الدرس الثاني: نظرية الأنساق العامة
1-تعريف النسق: système
يعرف النسق بأنه نظام معقد لعناصر متفاعلة مع بعضها البعض.
يعرفه بير peer بقوله" إن أي شيء يتكون من أجزاء مرتبطة مع بعضها البعض يمكن أن يطلق عليه اسم نسق.
2-نظرية الأنساق العامة.
تعتبر وجهة نظر حديثة للأسرة استمدت جذورها من النظرية الجشطلتية وقد حاول من خلالها برتلانفي Bertalanffy أن يتناول بالبحث مختلف المبادئ التي يتم تطبيقها في كل الأنساق بغض النظر عن مضمون ومحتوى النسق حيث يمكن تطبيق قوانين الفيزياء والبيولوجيا في علم النفس والاقتصاد ...
3-مبادئ النظرية
أ-مبدأ الوحدة الأساسية:و يظهر هذا المبدأ أن الكل الشامل عبارة عن نسق واحد هائل بمعنى اعتبار الأسرة كنسق واحد عظيم يضم عدة انساق فرعية، حيث ينظر إلى النسق باعتباره كلا لا يمكن تجزئته وبالتالي لا ينظر إلى الأسرة بمجموع أفرادها وإنما بمجموع التفاعلات التي تربط بين أعضائها .
ب-تغير النسق: النسق ليس تجميعيا بمعنى لا يمكن معرفة خصائص النسق بمعرفة خصائص بمعرفة خصائص كل جزء منه، ومع ذلك فان شخصية و خصائص كل نسق تتأثر بأي تغير يطرأ على أجزائه وبالتالي يتغير النسق، وهناك نوعان من التغير تغير يصيب المكونات الداخلية وعلاقتها وهو ما يسمى بتغير المرتبة الأولى والتغير الذي يحدث نتيجة دخول معلومات جديدة إلى النسق من خارج حدود النسق وهو ما يسمى بتغير المرتبة الثانية.
ج-القابلية للحياة والنمو:إن أي نظام حيوي له القدرة على المحافظة على نفسه والبقاء حيا مثلا في البيوبوجيا نقصد بالقابلية للحياة قدرة العضو على إنتاج خلايا جديدة تعوض السابقة نفس الأمر ينطبق على النسق الاجتماعي فانه يحافظ على بقائه من خلال التغيير وخلق حالات جديدة متوازنة، فالمرونة التي يتصف بها النسق الأسري تساعده على تحقيق التغير في حالة عدم التكيف ليتكيف مع الوضعيات الجديدة ( إن التغير ضرورة حتمية في أي نسق سواء بالزيادة أو النقصان بالإضافة أو الحذف بالموت أو الميلاد ) كل هذه العناصر تحدث تغيرا على النسق الأسري والتكيف مع هذه التغيرات ليس بسيطا أحيانا يسبب اضطرابات مصاحبة له مثل الزيادة في الانفعالية والغضب واضطرابات سلوكية...
د-الأنساق المفتوحة والأنساق المغلقة: إن النسق يتكون من عدة انساق فرعية أو تحتية فكل فرد من أفراد الأسرة هو في حد ذاته نسق وهو موجود في نسق اكبر منه وهو الأسرة النووية وهي بدورها محتواة في نسق اكبر و هو المجتمع وعليه فستكون الأسرة النووية أو الممتدة انساقا تحتية أو فرعية لنسق اكبر و هو المجتمع .
النسق المغلق: يكون معزولا عن المحيط يكون التغير فيه من الدرجة الأولى بمعنى تغير طرا على مكوناته الداخلية ويسعى هذا النسق للمحافظة على توازنه داخل حدوده ويقطع الصلة بمن حوله، والأسرة من هذا النوع تستسلم للضعف والانهيار وهو نسق يذوب في غيره من الأنساق لديه خلل في توظيف طاقته يطلق عليه الطاقة المعطلة تؤدي به إلى مزيد من التخبط والعشوائية.
النسق المفتوح:هو في تبادل دائم للمعلومات وعلى صلة دائمة بالمحيط، يقاوم عناصر الهدم لأنه في تفاعل دائم مع محيطه بما فيه من قيم وتقاليد وبالتالي يحقق توافقه مع المعلومات الداخلة إليه من الخارج، ويعتبر هذا النوع من الأنساق نسقا حيا لأنه مستمر في التغيير وإصلاح نفسه بنفسه وتحقيق توافقه مع الضغوط التي يصطدم بها يصيبه تغير من الدرجة الثانية أي دخول معلومات جديدة إليه من الخارج ولديه توظيف جيد للطاقة.
ه-مبدأ الضبط الذاتي أو المحافظة على التوازن: هو خاصية تتمتع بها الأنساق الحية فمثلا جسم الإنسان يقوم تلقائيا بالحفاظ على حرارته الداخلية مهما تغيرت حرارة المحيط والنسق الأسري يقوم أيضا على هذا النحو من العمل، فهو يقوم أيضا بالحفاظ على استقراره بفضل الميكانزمات التي تساعده في عملية الضبط الذاتي، والضبط الذاتي يتطلب أيضا من النسق تغيير قواعد سيره إذا ما طرا تغير على المحيط، وان التكيف هو ضرورة مهمة للحفاظ على حياة هذا النسق والآلية المسؤولة عن هذا التوازن هي التغذية الراجعة.
و-التغذية الراجعة: هناك نوعين من التغذية الراجعة السلبية وتتمثل في تصحيح فعل بعض العوامل الداخلية والخارجية وذلك بالتقليل من المدخلات للمحافظة على توازن النسق والتغذية الراجعة الايجابية التي تعمل على تضخيم رد الفعل والتعجيل في حدوث الانحراف او عدم الاستقرار الاولي للحصول أو لإيجاد حالة استقرار أخرى أقرتها له التوترات .
ي-حدود النسق الأسري: كل نسق له حدود تحصره أي تحصر العلاقات الخاصة به وتميزها عن باقي العلاقات خارج النسق، ويتمثل دور هذه الحدود في التصفية أو الترشيح للمعلومات أو الطاقات ( السماح أو عدم السماح بالدخول أو الخروج) وتتميز هذه الحدود بخاصية النفاذية سواء العالية أو الضعيفة.
وهذه الحدود تقوم بدور الحارس الذي يضبط تدفق المعلومات إلى الداخل أو الخارج بهدف توضيح المهام جيدا ولحماية بقية الأنساق الفرعية الأخرى، وكمثال على ذلك فان الأب يعتبر حدا للنسق الأسري لأنه يقوم بتوضيح المهام والصلاحيات لأفراد الأسرة، أما فيما يخص النفاذية فان النسق المفتوح يسمح بتدفق عال للمعلومات وبالتالي توظيف جيد للطاقة أين تكون اتصالاته مع الخارج كثيرة، مع مراعاة القيم والتقاليد وإقرار نوع من الرقابة على أساليب الاتصال ونوعية المعلومات، فمثلا الأسرة التي تتبادل الزيارات مع الآخرين تكون لها فرصة استكشاف المجتمع في الحدود التي تقرها هي والمجتمع.