Aperçu des sections

  • الدرس 01: التعريف بالمادة+مدخل عام لعلم النفس

    علم النفس النمو -1-

     

    علم النفس النمو -1-

    المادة: علم النفس النمو -1-

    عنوان الوحدة: أساسية

    المعامل:02

    أهداف التعليم:

    1-معرفة النظريات المفسرة للنمو العادي.

     2- معرفة خصائص ومطالب كل فترة نمائية في حياة الفرد

     3- معرفة مناهج البحث في علم النفس النمو

    محتوى المادة:

    1)مدخل عام لعلم النفس النمو

    2) مظاهر، مطالب وخصائص النمو

    3) العوامل المؤثرة في النمو

    4)أسس تصنيف مراحل النمو بالنسبة لكل نظرية "مفهوم المرحلة"

    5)الأساس الغددي البيولوجي

    6) الأساس النفسي الجنسي "نظرية التحليل النفسي لسيغموند فرويد"

    7)الأساس النفسي الإجتماعي "نظرية إريك إريكسون"

    8)الأساس العقلي "نظرية النمو المعرفي لجون بياحيه" الجزء الأول

    9) أطوار النمو العقلي عند بياجيه الجزء الثاني

    10)الأساس الخلقي "نظرية كوهلبورج"

    11)الأساس العاطفي " نظرية هنري فالون"

    12)الأساس اللغوي "نظرية "جون أودلف روندال"

    13) النظرية النسقية لبرونر

    14) أوجه الشبه والاختلاف بين النظريات

    15) التقييم والقياس في علم النفس النمو

    - مقدمة:

    علم النفس النمو والفروق الفردية يهتم بدراسة التغيرات التي تطرأ على الفرد من بدأ خلقه حتى مماته، أي مند تلقيح البويضة  داخل رحم الأم حتى الشيخوخة ونهاية الحياة مرورا بالمرحلة الجنينية ومرحلة المهد والطفولة والمراهقة والرشد ثم الشيخوخة، ويحاول في كل مرحلة من مراحل الحياة ان يدرس تلك التغيرات الجسدية والفسيولوجية والنفسية والعقلية. ويدرس أيضا المشكلات الناجمة عن النمو عبر سنوات حياة الإنسان المختلفة،

     في هدا المقياس ينبغي عليك التعرف على أهمية وأهداف دراسة النمو بشكل عام أيضا على القوانين العامة التي تحكم النمو لان هناك قوانين تحكم هدا النمو مثل: قانون رأسي -ديلي la loi céphalo -cauale والدي ينص على أن الأجزاء العليا للجسم هي التي تنمو وتنضج قبل الأجزاء السفلى وقانون قريب-بعيد la loi proximodistale أي الأعضاء القريبة من محور الجسم او العمود الفقري هي التي تنضج أولا، وقانون الفروق الفردية les différences individuelles وعلاقة دلك بمنحنى غوص والتي تكون ناتجة عن وجود اختلاف في وتيرة النمو بين الأفراد، وغير دلك من المفاهيم  المهمة في علم النفس النمو مثل سلم  l echelle de développement وعتبة النضج le seille de maturité   والعتبة الحرجة.

    كما لا بد في هده المادة من فهم العوامل المؤثرة في النمو كالوراثة وتأثير الغدد والغداء والبيئة والتعلم.

     ويتم التطرق كذلك إلى النظريات المفسرة للنمو من أجل فهم أعمق لكيفية حدوث النمو،

    مثل:

    لسيغموند فرويد"،"نظرية إريك إريكسون" ،العقلي "نظرية النمو المعرفي لجون بياحيه"

    "نظرية كوهلبورج"، " نظرية هنري فالون"، الأساس اللغوي "نظرية "جون أودلف روندال"،  النظرية النسقية لبرونر

     

    الدرس 01: مدخل عام لعلم النفس النمو

    تمهيد:

    بشكل عام علم النفس، هو العلم الذي يدرس السلوك، حتى البعض سماه بعلم السلوك، هو العلم الذي يدرس السلوك لان السلوك هو الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نتعرف على الإنسان على شخصيته على انفعالاته على مشاعره على أحاسيسه.

    لدلك علم النفس بشكل عام، هو العلم الذي يدرس السلوك، سلوك الإنسان والحيوان، استجابتا لمختلف المنبهات.

