تعتبر القيادة أحد أهم العوامل الأساسية للنجاح أو الفشل في إدارة العمليات و الأنشطة الدولية كونها المسئولة عن إحداث التغيير في سلوك المرؤوسين من خلال التأثير فيهم و جعلهم أكثر التزام و انجازا للمهمات المطلوبة منهم .

مفاهيم عامة حول القيادة الدولية :

          I.            تعريف القيادة :

القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين و توجيه سلوكهم لتحقيق أهداف مشتركة .[1]

ويرى Rosen & Broun القيادة بأنها: " عملية إيجاد علاقات إيجابية وطيبة مع المرؤوسين بهدف تحقيق التنافس لصالح العمل وليس التعارض فيما بينهم، إن القيادة هي عملية تفاعل بين قادة ومجموعة من الناس في موقف معين، ويترتب عليه تحديد أهداف مشتركة، ثم القيام بالإجراءات الفعالة لتحقيق تلك الأهداف [2] .

تتطلب القيادة القدرة على التأثير في الآخرين و النفوذ أي القدرة على إحداث أمر ما مرتبط بالقدرات الذاتية و ليس بالمركز الوظيفي .

       II.            القيادة الدولية :

تعد وظيفة القيادة بالنسبة للمديرين الدوليين وظيفة معقدة بسبب اختلاف القيم و معتقدات الشعوب في الدول المضيفة و الدول الأجنبية و هذا ما ينعكس على سلوك الموظفين فمثلا نجد أن اليابانيين يؤمنون بروح العمل الجماعي و المشاركة في حين نجد العكس في أمريكا .

تعريف القيادة الدولية : هي مجموعة العمليات التي تدرس و تحلل بعناية السباق التنافسي الذي تجد الشركة نفسها فيه عن طريق تشخيص خصائص التنافس في المستقبل في مجال أنشطة العمل التي تريد الشركة أن تمارسها و بناء التصور المستقبلي و رسم آليات التأثير في السلوك الإنساني في البيئات الثقافية المختلفة و تحديد متطلبات تمكين الموارد البشرية  العاملة و بالتالي فإن القيادة الدولية تحاول الإجابة عن التساؤلات التالية[3] :

ما الاتجاه الذي سيسير عليه العالم ؟

ما مستوى قوة الشركة المالية ؟

ما تطلعات الشركة إزاء الاتجاه العالمي الجديد ؟

هل أن مستوى قوة الشركة الحالي قادر على الإيفاء بتطلعاتها المستقبلية ؟

 

          III.     أنماط القيادة الدولية :

تختلف أنماط القيادة حسب درجة ممارستها أو شيوع استخدامها باختلاف الثقافات ،لقد حددت الدراسات المعاصرة تصنيفين لأنماط القيادة و هما كالتالي:[4]

1.    التصنيف الرباعي لأنماط القيادة : وفقا لهذا النمط فان أنماط القيادة هي

أ‌.        القيادة المباشرة : أبرز ممارساتها منح المرؤوسين حرية التوقع لنتائج العمل ،إعطاء إرشادات محددة  و الإجراءات المطلوبة و تنسيق العمل.

ب‌.    القيادة الداعمة :أبرز ممارساتها إعطاء اهتمام لحاجات المرؤوسين وتقديم البرامج الترفيهية لهم و خلق مناخ صداقة معهم في وحدة العمل

ت‌.    القيادة المشاركة : وتتحقق من خلال استشارة المرؤوسين و الاهتمام بآرائهم و مقترحاتهم  .

ث‌.    القيادة الموجه : و تأتي عن طريق تحديد الأهداف و توجيه الإنجاز و البحث في تحسين الأداء، زرع الثقة في المرؤوسين .

2.      التصنيف السداسي لأنماط القيادة :تبعا لمتغير الثقافة و اختلافها بين البلدان تم تشخيص ستة أنماط من القيادة الدولية كالآتي :

أ‌.     القيادة الساحرة (الفاتنة): وفقا لهذا النمط فان القائد يكون شخص ذو رؤية واضحة ،يلهم الآخرين و يوجه أدائهم بشكل سليم

ب‌. قيادة الفريق : القائد يعتمد الدبلوماسية أساسا في تعامله مع المرؤوسين فضلا عن إرساء قواعد التعاون بين فريق التابعين .

