مدخل:
منذ ظهور الانسان الى الوجود وهو يحاول ان يعطي تفسيرات لمختلف ما يعيشه مع ذاته ومع محيطه،وذلك من مختلف الظواهر التي يعيشها ويلاحظها بشكل يومي،وهكذا ينتابه الفضول الى اعطاء تفسيرات لكل شيء يشعر به سواء كان طبيعيا او انسانيا،وهكذا إلا ان تطورت المعرفة وأنتجت لنا عدة علوم لتفسير الظاهرة الطبيعية والإنسانية تفسيرا علميا يبتعد عما سبق من الميتافيزيقا واللاهوت وفي موضوعنا هذا نتطرق الى الانثربولوجيا كمقاربة ثقافية للاضطرابات النفسية،حيث نتطرق للانثربولوجبا ونظرياتها وأيضا اهمية الثقافة من ناحية انثربولوجية وكيف تؤثر على ظهور الاضطرابات النفسية.
1_ مفهوم الأنثروبولوجيا لغةً واصطلاحًا: يعود أصل كلمة أنثروبولوجيا (Anthropology) إلى الكلمة اليونانية (Anthropos)، ومعناها الإنسان، و(Locos) وتعني العلم، ومن خلال هذين المقطعين يصبح معنى كلمة الأنثروبولوجيا علم الإنسان، وهو العلم الذي يدرس الإنسان، وقد عرفها الباحثون بأنها العلم الذي يدرس الإنسان من حيث كونه كائنًا عضويًا يعيش في مجتمع تسوده أنساق ونظم ثقافية، واجتماعية وسياسية يقوم بأعمال ويمارس سلوكيات معينة. ومن ناحية أخرى تدرس الأنثروبولوجيا الإنسان من حيث تطوره منذ العصور الحجرية وحتى العصر الحديث، وبناءً على الدراسة الدقيقة لتاريخ تطور الإنسان يمكن أن تتنبأ بمستقبله؛ لذلك يتميز علم الأنثروبولوجيا بالتطور والنمو، وتهتم الأنثروبولوجيا بالجانب العضوي الخاص بحياة الإنسان بوصفه كائنًا عاقلًا منفردًا بالتفكير في وجوده بحسب علماء البيولوجيا. فالإنسان هو الكائن الحي الوحيد القادر على إنتاج ثقافة معينة؛ لذلك تعرف في بعض القواميس العربية بأنها علم الأناسة، وهي علم دراسة الإنسان طبيعيًا واجتماعيًا وحضاريًا، مع العلم بأنها لا تدرس الإنسان ككائن وحيد أو منفرد، بل تهتم به بوصفه كائنًا اجتماعيًا يعيش في مجتمع يؤثر ويتأثر به.(فرج عبد الغاني،2022)