الدرس الثالث: عصاب الفوبيا
تعريف الفوبيا:
مصطلح "الفوبيا" مشتق من الكلمة اليونانية (Phobos) وتعني الخوف او الرعب، عبارة هن حالة انفعالية داخلية يشعر بها الانسان في بعض المواقف ويسلك فيها سلوك يبعده عن مصدر الضرر والمخاوف الشاذة. وتعرفها (Fernandez ;2012) بانها الخوف المرضي من شيء معين او فعل معين لا يخيف في العادة عند أغلب الناس. فهو خواف لا يعرف الفرد له سببا او مبررا موضوعيا كما لا يستطيع ضبطه والسيطرة عليه بالارادة وهو يثير عند الفرد القلق في بعض المواقف مع علمه بانه لا يثير الخوف الا انه يشعر بالخوف عندما يتعرض لمثير من المثيرات، فالخوف العصابي متسلط ومستمر ومتكرر وهو خوف لاعقلاني يدفع الفرد الى سلوك خاص يهدف الى تجنب شيء، موقف او نشاط معين ويأخذ مظهرا انفعاليا شديدا .
معايير الخوف المرضي المحدد او النوعي:
- خوف غير متناسب وفوري مرتبط بموقف او شيء معين
- اشياء او مواقف يتم تجنبها وقد تكون مرتبطة بوجود خوف شديد او قلق
- اعراض لا يمكن تفسيرها بوجود اضطرابات عقلية اخرى، وتستمر لمدة 6 أشهر على الاقل
- مخاوف او فوبيات تسبب الكرب الشديد والصعوبة في آداء الانشطة الاجتماعية والمهنية.
أسباب الفوبيا:
- تتكون المخاوف عند الفرد في حالة تعرضه الى مواقف مخيفة في طفولته وتكبت في لاشعوره.
- الصراعات الاسرية التي تثير اللاشعور وتدفع الفرد للبحث عن مهرب في صراعاته باللجوء الى الخوف العصابي او المرضي يطمئن اللاشعور عنده، تساعده في التكيف مع الظروف الصعبة التي لا يستطيع مواجهتها ولكنه يتكيف معها باتجاه انحرافه الى الخوف.
- الفشل المبكر في حل المشكلات
- خوف الكبار وانتقاله عن طريق المشاركة الوجدانية والايحاء والتقليد وانتقال عدوى الخوف من المحيط
تشخيص الفوبيا:
لتشخيص الفوبيا يجب التفريق بين الخوف العادي والخوف المرضي. ولتشخيص الفوبيا لابد من توفر المخاوف، السلوكات الفوبية ومجموعة من السمات الشخصية:
1- الاعراضية الفوبية La sémiologie: تتميز الفوبيا بالخصائص التالية:
- الخوف الشديد نتيجة لشيء او وضعية محددة غير خطيرة ولا مخيفة في الواقع ولكنها كذلك بالنسبة للشخص المريض.
- يزول الخوف بمجرد زوال او اختفاء الموضوع الفوبوجيني –objet phobogéne-
- وجود العرض الثاني يؤدي لظهور سلوكات فوبية كالسلوكات التجنبية وسلوكات البحث عن الأمن مثلا كمواضيع او اشياء مطمئنة.
- اعتراف المريض بالخاصية غير المنطقية لمخاوفه
- يؤكد الفرد على عدم قدرته على التحكم في هذا الخوف
وتتمثل أعراض الفوبيا في:
- الاغماء والشعور بالاعياء وخفقات القلب وزيادة افرازات العرق والغثيان
- الاحساس بالدوار والخوف من فقدان السيطرة والتحكم بالنفس
- الرعشة والهلع و الفزع
- القلق والتوتر، ويعمل ألف حساب لكل امر
- ضعف الثقة بالنفس وعدم الشعور بالامن، الجبن والتردد واضاعة الوقت.
السمات الشخصية:
يمتاز الشخص الفوبي ببعض المميزات الشخصية والتي تتمثل في وضعيات الحذر المستمر ويكره الوضعيات الغامضة والجديدة كونه لا يسهل عليه ضبطها والتحكم بها. وقد يتصرف الفوبي بطريقتين إما بالسلبية (الهروب الى الوراء) او بالطريقة النشطة (الهروب الى الامام).
