المرحلة الاولى

 

أ.مرحلة التأييد المطلق للاحتلال الفرنسي والرقابة الاعلامية

الصحافة الحكومية: تخضع للاشراف الفرنسي  بواسطة ممثلها في الجزائر الا وهو الوالي العام رفقة الادارة الفرنسية، يمتاز الاشراف بشكلين اما مباشرا (جريدة المبشر) او غير مباشر  عبر توجيه سياسي مستمر وتغطية النفقات عبر الاعانات المالية (جريدة كوكب افريقيا، جريدة النجاح).

جريدة بريد الجزائر:

أشرف عليها ضباط الجيش الفرنسي وكانت تتولى جمع سلسلة من الأخبار والمعلومات التي لها صلة بما يجري من مستجدات عن السياسة الفرنسية وعن الحملة الفرنسية التي يقودها الجيش الفرنسي المتواجد في الجزائر، وبعد أن تمكن الغزا ة من احتلال الجزائر والمكوث فيها تم الاستغناء عن هذه الجريدة التي لم ترى الوجود سوى في عددين فقط لأنها كانت وليدة الظرف ثم عوضت بالعديد من الجرائد التي تخدم مصالح فرنسا.

ثم اتبعها المحتل بالجريدة  الاسبوعية المرشد الجزائري، (le moniteur d’algerie) او ورقة خبور الجزائر يوم 27/01/1832 عملت على تشويش الرأي العام الجزائري خصوصا في فترة المقاومة الاولى وصولا الى سنة 1848 اين قام المحتل بتوسعة دائرة العمل العسكري والاعلامي مستغلا الجانب الدعائي للتأثير على نفسية ومعنويات المواطنين والاهالي. امتازت باعتمادها على لغة دارجة ركيكة مهجنة.

تلتها جريدة الاخبار : عنوانها عربي اللغة فرنسي الاحرف، اصدرها المعمرون الفرنسيون (12/07/1839) اول صحيفة خاصة تصدر في الجزائر المحتلة،

تلتها اسبوعيتان جهويتان  (1843-1844) la seybouse, le journal  de bone ،  وفي الغرب وهران  l’echo d’oran  12/10/1844 (عميدة الصحافة الفرنسية الصادرة في الجزائر).

 ثم شهدنا جريدة المبشر 15/09/1847 التي تتوافق تماما مع نهاية المقاومة العسكرية للأمير عبد القادر  واحمد باي ضد الاحتلال الفرنسي، حيث استعانت فرنسا بالاعيان في الدواوير كوسطاء لبسط نفوذها على السكان المسلمين، وتعد صحيفة المبشر تلك الواسطة بين الحكومة الفرنسية والوسطاء  لإطلاعهم بمختلف التدابير الواجب اتخاذها  الخاصة بالاشخاص والاملاك والهياكل الادارية.

اللافت للإنتباه، ان جريدة المبشر عرفت مسارات ايديولوجية مغايرة طيلة نشرها، حيث تميزت في مرحلتها الاولى بنقل النشاطات الادارية والقوانين والانظمة، ومن ثمة بدأت تتلون بلون ثقافي بعدما تم اسنادها لنخبة جزائرية اصبحت تعتبر ان التعامل مع المحتل ممكن، واخذت تتلون بالثقافة والحضارة الاسلامية، ونشر مقالات في الأدب والفلسفة وغيرها، ثم تتغير من جديد فاسحة المجال لجرائد اخرى لتأخذ ذلك النهج الثقافي، في حين تعود من جديد لنشر القوانين والانظمة وتصبح بمثابة جريدة رسمية.

ما يلاحظ ان الجرائد الاستعمارية امتازت بالصدور باللغتين العربية والفرنسية وكان كله لخدمة مصالح ايديولوجية للمحتل، غرضها الاول والاخير ترسيخ تواجده على الاراضي الجزائرية، ومع هذا لا يمكن اغفال الاسهام الذي انطبع على الصحافة الجزائرية لاحقا، عبر  الاستفادة من خبرات التجربة الفرنسية.

صحافة هذ المرحلة الاولى من الغزو الفرنسي تميزت بالتأييد  المطلق للإحتلال الفرنسي والسلطات العسكرية والسياسية القائمة (ملكية جويلية الجمهورية الثانية)

ب. مرحلة حرية الصحافةالفرنسية:

صحافة احباب الأهالي: كانت بدايتها سنة 1882

للوهلة الاولى، يحدث ذلك التصادم في التسمية، ولكن الدافع الحقيقي وراء هذه التسمية كان جراء استياء مجموعة من الفرنسيين من سوء المعاملة الفرنسية للاهالي الجزائريين، فأرادو منح يد العون لهم عبر  تقديم المساعدات بهدف عدم يأسهم من التواجد الفرنسي،  وهذه –حسب ما ورد في كتاباتهم- غرضها الاول خدمة للمصلحة الفرنسية.

اصدرت  هذه الصحافة مجموعة من الفرنسيين المنضويين تحت مبادئ الجمعية الفرنسية لحماية الأهالي، ترجع بداياتها الأولى الى ما نشره اسماعيل توماس ايربان من مقالات سنة 1847 يدعو فيها السلطات الفرنسية الى الاهتمام بالسكان المسلمين، ثم بداية سنة 1852 تقرب ايربان من نابليون 3 الذي وصل الى سدة الحكم، واصبح مستشارا له، محاولا اقناعه الى تبني سياسة جديدة تقوم على انشاء مملكة عربية تحت رعاية فرنسا، رغم ان سقوط نابليون الثالث كان قريبا  1870، (الجمهورية الثالثة)، غير ان مبادئ تلك السياسة ظلت قائمة،  الى ان تأسست الجمعية الفرنسية لحماية الاهالي بباريس سنة 1881.

تعد جريدة المنتخب اولى ما تم اصداره في هذا النهج،  التي شرعت في شرح سياسة المشاركة ، داعية النخبة المسلمة للإلتفاف نحو هاته السياسة التي تعزز التواجد الفرنسي، ومافتئت بعد سنة يتم غلقها نهائياـ

يتجلى تأثير هذا النوع من الصحافة على الصحافة الجزائرية لاحقا، في تمكن النخبة من الإدلاء بمطالبهم السياسية، كما انها اسهمت في ظهور صحافة لاحقة تتخذ نفس المبادئ (جريدة الأخبار 1902، جريدة منبر الاهالي1927، جريدة الجزائر الجمهورية 1937...

من الناحية القانونية ظلت هذه الصحف خاضعة للقانون الفرنسي المتعلق بحرية الصحافة سنة  1881 الذي اصبح ساريا في الجزائر ايضا،  حيث نص على ان كل جريدة او نشرية دورية يمكن ان توزع على الجمهور بدون رخصة مسبقة او كفالة مادية". لقد تكاثرت العناوين الصحفية بشكل كبير  238 صحيفة جديدة، اما من الناحية الاقتصادية  فقد عرفت تطورات تقنية وازدياد عدد المستوطنين الاوربيين والصراع الاعلامي الفرنسي اليهودي للنفوذ الاقتصادي السياسي اليهودي في الجزائر.

كما ظهرت انواع عديدة من الصحافة خلال هاته الحقبة، منها الصحافة المحافظة الدينية  والانتخابية المناسباتية، بالاضافة الى الصحافة الرياضية منها الجزائر الرياضية وكل الرياضات، وكذا الصحافة العمالية المهنية  والساخرة وغيرها...