تدار المدن بواسطة قياد المدن: فيعين أغلبهم من طرف الباي، إلا القليل منهم مثل قائد المدينة الجزائر وقائد تلمسان، اللذين أصبحا يعينان مباشرة من طرف الداي بالجزائر في عهد "الداي علي باشا" وكان هذا التعيين سواء من طرف الباي أو الداي بالجزائر في الغالب يتم عن طريق الالتزام فالقياد يشترون وفاءهم بكمية من المال.

ويلحق بقياد المدن قياد مرتبطون بالخدمات الخاصة بمراكز البايلك مثل: 

قائد المقصورة: وهو حاجب الباي الذي يعتني بمسكنه الخاص.

قائد الجبيرة: حامل محفظة الباي، التي هي في الواقع عبارة عن حقيبة جلدية تعلق في مقدمة السير.

 قائد الطاسة: مكلف بحمل الآنية وتحضير ما يتناوله الباي.

قائد الدريبة: وهو حارس الباب الرئيسي بالقصر وعادة ما يختار من العبيد السود.

والواقع أننا نجد في أواخر القرن الثامن عشر من يعملون تحت أوامر القياد، ونتطرق إليهم بالترتيب:

 قائد الباب:  وهو المكلف بمكس المدينة يراقب جميع السلع والبضائع التجارية، التي تدخل المدينة يساعده " خوجة" أو "كاتب"

قائد السوق : أو مفتش السوق، ويتلقى قائد السوق حقا على كل سلعة وبضاعة تباع وكان بالمدينة أسواق يومية.

قائد الزبل: وهو المكلف بنظافة شوارع المدينة وأسواقها.

قائد حمار: وهو قائد بغالي البايلك ويقبض مكس على كل بغل يدخل المدينة محملا بسلعة.

قائد القصبة: وهو مكلف بمراقبة وإدارة البنايات العموميات " العاهرات"، ويقع تحت سلطته القوبجية المكلفون بحماية الأخلاق والمحافظة على الأمن .

- خليفة الليل: وكان رئيسا للدورية التي يقوم بها الحراس "القوبجيوت" ليلا وكان مصحوبا في الغالب بقائد القصابة

- وكيل بيت المال: يدير مصالح الفقراء والأملاك التي ليس لها ورثة ومكلف بالعناية بالمساجد وتقديم الإعانات إلى المعوزين كما كان مكلفا بمراسيم ودفن الموتى وحراسة المقابر

وبالنظر الى أهداف العنصر التركي في الجزائر تحددت أنماط من العلاقات مع السكان فعلاقة الحكام مع العلماء مثلا كان يدعمها إلى غاية 1792م الجهاد ضد التواجد الإسباني، الذي شكل  العامل المشترك بين الحكام من جهة و الأهالي خاصة العلماء منهم من جهة أخرى ،   أدرك العثمانيون أن أقرب الناس إليهم هم رجال الدين، و التصوف فاطمئنوا لهم منذ بداية تواجدهم بالجزائر)7(، و اتبعوا معهم سياسة التعامل بالحسنى، و تقربوا منهم  وأظهروا لهم احتراما غالبا ما يكون مبالغا فيه، و هذا باعتبارهم القوة الوحيدة التي يلجئون إليها لإخضاع الرعية)9(.إن دور العلماء وخاصة المرابطين في التحريض على الجهاد، و تعبئة الأهالي يسمح لنا بالقول أن توطن العثمانيين تحقق بفضل العلماء خاصة المرابطين الذين هيئوا الأرضية لاستقبال أبطال الإسلام الذين حاربوا الاسبان.

من هنا يتضح لنا أنّ عامل الجهاد ضد العدو لعب دورا إيجابيا في تدعيم فكرة التحالف بين الطرفين، و قد حافظ الأتراك منذ بداية تواجدهم على هذا التحالف حتى يظهروا بمنظر المناصرين للدين، وحماته لذلك أعجب بهم الجزائريون الذين تخوفوا من تمكن الاسبان من توسيع نفوذهم بالداخل، و خاصة و أن صراعهم ضد الاسبان اتخذ صبغة دينية، الأمر الذي أكسبهم دعم العلماء الذين أشادوا بهم في قصائدهم الحماسية إلى درجة أن أصبح الجهاد ضد الاسبان إحدى مظاهر التقارب و التحالف بين الحكام والعلماء، خاصة شيوخ الزوايا والمرابطين الذين نجح العثمانيون في كسب دعمهم ومساعدتهم أو على الأقل الحصول على حيادهم.

ونتيجة للاعتقادات التي حملها العثمانيون معهم فقد بالغوا في تعظيم العلماء خاصة المرابطين و اطمئنوا إليهم، و تبركوا بهم، و استشاروهم في عدة أمور سياسية، كما أطلعوهم على خططهم، و أغدقوا عليهم الهدايا، و الهبات باعتبارهم أكثر فئات المجتمع إيمانا بمعتقداتهم الدينية و نزعتهم الجهادية، كما كانوا القوة الوحيدة المؤثرة في المجتمع والتي يمكنهم الاعتماد عليها لإخضاع الأهالي والتحكم فيها عبر كل أرجاء إيالة الجزائر.

في المدن،  تمتع العلماء و المرابطين  بوضعية مريحة مقابل حيادهم في الأمور السياسية إرضاء للسلطة، و بعدم تدخلهم في الأمور العامة إلا لتأييد السلطة)13(، وهو ما يفسر انعزالهم عن السلطة كليا، إضافة إلى نيلهم نسبة من مغانم القرصنة، و الهدايا في المناسبات، هذه الإمتيازات تحولت فيما بعد إلى امتيازات من النوع الروحي ،  فمثلا السلطة دعمت و ساندت زاوية الثعالبي المشهورة لكونها بمركز السلطة )مدينة الجزائر( و كذلك لكون الثعالبي من أبناء المنطقة


آخر تعديل: السبت، 18 مايو 2024، 6:33 PM