يقوم القرار الإداري على أركان أساسية إذا لم يستوفيها يكون معيبا و غير مشروع، هذا و قد درج الفقه و القضاء الإداري على أن يلزم أن يتوافر القرار الإداري باعتباره عملا قانونيا على خمس عناصر لينتج آثاره و يكون صحيحا، و تتمثل هذه العناصر في الإختصاص و الشكل، السبب و المحل و الغاية.
و هذا الأساس، و لتفصيل أكثر لمفهوم القرارات الإدارية أكثر، تم تقسيم الموضوع إلى المحاور التالية:
- ركن الإختصاص؛
- ركن الشكل و الإجراءات.
أما بالنسبة للهدف من هذا الموضوع فيتمثل في:
- تبيان للطالب أهم الأركان التي تتعلق بالشكل الخارجي للقرار الإداري؛
- تمكين الطالب من معرفة ركن الإختصاص و أهم عيوبه؛
- تحديد صور ركن الاختصاص؛
- تبيان للطالب أهم الفروقات بين التفويض و الحلول و الإنابة؛
- تحديد للطالب ركن الشكل و الإجراءات؛
- تبيان أهم الآشكال الجوهرية التي يقوم عليها ركن الشكل، و كذا تحديد أهم الإجراءات التي يقوم عليها القرار الإداري.
شروط المشروعية الخارجية: نكون أمام شروط المشروعية الخارجية متى تعلق الأمر بالشكل الخارجي للقرار الإداري، و تتمثل في الإختصاص و الشكل و الإجراءات.
أولا: ركن الإختصاص
يعرف الإختصاص على أنه الأهلية و القدرة القانونية للجهة الإدارية التي أصدرت القرار الإداري وفق ما ينص عليه القانون بمعناه الواسع، أي أن يكون ضمن نطاق الاختصاص الذي حدده القانون.
هذا و يتخذ الإختصاص في القرار الإداري عدة صور تتعلق أساسا بما يلي:
1 – الاختصاص الشخصي: و يقصد به أن يصدر القرار من الشخص أو الهيئة العامة التي منحها القانون اختصاص إصدار قرارات إدارية، و لا يمكن لصاحب الاختصاص الأصيل أن يتنازل عن اختصاصاته لغيره كقاعدة عامة، لكن الإستثناء يمكن الخروج عن مبدأ شخصية الاختصاص في الحالات المقررة قانونا و تتمثل في:
أ – التفويض الإداري: و يقصد به أن يعهد صاحب الإختصاص الأصيل بعض إختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه، بحيث يباشر المفوض إليه اختصاص الأصيل الذي تم التفويض فيه على الوجه المحدد قانونا و ذلك تحت رقابة الرئيس صاحب الاختصاص الأصيل.
و من خلال هذا التعريف يمكن استخلاص أهم الشروط التي يجب مراعاتها حتى يكون التفويض صحيحا و تتمثل في:
- التفويض لا يكون إلا بنص قانوني: بمعنى أن التفويض لا يكون صحيحا ما لم يسمح به القانون، فإذا منح الاختصاص إلى جهة معينة ليس لهذه الأخيرة التنازل عن هذا الاختصاص أو التفويض إلى سلطة أخرى إلا إذا اجاز القانون ذلك.
- يجب أن يكون التفويض جزئيا: فلا يجوز أن يفوض الرئيس الإداري جميع اختصاصاته، لأن هذا يعد تنازلا من الرئيس عن مزاولة جميع أعماله التي أسندها إليه القانون.
- يبقى الرئيس المفوض مسؤولا: يبقي التفويض الرئيس المفوض مسؤولا عن الأعمال التي فوضها، بالإضافة إلى مسؤولية المفوض إليه، و هذا تطبيقا لمبدأ التفويض في السلطة و ليس في المسؤولية.
- لا يجوز للمفوض إليه أن يفوض غيره: فالتفويض لا يتم إلا لمرة واحدة إلا لا يمكن للمفوض إليه القيام بتفويض غيره في الأعمال التي فوضت له من قبل الرئيس، و مخالفة هذه القاعدة تجعل القرار الإداري الصادر عن المفوض إليه الثاني معيبا بعيب عدم الاختصاص.
هذا و يتخذ التفويض الإداري صورتين، تتمثل الأولى في تفويض الاختصاص أما الثانية تتمثل في تفويض التوقيع.
1 – تفويض الاختصاص: هذا النوع يتم فيه نقل جزء من السلطة إلى المفوض إليه، و فيه يمنع المفوض ( الأصيل) من ممارسة الاختصاص الذي تم تفويضه إلى المفوض إليه أثناء سريان مدة التفويض، مع احتفاظ الأصيل بحقه في الرقابة و الإشراف على قرارات و تصرفات المفوض إليه.
