تنتهي القرارات الإدارية في الحالة التي لا يكون لقاضي الإداري دخل في ذلك، بانتهاء آثارها القانونية، و يكون انقضاء هذه الأخيرة إما طبيعيا بدون تدخل الإدارة أو القضاء، أو بفعل السلطة الإدارية و ذلك عندما تلجأ إلى إلغاء قراراتها الإدارية أو سحبها.
وعليه لتفصيل أكثر في موضوع نهاية القرارات الإدارية، سوف نعتمد على دراسة المحاور التالية:
1 النهاية الطبيعية للقرار الإداري؛
2 النهاية الإدارية للقرار الإداري؛
3 النهاية القضائية للقرار الإداري.
أما بالنسبة للهدف من هذه الدراسة فيتمثل في:
- تمكين الطالب من أخذ فكرة حول طرق التي ينتهي بها القرار الإداري؛
- تبيان للطالب الحالات التي يجوز فيها إلغاء القرار المشروع؛
- تحديد أهم الآثار التي تترتب عن إلغاء القرار الإداري؛
- معرفة الطالب معنى سحب القرار الإداري و أهم الآثار المترتبة منه؛
- تبيان أهم القرارت المشروعة التي يمكن للإدارة سحبها و الشروط التي تتقيد بها؛
- تمكين الطالب من التفرقة و التمييز بين الإلغاء و السحب؛
- تبيان للطالب طريقة القضائية لنهاية القرار الإداري.
أولا: النهاية الطبيعية للقرار الإداري
تنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية دون تدخل من الإدارة أو القضاء بتنفيذها، أو بانتهاء المدة القانونية لسريانها، أو بهلاك الشيئ المادي الذي بنيت عليه.
1 – إنتهاء القرار الإداري بتنفيذه: حتى تتمكن الإدارة من تجسيد الفعلي للقرار الإداري على أرض الواقع، قد تتبع طريق مباشر يتمثل في تنفيذ طواعية أو جبرا أو عن طريق القضاء.
و عليه، و بتنفيذ الإدارة للقرار الإداري تكون قد استوفت إجراء قانونيا و ماديا، و هو ما يجعله ينتهي بمجرد تنفيذه ما دامت السلطة الإدارية قد استنفدت موضوعه، مثلا تقوم الإدارة بغلق محل تجاري لمخالفة صاحبه التنظيم الساري العمل به، يجعل منه منتهيا بمجرد تنفيذه.
2 – تنفيذ القرار الإداري بانتهاء مدته: إذا كان القرار الإداري معلقا بمدة معينة يتم خلالها استنفاذ موضوع القرار الإداري، فنهاية هذه المدة ينتهي موضوع هذا القرار تلقائيا.
3 – انتهاء القرار الإداري بهلاك الشيئ الذي يقوم عليه: إن هلاك الشيئ المادي الذي يبنى عليه القرار الإداري يجعل من هذا الأخير منتهيا، مثال ذلك نهاية القرار الإداري بسبب
وفاة الشخص المخاطب به.
ثانيا: النهاية الإدارية للقرار الإداري
يمكن للإدارة التي أتخذت القرار الإداري في المبادرة بأنهائها، و ذلك لأسباب مشروعة و هذا إما بإلغائه أو سحبه، حيث يختلف إلغاء القرار الإداري عن سحبه فالأول لا يمس الآثار القانونية التي تولدت إلا فيما يخص المستقبل، أما الثاني فإنه يؤثر رجعيا على المراكز المتولدة.
أولا: الإلغاء الإداري للقرارات الإدارية: يقصد بإلغاء القرارات الإدارية إبطال الآثار القانونية التي تمخضت عنها بالنسبة للمستقبل فقط، ذلك أن إلغاء القرارات الإدارية لا يمس إلا المراكز القانونية التي تسري بعد عملية الإلغاء، مع ترك الآثار القانونية التي تولدت في الماضي.
1 - القرارات الإدارية الجائز إلغاؤها إداريا: عند إلغاء القرار الإداري يجب على الإدارة أن تتقيد بما رتبه هذا الأخير من حقوق و إلتزامات على المخاطبين به، و ما يؤثره على الحقوق المكتسبة، لهذا يجب التفرقة بين إلغاء القرارت التنظيمية و القرارات الفردية.
