلق عليه اسم وسيط الأنباء ( News Net ) وهو برنامج يهتم باستقبال ومعالجة وتصنيف الأخبار الواردة من وكالات الأنباء، أو من خلال نظام خاص بإدارة وتحرير الأخبار (Editorial System )
ب ) نظام الأخبار يسمح للمحرر بالاطلاع على جميع الأخبار الواردة إلى الصحيفة من مصادرها المختلفة، ويعطيه خيار الاطلاع على ما يهمه من أخبار فقط والعمل على تحريرها مباشرة على الشاشة ثم تحويلها إلى اقسام الإنتاج .
ج ) استحداث أساليب جديدة في تصميم وإخراج الصفحات تتمحور حول استخدام برامج خاصة تسمح بالعمل مباشرة على الشاشة والابتعاد عما هو يدوي وله علاقة بالأسلوب التقليدي في إخراج الصحف .
د ) تطور في عملية استقبال الصور من الوكالات ، ففي الوقت الحالي تبث كل الوكالات الدولية صورها بشكل رقمي ما يسمح بإمكانية البحث عن الصور المطلوبة وتحميلها على الصفحات مباشرة مع الاحتفاظ بالنوعية نفسها للصورة .
نتيجة استخدام تكنولوجيا النشر المكتبي في إنتاج النصوص وتصميم الصفحات طرقت الصحافة العربية باباً آخر من أبواب تكنولوجيا المعلومات حققت فيه تقدماً لا بأس به على مستوى النشر الإلكتروني وأصبحت الصحف متوافرة على إنترنت بأشكال عدة ، وتمكنت من تخزين النصوص والصور على وسائط تخزين إلكترونية بما فيه الأقراص المدمجة ( CD ROM) مع قابلية البحث والاسترجاع الآلي الفوري لها، ويتنوع النشر الإلكتروني إلى أنواع مختلفة
آخر تعديل: السبت، 3 مايو 2025، 12:28 AM