و في هذه الصورة من التفويض تكون قرارات المفوض في نطاق التفويض منسوبة إلى المفوض إليه بصفته لا بشخصيته، فلا ينتهي التفويض بشغل موظف آخر لوظيفة المفوض إليه.
2 – تفويض التوقيع: هو تفويض شخصي يأخذ بعين الاعتبار شخصية المفوض إليه، فهو ينطوي على ثقة الرئيس بالمفوض إليه، و من ثم فهو ينتهي بتغيير المفوض أو المفوض إليه، كما أن هذا التفويض لا يمنع من ممارسة الرئيس المفوض ذات الاختصاص رغم التفويض.
ب – الحلول: و نكون بصدد هذا الأسلوب في الحالة التي قد يقوم بصاحب الاختصاص الأصيل مانع، يحول بينه و بين مباشرة اختصاصه، فقد يتغيب الأصيل أو يصاب بعجز دائم أو يكون المانع بسبب وفاة الأصيل، أو استقالته أو اقالته نظرا لتعرضه كعقوبة جزائية أو لعزله من المنصب، فهنا يحل محل صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة اختصاصاته كلها شخص آخر يعينه القانون بمفهومه الواسع لممارسة هذه الاختصاصات.
ج – الإنابة: هي حالة الشغور الذي يحدث في الوظيفة العامة نتيجة غياب أو امتناع مرؤوس آخر أو سلطة عامة عن ممارسة مهامها التي أوكلها إليها القانون، و تبعا لذلك تقوم نفس السلطة في حالة الغياب أو سلطة أعلى منها في السلم الإداري بتعيين شخص أو سلطة تقوم بذلك العمل بالكيفية و الشروط التي ينص عليها القانون.
2 – الاختصاص الموضوعي: يقتضي الاختصاص أن تمارس الإدارة اختصاصاتها في المجال الذي حدده القانون، بمعنى يجب لصحة القرار الإداري أن تدخل ضمن المسائل أو الموضوعات التي حددها القانون، و في حالة الخروج عن هذا النطاق يعد عيب من العيوب التي تلحق بالقرار الإداري.
3 – الاختصاص المكاني و الزماني: يحدد القانون بمفهومه الواسع مكانا معينا تمارس فيه الإدارة اختصاصاتها في نطاقه، بحيث إذا مارست هذه الإدارة الاختصاص الذي منحها إياه القانون خارج النطاق المكاني المحدد، فإن قرارها في هذه الحالة يكون معيبا بعيب عدم الاختصاص المكاني.
و إلى جانب ذلك، نجد أن المشرع الجزائري قد حرص على تحديد الإطار الزمني الذي من خلاله تستطيع الإدارة ممارسة اختصاصاتها ضمن هذا النطاق الزمني، و تبعا لذلك يتوجب في القرار الإداري الصادر أن يكون صادر داخل الإطار الزمني الذي حدده القانون، و في حالة الخروج عن هذا النطاق يكون القرار معيبا بعيب عدم الاختصاص الزماني.
4 – عيوب ركن الاختصاص: يأخذ عيب الاختصاص في القرار الإداري شكلين رئيسيين هما: عدم الاختصاص البسيط و عدم الاختصاص الجسيم.
1 - عدم الاختصاص البسيط: و يرتبط هذا العيب بالوظيفة العامة و تتمثل حلاته في:
أ – عدم الاختصاص الزمني: و هو صدور قرار إداري دون احترام القيود الزمنية المحددة قانونا مثل إصدار رئيس المجلس الشعبي البلدي قرار قبل أو بعد العهدة الإنتخابية.
ب – عدم الاختصاص المكاني (الإقليمي): و يقصد به ممارسة الجهة الإدارية اختصاصها خارج النطاق الإقليمي المحدد قانونا، كأن يصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي قرار يمتد أثره إلى بلدية أخرى.
ج – عدم الاختصاص الموضوعي: و يتحقق هذا العيب عندما تقوم الجهة الإدارية بإصدار قرار هو من اختصاص جهة إدارية أخرى، و يتخذ هذا الشكل عدة حالات تتمثل في:
- اعتداء هيئة إدارية على اختصاص هيئة إدارية موازية لها: و يقصد بها اعتداء جهة إدارية على جهة إدارية أخرى من نفس المستوى، بحيث لا تربط الجهتين الإداريتين علاقة رئاسية أو وصائية مثل اعتداء وزير معين على صلاحيات وزير آخر كإصدار وزير التربية قرار هو أساسا من اختصاص وزير التعليم العالي.
- اعتداء هيئة إدارية دنيا على اختصاص هيئة إدارية عليا: نكون بصدد هذه الحالة عند اعتداء المرؤوس على سلطات رئيسه مثلا كإصدار رئيس الجامعة قرار يدخل في صلاحيات وزير التعليم العالي.