    علم النفس له فروع متعددة من بينها علم النفس النمو، علم النفس النمو له مسميات مختلفة، لكن جميع المسميات في النهاية تعطينا نفس المعنى، وتعطينا نفس الفكرة جميع هده المسميات تصب في نفس المجال من ضمن المسميات مثلا علم النفس التكويني، الارتقائي، التطوري.

    1-نشأة علم نفس النمو:

     ظهر علم نفس النمو كمجال للدراسة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، إذ ركز في البداية على نمو الأطفال والمراهقين، واهتم بعقول الأطفال وتعلمهم.

     وكان من أبرز الشخصيات التي اهتمت بهذا العلم، عالم الأحياء التطوري الشهير تشارلز داروين، الذي أجرى في عام 1877م أول دراسة لعلم النفس التطوري، وبعد فترة وجيزة في عام 1888م، نشر عالم الفسيولوجيا ويليام بريير كتابًا عن قدرات الرضيع.

     وقد شهد العقد الأول من القرن العشرين اهتمامًا واسعًا من قبل العديد من الأشخاص في هذا العلم، ووضعوا العديد من النظريات التفصيلية عن التطور، ومنهم؛ سيغموند فرويد، وجان بياجيه، وألبرت باندورا، وغيرهم العديد.

     وبحلول العشرينات من القرن الماضي، توسع نطاق علم نفس النمو ليشمل تطور البالغين ومرحلة الشيخوخة، أما في السنوات الأخيرة، فقد تطور ليشمل تطور الإنسان خلال مرحلة ما قبل الولادة، وبالتالي أصبح شاملاً لجميع المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان خلال حياته.

    2-تعريف علم النفس النمو:

    هناك عدة تعاريف لعم النفس النمو، نختار منها تعريفا واحدا شاملا ومختصرا:

    "هو ميدان من ميادين علم النفس العام تكلمنا عنها في بداية المحاضرة، يتم فيه سلسلة من التغيرات العضوية (كمية)، والتي ينتج عنها سلسلة من التغيرات الوظيفية (كيفية)".

    3-أهمية دراسة علم النفس النمو:

    لدراسة علم النفس النمو هدفين رئيسيين: من الناحية النظرية ومن الناحية التطبيقية

    أ-من الناحية النظرية:

    -تزيد من معرفتنا للطبيعة الإنسانية، وعلاقة الإنسان بالبيئة التي يعيش فيها.

    -تؤدي الى تحديد معايير النمو في كافة مظاهره، وخلال مراحله المختلفة.

    ب-من الناحية التطبيقية:

    -تزيد من قدرتنا على توجيه الأطفال، والمراهقين والشيوخ،وعلى التحكم في العوامل والمؤثرات المختلفة التي تؤثر في النمو.

    --يمكن قياس مظاهر النمو المختلفة، بمقاييس علمية لدراسة النمو.

    ج-أهمية علم النفس النمو للمتخصصين:

    -تحديد معايير النمو السوي عند الإنسان.

    -اكتشاف أي انحراف أو اضطراب أو شدود في سلوك الفرد.

    فهم أسباب انعكاسات جوانب ومراحل النمو على بعضها البعض.

    - مساعدة الموجه والمرشد في عمله.

    د-أهمية دراسة علم النفس النمو للمعلمين:

    -مساعدة المعلمين في فهم خصائص كل مرحلة من مراحل النمو والعوامل التي تؤثر في نمو الأفراد.

    -مساعدة المعلمين في تخطيط المناهج والمقررات الدراسية.

    -مساعدة المعلمين في كيفية التعامل مع التلاميذ وفق كل مرحلة.

    ه-أهمية دراسة علم النفس النمو بالنسبة للوالدين:

    -تساعد الآباء في معرفة خصائص النمو المختلفة.

    -تساعد الوالدين في تفهم مراحل النمو.

    -تتيح للآباء فهم قدرات وإمكانيات الأبناء ، الجسمية والعقلية فيعاملون وفقا لهده القدرات.

    و-أهمية دراسة علم النفس النمو بالنسبة للأفراد:

    -الفهم الأفضل لطبيعة مراحل النمو مما يحقق الخير للأفراد من الطفولة إلى الشيخوخة.

