المحاضرة – 2 -: أقسام و وظائف علم الإحصاء
1- أقسام علم الإحصاء:
عند الحديث عن أقسام علم الإحصاء لا بد أولا أن نعرف ما هو علم الإحصاء، حيث هو أحد فروع علم الرياضيات الذي يقوم أولا على جمع المعلومات والبيانات ثم تفسيرها وتلخيصها، ثم يعمل على تمثيلها للوصول إلى الاستنتاجات المفيدة، ويتم الاستفادة من علم الإحصاء في الكثير من المجالات المختلفة مثل العلوم السياسية، والعلوم الاجتماعية، والأعمال، والفيزياء وغيرها ، وتكمن الأهمية الكبرى لهذا العلم في أن كافة الدراسات التي تقام على أعداد ضخمة ترتكز عليه نظراً لأنها تحتاج إلى تحليل وتفسير.ينقسم علم الإحصاء إلى قسمين أساسين هما:
أ/ الإحصاء الوصفي: Descriptive Statisticوهو عبارة عن الطرق المستخدمة في عرض وتفسير وتنظيم البيانات والمعلومات ووصفها وتبويبها أيضاً وذلك عن طريق الجداول والرسوم البيانية، ويتم استخدام المقاييس الإحصائية كمقاييس التشتت، والوسيط، والنزعة المركزية، والمنوال، والوسط الحسابي، وجميع الأساليب الأخرى التي توصل إليها المختصون في هذا المجال، ويتم استخدام الإحصاء الوصفي في مجالات الدراسات، والأعمال الميدانية، وتقييم البحوث العلمية والأكاديمية أيضاً، وكذلك البحوث العلمية الخاصة بالقطاع الحكومي، فتم ابتكار هذا النوع من الإحصاء لتنظيم وعرض البيانات بطرق ونماذج سهلة وبسيطة تتناسب مع الحدود المعرفية لعقل الإنسان واستيعابه.
هو عبارة عن الطرق الخاصة بتنظيم وتلخيص المعلومات والغـرض مـن التنظيم هو المساعدة على فهم المعلومات(1). و تشمل الطرق الوصفية على أساليب جمع البيانات ثم تبويبها أو تنظيمها و تلخيصها و عرضها. و المقاييس التي يمكن استخدامها في الإحصاءات الوصفية هي: التناسب، المعدلات، النسب المئوية، مقاييس النزعة المركزية، مقاييس التشتت، الانحدار و الارتباط(2).
ب/ الإحصاء الاستدلالي: Inferential Statisticيطلق على هذا النوع من الإحصاء عدة مسميات أخرى كالإحصاء الاستنتاجي، أو الإحصاء التحليلي، وهو عبارة عن العمليات الإحصائية والتي هدفها الرئيسي هو استنباط واستنتاج بعض من الخصائص التي يتسم بها البحث أو أفراد مجتمع الدراسة، مع الأخذ في العلم أنه لا يمكن دراسة وحصر هذا المجتمع بشكل متكامل إذا كان ضخماً، لذلك يستخدم الباحث عينة ممثلة لمجتمع الدراسة،
(1): أماني موسى محمد، التحليل الإحصائي للبيانات، مشروع الطرق المؤدية إلى التعليم العالي، مركز تطوير الدراسات العليا و البحوث، كلية الهندسة، جامعة القاهرة، الطبعة الأولى 2007، ص06.
(2): محمد جبر المغربي، الإحصاء الوصفي، المكتبة العصرية، مصر، الطبعة الأولى2007، ص0607-.
ومن هنا يتم استخدام الإحصاء الاستدلالي الذي يقوم على الاستدلال عن المجتمع، ومحاولة الوصول لقيم عددية تعبر عن صفاته، ويتم ذلك باستخدام البيانات والمعلومات المأخوذة من العينة بشكل عشوائي.
هو عبارة عن الطرق العلمية التي تعمل للاستدلال عن معالم المجتمع بناء على المعلومات التي تم الحصول عليها من العينة المأخوذة منه(1)، و يشمل الطرق الإحصائية التي تهدف إلى عمل استنتاجات حول المصدر الذي جمعت منه البيانات و يضم هذا القسم:
1- التقدير: و التقدير إما أن تكون تقديرا محددا أي عند نقطة معينة، أو تقدير في فترة أو مدى.
2- اختبار الفرضيات: و يتضمن الطرق التي تمكننا من تحديد اما قبول أو رفض الفروض الإحصائية.
3- يضم هذا الجزء بعض المفاهيم و النظريات الرياضية و التي من أهمها نظرية الاحتمالات(2).
(1): أماني موسى محمد: نفس المرجع السابق.
(2): محمد جبر المغربي: نفس المرجع السابق.
4- أهمية الإحصاء في البحث العلمي:
العلم هو مجموعة من الحقائق و النظريات المترابطة، و هو يحدد علاقة الفرد بما يحيط به من الظواهر الطبيعية، وبزيادة التقدم العلمي تزداد الحقائق و النظريات التي تم التوصل إليها و اختبارها، و التي تساعد على فهم ما يحيط بالفرد بدرجة أكبر و توضح له الصعاب و إمكانية التغلب عليها.