- اعتداء هيئة إدارية عليا على اختصاص هيئة إدارية دنيا: تتمثل هذه الصورة الحالة العكسية للحالة السابقة، و تظهر عند اعتداء الجهة الوصية على اختصاصات الجهة الموصى لها، مثل إصدار وزير التعليم العالي قرار يدخل في صلاحيات رئيس الجامعة، و يستثنى من هذه الصورة حالة الحلول.
2 – عدم الاختصاص الجسيم (اغتصاب السلطة): يعتبر هذا العيب من أخطر عيوب عدم الاختصاص، و تتحقق حالة اغتصاب السلطة في حالة إصدار قرار من شخص لا ينتمي للسلم الإداري، أو من سلطة إدارية تخالف االمبادئ القانونية العامة للاختصاص.
و يترتب على ذلك اعتبار القرارات الصادرة في هذا الإطار، قرارات منعدمة يمكن سحبها و كخاصمتها أما القاضي الإداري دون شرط الأجل، و من أهم صور عدم الاختصاص الجسيم ما يلي:
- صدور قرار من فرد أو شخص عادي لا علاقة له بالوظيفة إطلاقا: ففي هذه الحالة يقضي القاضي الإداري ببطلان القرار و عدم ترتيبه لأي أثر قانوني، و ذلك لإزالة الشبهة في قيامه.
و للتخفيف من آثار هذا النوع من التدخل في الأحوال الاستثنائية فقد تبنى القضاء ما يعرف بنظرية الموظف الفعلي، التي جاء بها مجلس القضاء الدولة الفرنسي، و ذلك حماية للأطراف المتعاملة مع هذا الشخص بحسن نية ضمانا لاستمرارية المرفق العام.
- اعتداءسلطة عمومية على مجال سلطة عمومية أخرى: تظهر هذه الحالة عند تداخل الاختصاص خاصة بين السلطة التشريعية و التنفيذية، كأن تقوم الإدارة المحلية بالتدخل في اختصاص القضاء لحل المنازعات بين الأفراد، أو يقوم المجلس التأديبي بالحكم على الموظف بغرامة معينة.
ثانيا: ركن الشكل و الإجراءات:
1 – الشكل: و يقصد بشكل القرار الإداري، المظهر الخارجي الذي يتخذه أي القالب المادي الذي يفرغ فيه، و عليه فإن إغفال هذه الأشكال يشكل ما يعرف بعيب الشكل.
هذا و نظرا لتنوع هذه الأشكال و عدم مساواتها في إضفاء المشروعية على القرار الإداري، تم تصنيف هذه الأشكال إلى نوعين هما:
أ – الأشكال الجوهرية: و تهتبر العناصر الجوهرية للقرار الإداري و من بين هذه الأشكال ما يلي:
- الإمضاء: يعتبر من الأشكال الجوهرية، لأنه يحدد مصدر القرار الإداري و بالتالي مدى اختصاصه، فيعطي للقرار الإداري المصداقية و الرسمية.
- تسبيب القرار الإداري: هو قيام السلطة الإدارية بتوضيح و تبرير سبب إصدارها لقرار إداري ما، و بالتالي فإن التسبيب يعتبر شكل من الأشكال التي تساعد على تقدير مشروعية القرار الإداري.
و عليه فإن عدم احترام هذه االأشكال عند اتخاذ القرار الإداري يجعل من القرار مشوب بعيب في الشكل.
ب – الأشكال غير الجوهرية: الشكليات غير الجوهرية لا تؤثر على صحة القرار الإداري و سلامته، و لا تمس بالضمانات المقررة للأفراد، و مثالها عدم كتابة التاريخ الهجري أو ترقيم القرار...الخ.
2 – الإجراءات: و يقصد بها مجموعة الخطوات و المراحل الجوهرية التي يتعين على الإدارة احترامها قبل إصدار قرارها الإداري، و بالتالي فإن عدم احترام هذه المراحل عند اتخاذ القرار الإداري يجعل من القرار مشوب بعيب في الإجراءات، و من بين هذه الإجراءات نجد:
- احترام حق الدفاع: و يتجسد هذا الحق مثلا أمام اللجان التأديبية في الاعتراف للموظف و السماح له بالإطلاع على ملف القضية التأديبية و الدفاع عنه نفسه، و يترتب عن مخالفة هذا الإجراء إلغاء القرار الإداري.
- مبدأ توازي الأشكال: و يقصد به احترام السلطة الإدارية القواعد التي تم فيها إصدار القرار الإداري المراد إلغاءه أو سحبه، و إن إهمال مثل هذا الإجراء يجعل القرار الإداري معيبا بعيب الإجراءات.