1 – إلغاء القرارات التنظيمية: تحتوي القرارات التنظيمية على قواعد عامة و مجردة لا تعني شخص معين بالذات، لدى يمكن للجهة الإدارية أن تلغيها بغض النظر عن مشروعيتها أو لا و في أي وقت تشاء، متبعة في ذلك الإجراءات القانونية اللازمة.
هذا و يرجع عدم تقيد الإدارة عند إلغاءها لهذا النوع من القرارات، لأنها تستهدف تحقيق المنفعة العامة و الصالح العام، فمتى رأت الإدارة أن القرار التنظيمي الذي أصدرته أصبح لا يتماشى مع الظروف المحيطة به فإنها تلجأ إلى إلغائه كلية، و يجب على الإدارة أن تراعي عند إلغائها القرارات التنظيمية شرطين أساسيين هما:
- أن لا يتم إلغاء القرار التنظيمي إلا بنص قانوني يعادلها مرتبة أو يعلوها؛
- عدم المساس بالحقوق المكتسبة التي أنشلأتهل القرارات الفردية المتمخضة عن هذه القرارات التنظيمية.
2 – إلغاء القرارات الفردية: ما دامت القرارات الفردية المشروعة تتعلق بمراكز قانونية فردية متعلقة بالشخص المخاطب بهذا القرار الفردي، فإنه لا يجوز للسلطة الإدارية إلغائها و هذا حماية للحقوق المكتسبة.
و عليه و بالرغم من هذا، غير أن هناك بعض من أنواع القرارات الفردية يجوز إلغائها كونها لا ترتب حقوقا مكتسبة منها:
أ - القرارات الوقتية: هي القرارات التي لا تنشئ حقا مكتسبا للمعني بها، إذ أناه تنشئ وضعا قانونيا مؤقتا، يخول للإدارة التراجع عنه و إلغائه متى تبين لها ذلك باعتبار أن المعني بها يعلم مسبقا أن هذا القرار الإداري صادر بصفة مؤقتة مثلا القرار القاضي بمنح إستفادة لشخص ما بصفة مؤقتة، يجوز للإدارة التراجع عنه في أي وقت.
ب – القرارات السلبية: يجوز للإدارة أن تتراجع عن القرار الإداري الذي أصدرته بالرفض بناء على طلب مسبق، إذ يمكنها أن تلغي قرار الرفض و تستبدله بقرار إيجابي، مثلا قرار رئيس البلدية برفض تسليم رخصة البناء لطالبها ثم يصدر قرار آخر بمنحها أياه.
2 – حالات الإلغاء الإداري للقرار الإداري: إستثناء عن القاعدة العامة التي لا تجيز للإدارة القيام بإلغاء القرارات الفردية كونها تتضمن حقوق مكتسبة، إلا أنها يجوز لها إلغائها في حالات معينة تتمثل في:
1 – إلغاء القرار الإداري لموافقة المعني بالقرار: هناك من القرارات الإدارية ما يدفع السلطة الإدارية إلى إلغائها بناء على موافقة الشخص المخاطب بها و التي تكون موافقة ضمنية، حيث يقوم الشخص المعني بأفعال من شأنها أن تبين عدم إحترامه للقرار، مما يؤدي بالإدارة إلى إلغائه، فقيام الموظف مثلا بتقديم الإستقالة من منصبه يدفع السلطة الإدارية أن تصدر قرارا بفصله.
2- إلغاء القرار الإداري إستجابة لتعليمات السلطة الوصية: في إطار السهر على سير المرفق العام بشكل مطرد، فإن كل سلطة إدارية وصية تصدر للسلطات الإدارية الواقعة تحت وصايتها تعليمات و أوامر تلتزم بها، مثلا إذا قامت السلطة المكلفة بالوظيفة العمومية في إطار ممارستها للرقابة البعدية على قرارات التوظيف، من أمر الإدارة بإنهاء علاقة عمل بموظف، ثبت عدم استيفائه لشرط الخدمة الوطنية مثلا.
و في كل الحالات التي تلجأ فيها الإدارة إلى إلغاء قرار إداري، فإنها تلتزم بذلك في آجال قانونية محددة.
ثانيا: السحب الإداري للقرارات الإدارية: السحب هو إنهاء و إعدام الآثار القانونية للقرار الإداري بأثر رجعي، و ذلك في المدة القانونية المحددة.