ت‌. قيادة الحماية الذاتية : طبقا لهذا النمط فان القائد هو ذو نزعة فردية لا يجيد العمل الجماعي يميل لاتخاذ قرارات فردية .

ث‌. القيادة المشاركة :القائد يشجع على تفويض الصلاحيات و التمكين في صنع القرارات و يحفز المرؤوسين على تحمل أعباء المسؤوليات و النهوض بها .

ج‌.  القيادة الإنسانية :القائد يكون رحيم بالمرؤوسين ،يتعاطف معهم كثيرا و يسعى لتحقيق حاجاتهم و يهتم بأمورهم أكثر من الاهتمام بالأهداف التنظيمية.

ح‌.  القيادة المستقلة :القائد يعيش عزلة و تمسك شديد برأيه و لا يسمح بالمشاركة

 

     IV.            خصائص القيادة الدولية :

تؤكد جميع الدراسات و استطلاعات الرأي أن خصائص القيادة الدولية تتمثل في حقيقتها انعكاسا للثقافة أيضا في ثلاثة اتجاهات هي الشخصية و القوة و مدى التفويض .

فمثلا بالنسبة للشخصية نجد الأمريكيون يحترمون القادة الأقوياء الذين لديهم ثقة بالنفس و يتقبلون المخاطر أم في هولندا فيهتمون بالمساواة بين البشر

أما العرب فمخلصين لقادتهم طالما لديهم سلطة في حين نجد الفرنسيون يتوقعون من قادتهم أن يكونوا مهذبين و ذو علم عالي في الفنون و الرياضيات

أما مجال ممارسة القوة و مستوياتها فان الجدول التالي سوف يوضح تأثيرها في الخصائص

الجدول رقم 03 : مستويات القوة و تأثيرها في الخصائص القيادية

مدى القوة قليل

مدى القوة متوسط

مدى القوة عالي

·     لدى التابعين حاجات تبعية قليلة.

·     الذين في المناصب العليا لديهم حاجات تبعية قليلة للأعلى منهم

·     التابعون يتوقعون من الأعلى منهم الاستشارة و قد يثوروا أو يرفضوا عندما الأعلى منهم يبقى ضمن الدور الشرعي لهم

·     الأعلى منهم المثالي هو الديمقراطي و ذو الولاء

·     القوانين و القواعد تطبق على الكل و مميزات للأعلى منهم لا تعتبر مقبولة

·     لدى التابعين حاجات تبعية متوسطة

·     الذين في المناصب العليا لديهم حاجات تبعية متوسطة للأعلى منهم

·     التابعون يتوقعون من الأعلى منهم الاستشارة لكن لديهم سلوك أوتوقراطي أيضا القوانين و القواعد تطبق على الكل لكن مستوى محدود من المزايا للأعلى منهم و طبيعي  .

·     الوضع الرمزي للأعلى منهم يساهم بشكل متوسط في السلطة و مقبول من التابعين

·     لدى التابعين حاجات تبعية عالية.

·     الذين في المناصب العليا لديهم حاجات تبعية قوية للأعلى منهم.

·     التابعون يتوقعون من الأعلى منهم التصرف بأوتوقراطية 

·     الكل يتوقع من الأعلى منه التمتع في المزايا ،القوانين و القواعد تختلف من الأعلى منهم عن التابعين

·     الوضع الرمزي مهم جدا و يساهم بشكل قوي للسلطة لدى الأعلى منهم مع التابعين

المصدر : زكريا مطلك الدوري،أحمد علي صالح،مرجع سبق ذكره،ص 185

   V.          بعض نماذج القيادة الدولية :

سنوضح من خلال الجدول الآتي مقارنة بين النموذجين الغربي و نموذج الشرق الأوسط في القيادة الدولية باعتماد ستة محددات تنظيمية .

 

 

 

 

 

الجدول رقم 04 : مقارنة بين نماذج القيادة الدولية في الغرب و الشرق الأوسط

المحددات التنظيمية

نموذج الشرق الأوسط

النموذج الغربــي

التصميم

التنظيمي

بيروقراطية عالية ،مركزية عالية مع نفوذ و سلطة في القمة ، علاقات غير واضحة و بيئة غامضة

بيروقراطية قليلة ، تفويض أكبر للسلطة و تركيب بشكل نسبي و غير مركزي

أنماط صناعة القرار

القرار يتم صناعته في المستوى الأعلى من الدارة و عدم استعداد لتقبل خطورة عالية مرتبطة مع صنع القرار

تقنية تخطيط معقدة،إدارة معتدلة لصناعة القرار نظام معلومات إدارية معقد .

