المحاضرة التاسعة: النظريات الطبيعية في علم السكان(1)

 

تمهيد:

شكل الإخفاق الذي صاحب النظرية المالتوسية، وعجزها عن إدراك وتفسير النمو السكاني الحاصل بشكل صحيح وكامل، دافعا قويا لظهور نظريات جديدة تسعى لتفسير الواقع الجديد للمشكلة السكانية، اتسمت بكونها أكثر تفاؤلا، مستمدة ذلك من الواقع الذي نشأت فيه والذي كان يشهد تقدما كبيرا في مجالي الزراعة والصناعة.

 

1- نظرية دابلداي1790 - 1870  Doubleday :

يذهب دبلداي في كتابه "القانون الحقيقي للسكان" المنشور سنة 1837 ، الى ا ن:

زيادة التغذية تؤدي الى تناقص القدرة الانجابية للسكا ن )علاقة عكسية بين الموارد الغذائية والزيادة السكانية(.

تكاثر السكان اكثر لدى الفقراء، وأقل بين الأثرياء.

وعلى الرغم من رواج هذه النظرية حتى عهد قريب، الا انها انطوت على مجموعة من نقاط ضعف، منها:

لم يفرق دبلداي بين القدرة على الانجاب وبين النمو الفعلي للسكان.

علاقة الزيادة بالفقر والثراء لا تسندهما اية حقائق علمية ولا يمكن الجزم بهما مطلقا، وهما ما يجعلهما غير واقعيان.

 

 

 

 

2-  نظرية سادلر  1780 - 1835  Sadler :

يعتبر سادلر مصلحا اجتماعيا، كما كان من رجال الاقتصاد المعاصرين لمالتوس، والذي ابان عن اهتمام جلي بالمسالة السكانية ترجمه في كتابه الصادر عام 1830 والمسمى "قانون السكان"، والذي ذهب فيه الى:

الميل البشري الى الزيادة يتناقص كلما زاد الحجم السكاني، وهو ما يعني ان التكاثر عملية تتحكم في نفسها بنفسها.

العوامل البيولوجية تتدخل في حماية المجتمع الانساني من التضخم، "قدرة الانسان على التناسل تتناسب عكسيا مع عدده".

الزيادة في السكان لا تتاثر بالبؤس والرذيلة، وانما تتاثر بالسعادة والغنى بين افراد المجتم ع.

ورغم التفاؤلية التي طبعت أفكاره، إلا أنها مع ذلك لم تخلو من العيوب مما عرضها لوابل من الانتقادات، ابرزها:

إهمالها لدراسة كل الحقائق المعروفة عن نمو السكان، من ذلك مثلا ان الصينيين والهنود .. يعدون من اكبر الشعوب مقدرة على التناسل، ولكنهم يعانون في الوقت عينه كثرة السكان الخطيرة.

لم يفرق على القدرة على الإنجاب والنمو الفعلي للسكان، اذ ان القدرة على الإنجاب قد تكون كبيرة، ومع ذلك قد يكون النمو الفعلي للسكان قليلا، بسبب كثرة حالات الوفيات على سبيل المثال.

 

Last modified: Sunday, 26 January 2025, 10:34 PM