و يبدأ الباحث عادة بمشكلة معينة يرغب في دراستها للإجابة عن بعض التساؤلات، فيحدد المشكلة و يضع التساؤلات في ضوء ما هو متوفر لديه من معلومة مرتبطة بالمشكلة، و لا يستطيع أي باحث إجراء دراسة جيدة ما لم يكن متخصصا في المجال و لديه حساسية للثغرات في هذا المجال و يعرف ما به من مشكلات تتعلق بالحقائق العلمية في المجال. و معرفة الباحث بمشكلة معينة تدفعه لمحاولة توضيحها و رؤية ما يحيط بها من عوامل و ظروف، و يبذل الجهد لمحاولة التوصل إلى حل أو عدة حلول للمشكلة فيؤدي به ذلك إلى وضع فروض للدراسة و الاختبار بناء على ما هو متوفر من معرفة و معلومات. و يكون الهدف التالي للباحث هو كيفية إثبات صحة تلك الفروض التي وضعها كحلول مقترحة للمشكلة ( أو كناتج متوقع من الدراسة) فيقوم بجمع بيانات باستخدام أدوات قياس مناسبة للمتغيرات. ثم يواجه الباحث مشكلة كيفية التعامل مع البيانات التي جمعها و كيفية استخدامها في اختبار صحة الفروض، و هنا يأتي دور الأساليب الإحصائية المختلفة و التي تعاون الباحث في الاستخدام المناسب لبياناته لاختبار صحة الفروض أو الإجابة عن التساؤلات(1).
و الأساليب الإحصائية هي الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها الباحث، أيا كان مجال تخصصه تحليل البيانات و اختبار صحة فروض دراسته و التوصل إلى النتائج.
و مهما كان التخصص في العلوم الإنسانية أو الطبية أو الزراعية أو الهندسية و غيرها، فإنها تستلزم استخدام الأساليب الإحصائية لمعالجة البيانات و اختبار صحة الفروض و التوصل إلى النتائج. و بالطبع، يتم في كل دراسة جمع بيانات لمحاولة تقديم حل للمشكلة أو إجابة عن التساؤلات، و تلك البيانات في حد ذاتها لا تقدم الحل و لا تجيب عن التساؤلات إلا إذا تم
(1): صلاح احمد مراد، مرجع سابق، ص7-8.
تحليلها بالأساليب الإحصائية المناسبة. و لا يعني هذا أن الأساليب الإحصائية هي كل شيء في البحوث و هي التي تقوم بما لا تستطيعه العلوم الأخرى، و لكنها وسائل مساعدة للباحث لتنظيم البيانات و تحليلها و الإجابة عن تساؤلات دراسته أو اختبار صحة فروضه.
و من ثم فإن الإحصاء و أساليبه هام للبحوث في معظم مجالات العلوم المختلفة، و يعني هذا أنه من الضروري للباحثين الإلمام بالأساليب الإحصائية و استخدامها في الوقت المناسب و الموقع المناسب لتحليل البيانات المناسبة للإجابة عن السؤال أو اختبار الفرض. و تكرار كلمة المناسب هنا مقصودة لأنه على الباحث معرفة ما يستخدمه في تحليل بياناته و مدى مناسبة ذلك لدراسته. فمن غير المعقول أن يضع الباحث معرفة ما يستخدمه في تحليل بياناته و نتائج لا يعلم من أين جاءت و كيف تم الحصول عليها، و من ثم لا يعلم كيفية الاستنتاج منها و ربما يؤدي هذا إلى استنتاجات و تفسيرات خاطئة.
و تستخدم الأساليب الإحصائية في معظم البحوث العلمية خاصة تلك التي تجمع بيانات عن الظاهرة موضع الدراسة، و يبدو هذا واضحا في مجالات العلوم الإنسانية، الطبية، الزراعية.....و غيرها من المجالات التي تعتمد على الأرقام و تعالجها بطرق مختلفة، و هذه المعالجات تستخدم أساليب إحصائية مختلفة. فإذا ما كان الأسلوب الإحصائي المستخدم غير مناسب، فقد يؤدي إلى استنتاج خاطئ، و تكمن الخطورة في اتخاذ قرار يعتمد على هذا الاستنتاج الخاطئ. و ما أكثر القرارات التي تعتمد على بيانات و نتائج البحوث، و لا يكون الخطأ في هذا الشأن راجعا إلى متخذي القرار وحدهم، و إنما على من قاموا بإجراء البحوث و ما توصلوا إليه من استنتاجات و تفسيرات و توصيات غير صحيحة أو غير مناسبة(1).
(1): صلاح احمد مراد، مرجع سابق، ص08- 09.
5- وظائف علم الإحصاء: يقدم علم الإحصاء أربعة وظائف كبرى و هي:
1- جمع البيانات: و تتلخص هذه النقطة في تحديد طرق حصر البيانات سواء هذا الحصر كاملا أو أخذ عينات أو بعمل تصميم للتجربة.
2- وصف البيانات: و تتلخص هذه في وصف الظواهر و الأحداث و الأشياء محل الدراسة و فيما يلي مقاييس وصف البيانات:
أ/ مقاييس وصف متغير واحد: الجداول التكرارية، العرض البياني، مقاييس النزعة المركزية، مقاييس التشتت، مقاييس الإلتواء و التفرطح و العزوم.
ب/ مقاييس وصف عدَة متغيرات: الأرقام القياسية.
ج/ مقاييس و صف العلاقة بين متغيرين: التوزيع التكراري المزدوج، مقاييس الارتباط، مقاييس التقدير، الإنحدار و السلاسل الزمنية.
د/ مقاييس وصف العلاقة بين عدَة متغيرات مستقلة و متغير تابع: الارتباط الجزئي و المتعدد، الإنحدار المتعدد(1).
(1): محمد جبر المغربي، مرجع سابق، ص07-08.