تقييم الأداء و السيطرة

ميكانيكيات سيطرة غير رسمية تحقق روتيني من الأداء ،الافتقار لأنظمة تقييم الأداء القوية

أنظمة سيطرة متقدمة و مقبولة و تركز على تقليل التكاليف

سياسات القوة البشرية

اعتماد عالي على الارتباطات الشخصية لملء الوظائف الرئيسية و سلطوية عالية و تعليمات صادقة و اتجاهات إدارية عديدة

مؤهلات الشخص هي الأساس للقرارات التي يتم اختيارها، تأكيد أقل على شخصية القائد وزن ذو اعتبار لنمط القائد و أداءه ،التأكيد عادة على المساواة و تقليل الاختلافات ،الناس يرتبطون مع بعضهم بشكل حر و عادة صداقات ليست شديدة و ليست ذات ارتباط قوي

الاتصالات

تعتمد على الاتصالات، الوضع الاجتماعي ،النفوذ ،التأثير العائلي .سلسلة الأوامر يجب إتباعها بحزم ،الناس يرتبطون مع بعضهم البعض بشدة

الضغط عادة متساوي و الاختلافات في حدها الأدنى ، الناس تتعلق ببغضها البعض بشكل مغلق و عام .

أساليب الإدارة

عموما قديمة و غير معاصرة

معاصرة و فيها عملية أكثر 

المصدر : زكريا مطلك الدوري،أحمد علي صالح،مرجع سبق ذكره،ص 185

          I.     القيادة الدولية في العالم الرقمي :

لقد أصبح عالمنا اليوم عام رقمي بامتياز  هذا ما دفع بالمنظمات الدولية التوجه نحو e-Business لكن يبقى السؤال المطروح هل القيادة في المنظمات الدولية التقليدية هي نفسها القيادة في e-Business

في إجابته عن هذا السؤال وضح  Jomei Chang  أنهما يختلفان فيما يلي :

1.     صناعة القرار بسرعة : في e-Business تتغير الأوضاع بسرعة و تزداد المنافسة بشدة مثل شركة Ebay  حيث صرح مديرها التنفيذي أن نسبة نمو شركته يتراوح بين 40 – 50 %كل 3 أشهر مما يعني أن القادة في مثل هذه الشركات مطالبون بجمع البيانات من خلال الإنترنت و صناعة القرار بسرعة عالية .

2.     المحافظة على المرونة :بالإضافة إلى السرعة فان القادة بحاجة إلى درجة عالية من المرونة و يجب عليهم أن يكونوا قادرين على إدارة المجموعة أو المنظمة عندما يجدون أن هناك شيء لا يسير وفقا لما هو مخطط و الاستجابة لكل المستجدات .

3.     التركيز على الرؤية : القادة في e-Bussiness مطالبون دوما بتوضيح و إرشاد مرؤوسيهم أكثر من قادة المنظمات التقليدية ، و ذلك من خلال شرح دور التكنولوجيا التي أصبحت عامل مؤثر على دور القادة العالميين و البيئة بشكل عام ، فالانترنت يغير من نماذج القيادة و كذلك تفاعل القادة مع موظفيهم و أيضا القيادة الإستراتيجية للمنظمات  و لهذا فهم يتكيفون مع البيئة ذات السرعة العالية لــ e-Bussiness فضلا عن القيادة ذات الرؤية في المجموعة الجديدة و الكاملة من الديناميكيات التنافسية

مثال: شركة Italtel spa المتميزة بـ E-biz box  و نموذج القيادة في هذه الشركة يمكن الموظفين العالميين من استخدام التكنولوجيا في القيادة العالمية و تقنياتها لوضع الأنظمة للموظفين المنتشرين في المناطق الجغرافية من أجل التوسع و تنسيق عملياتهم العالمية في هذه الحالة يتطلب الأمر تمثيل واسع و تفويض للموظفين لكي يصبحوا لا مركزيين في أدائهم .

Modifié le: samedi 4 janvier 2025, 23:39