- أما السلبية فيستجيب فيها بالكف ويتجنب كل الاتصالات مع الآخرين، وقد تكون هذه السلبية شاملة (عدم الاتصال بالآخرين في حالة الفوبيا الاجتماعية) او جزئية (الخجل المفرط من الجنس الآخر). فردود فعل الشخص الفوبي تكون محدودة ولديه ميل للانعزال والانطواء، ما يتسبب لديه في معاش محبط
- وتتمثل الطريقة النشطة بسلوك التحدي، كالاندماج في الدراسة وتحدي الصعوبات ومنه التفوق فيها لتعويض النقص والموقف الفوبية المخجلة (التسامي والاعلاء).
أنواع الفوبيا:
1- الفوبيا البسيطة–Les phobies simples-:
هو الخوف من وضعية واحدة او شيء واحد فقط، يبدأ ظهور هذه الفوبيا بين 8-11 سنة، ويصعب التنبؤ بانتشار هذه الفوبيا وتقدر ب 8% في المجتمع العام. والفوبيا البسيطة الاكثر انتشارا هي:
- فوبيا الحيوانات (القطط، الكلاب، الفراشات...)، فوبيا الدم، نشاطات الرعاية الطبية (الخوف من الابر) الخوف من المرتفعات، الاماكن المقفلة مثل الكهوف والمغارات والمصاعد (claustrophobie) فوبيا السفر جوا بالطائرة او بحرا بالباخرة، الرعد، الخوف من مواضيع جامدة كالسكاكين، المقص...
الفوبيا البسيطة لا ترافقها نوبات القلق او الحالات الحصرية او بأفكار وسواسية. وتعتبر حالات العجز في هذا النوع من الفوبيا جد محدودة.
2- فوبيا الوضعيات: Agoraphobie:
تظهر بين 16-35 سنة ، تنتشر عند النساء أكثر من الرجال، تمس نسبة انتشارها بين 8 و20 % من افراد المجتمع العام. وتعرف بالخوف المرضي من الخلاء والاماكن الشاسعة والمكشوفة كالطريق والشوارع، المراكز التجارية، دور السينما والمسرح وسائل النقل الجماعية. وهو ما يحد من نشاطات الفرد المصاب بها ويحد من طموحاته ومشاريعه.
3- الفوبيا الاجتماعية Phobie sociale:
سن ظهور الفوبيا الاجتماعية يكون بين 15-21 سنة. نسبة انتشارها تتباين بين 2 الى 16 %. وغالبا ما يتأخر المريض في طلب المساعدة. أي بعد 7 الى 20 سنة من الاصابة. تشير الى الخوف من التواجد في وضعيات يكون فيها الشخص عرضة لأنظار الآخرين والخوف من القيام باي فعل أمامهم. تظهر ضمنها الخوف من التحدث امام الناس، الخوف من المواقف المذلة او المحرجة خوفا من احكام الناس عليه او تقييمه بطريقة سلبية، الخوف من استعمال المراحيض كونه يعرف ان اشخاص آخرين يعرفون بدخوله اليها، الخوف من احمرار وجهه... فهو يتفادى كل وضعية تجعله في مقابل الناس حتى لا يتم انتقاده . فيلجأ لاستعمال كل ميكانيزمات التجنب للوضعيات غير المرغوبة.
علاج الفوبيا:
يرتبط العلاج في اغلب الحالات على الجمع بين العلاج الكيميائي و التكفل النفسي، وغالبا ما يفضل استعمال مقاربة سلوكية في بداية العلاج وتكون متنوعة بعلاج مستوحى من التحليل النفسي.
- العلاج النفسي بالتحليل النفسي للكشف عن الدوافع المكبوتة والاسباب الحقيقية وفهم الفوبيا عن طريق محتواها الرمزي. ويتم حاليا الاعتماد على العلاجات المستوحاة من التحليل النفسي (نفس مبادئ التحليل النفسي ومدة زمنية مختصرة).
- العلاج السلوكي سواء كان العلاج بالغمر او نزع الحساسية التدريجي
- العلاج الافتراضي والذي جاءت نتائجه مبهرة في مجال علاجات الفوبيا.