1 – القرارات الجائز سحبها: تقوم السلطة الإدارية بسحب كل قراراتها الإدارية المشوبة بعيب من عيوب المشروعية، كما لها أن تسحب بعض الأنواع من القرارات الإدارية، و إن كانت سليمة.
و هذا رغم أن السلطة الإدارية لا يجوز لها أن تسحب إلا القرارات المشوبة بعيب، و هذا تصحيحا لوضعية قانونية، أو أن المخاطبين بالقرارات الإدارية و الذين استفادوا من إمتيازات بواسطتها، لم يحترموا القانون و التنظيم المعمولين بهما أو ارتكبوا مخالفة.
1 – سحب القرارات الإدارية غير المشروعة: يقصد بالقرارات الإدارية غير المشروعة، القرارات التي تخالف التشريع أو التنظيم، حيث يلزم الإدارة سحبها و إعدامها لأنها مشوبة بعيب من عيوب المشروعية كعدم الاختصاص أو خرق لشكل أو الإجراءات...الخ.
2 – سحب القرارات المشروعة: الأصل العام أن الإدارة لا يمكنها سحب القرار الإداري صدر في إطار مبدأ المشروعية، و إلا أعتبر إعتداء و خرق للحقوق المكتسبة التي تولدت للأفراد عن هذا القرار، كما يعد مساسا بمبدأ عدم رجعية القرار الإداري.
إلا أن استثناء على هذه القاعدة، يجوز للإدارة أن تلجأ إلى سحب القرارات الإدارية الصحيحة في 03 حالات تتمثل في:
أ – القرارات الإدارية التي لا تولد حقوقا مكتسبة: يمكن أن تقوم الإدارة بسحب قرار إداري، من طبيعته أنه لا ينشئ أي حق مكتسب بذاته، بحيث لا يعد مساسا بعدم رجعية القرار الإداري.
ب – القرارات الإدارية التي تقضي بعقوبة تأديبية: لإعتبارات إنسانية يمكن للإدارة سحب قرار تأديبي صدر ضد موظف لإرتكابه لخطأ معين، و ذلط حفاظا على مشواره الوظيفي.
ج – القرارات الإدارية المبنية على غش و تدليس: إذا تبين للإدارة بعد مدة معينة من إصدارها لقرار صحيح، أنه كان بناء على معلومات خاطئة أو نتيجة غش أو تدليس، تسحب القرار و لا يجوز للمخاطب به الإحتجاج بفكرة الحقوق المكتسبة.
2 – شروط سحب القرارات الإدارية: حتى تتمكن الإدارة من سحب القرار الإداري ، فقد قيدها الفقه و القضاء الإداري بعدة شروط تتمثل في:
1 – أن يكون القرار المسحوب من القرارات الجائز سحبها: إن عملية السحب لا تنصب إلا على القرارات الإدارية غير المشروعة، أو بعض من القرارات الصادرة في إطار المشروعية، لكن شابها سبب غير شرعي أجاز سحبها، و بهذا فإن كل قرارمسحوب خارج هذه الحالات فهو لاغيا مثل سحب القرار الساحب.
2 – أن يتم السحب خلال المدة المحددة: بعد صدور القرار الإداري و سريانه لمدة معينة يكتسب الحصانة، لذة أوجب الفقه و القضاء الإداري أن يتم سحب القرار الإداري في آجال معينة ( 04 أشهر في التشريع الجزائري)، تحت طائلة اعتبار قرار السحب مشوبا بعيب خرق الحقوق المكتسبة.
هذا و تحديد الأجل مرده إلى إحترام حق الإدارة في سحب القرار متى تبين لها أنه غير مشروع من جهة، و من جهة ثانية إحترام حق المخاطب به في عدم المساس بحقوقه المكتسبة.
3 – أن يتم سحب القرار الإداري من طرف السلطة المختصة: يجب أن يتم سحب القرار من قبل السلطة الإدارية التي أصدرته أو السلطة التي تعلوها أي سلطتها الرئاسية، فخارج هذين السلطتين يعتبر السحب مشوبا بعيب من عيوب المشروعية.
ثالثا: النهاية القضائية للقرار الإداري
قد تنتهي القرارات الإدارية عن طريق صدور حكم قضائي، و ذلك بعد رفع دعوى الإلغاء ضد القرار الإداري محل الدعوى من طرف ذوي الصفة و المصلحة القانونية، و أمام الجهات القضائية الإدارية المختصة نوعيا و إقليميا، و طبقا للشروط و الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.