    -الفرد لا ينبغي ان يضحي بطفولته من اجل رشده، بل يجب ان يحيا الطفولة على احسن وجه ممكن.

    استنتاجات متعلقة بمعنى النمو وتعريفه:

    -ضعف النمو في أحد الجوانب يؤدي إلى ضعف النمو في الجوانب الأخرى.

    -ضعف النمو في احد الجوانب في الصغر يكون له انعكاسات على نمو الإنسان في الكبر.

    -التوقف عند مرحلة معينة، فلا بد من المرور بكل المراحل.

     

     

     

  • الدرس 02:مظاهر، مطالب وخصائص النمو+العوامل المؤثرة في النمو

    مظاهر، مطالب وخصائص النمو+العوامل المؤثرة في النمو

    مظاهر، مطالب وخصائص النمو

    أمثلة على مظاهر النمو:

    أ-النمو الجسمي :

    يظهر في صور متعددة منها:

    -تغيرات كمية (بزيادة الوزن والطول)

    -تغيرات في العدد (الأسنان)

    -تغيرات في الشكل

    -تغيرات في النسب، فالرأس في الشهر الثالث يبلغ نصف طول جسمه، وفي الشهر الخامس ثلث طول جسمه، وعند الولادة ربع طول جسمه.

    -ظهور أشياء جديدة مثل ظهور الشعر، اللحية، والشارب.

    -اختفاء أشياء تكون موجودة، مثل الغدة الصنوبرية تضمر عند البلوغ.

    ب-الجانب الفسيولوجي:

    -يشمل دراسة الغدد ووظائفها، ووظائف أجهزة الجسم المختلفة مثل الجهاز التنفسي والهضمي والدوري، ويظهر في صور متعددة:

    •ضربات القلب التي تأخذ في التناقص تدريجيا.

    •التغذية والهضم حيث ينتقل الإنسان من الاعتماد الكلي على الغداء السائل، إلى تناول الأطعمة الصلبة.

    •التبول والإخراج حيث يسيطر تدريجيا على هتين العمليتين ويتحكم بهما.

    ج- الجوانب الحسية والحركية:

    •ويشمل دراسة نمو حركة الجسم والمهارات الحركية المتنوعة.

    •نمو الحواس الخمسة المختلفة:

    ويظهر في صور متعددة:

    -مهارات التقاط الأشياء.

    -مهارة اللعب.

    د-الجوانب العقلية:

    ويشمل نمو الذكاء العام، والقدرات العقلية، ويظهر في صور متعددة:

    •الانتقال من الاعتماد الكلي على الإدراك الحسي، إلى التعقل(التجريد، التعميم،الاستدلال)

    ه-الجانب اللغوي:

    يشمل دراسة عدد المفردات التي يمتلكها الفرد وزيادتها عبر مراحل النمو المختلفة، ويظهر في صور متعددة:

    •زيادة المحصول اللغوي.

    •زيادة طول الجملة.

    •سلامة النطق والتراكيب.

    و-الجانب الاجتماعي: يشمل العلاقة مع الآخرين، المنافسة .

    الجانب الانفعالي:

     -يشمل حياة الإنسان الانفعالية وعلاقاته الانفعالية.

    مطالب وخصائص النمو خلال عمر الإنسان:

    ـ مطالب النمو في مراحل الطفولة :

    •تعلم الكلام واكتساب اللغة .

    •تعلم المشي والانتقال من مكان لأخر .

    •تعلم عمليات الضبط والإخراج .

    •تعلم المهارات الاجتماعية والمعرفية اللازمة لشئون الحياة .

    •تكوين الضمير وتمييز السلوكيات الصحيحة والخاطئة .

    •تعلم المهارات الجسمية اللازمة للألعاب والأنشطة الاجتماعية .

    •تعلم مهارات الاستقلال الذاتي .

    ـ مطالب النمو في مراحل المراهقة :

    •تكوين علاقات جديدة ناضجة مع رفاق السن .

    •اكتساب الدور الاجتماعي السليم .

    •تقبل التغيرات الجسمية والتوافق معها .

    •تحقيق الاستقلال الاجتماعي عن الوالدين والأصدقاء .

    •تحقيق الاستقلال الاقتصادي .

    •الإعداد والاستعداد للزواج والحياة الأسرية .

    •اكتساب القيم الدينية والاجتماعية ومعايير الأخلاق في المجتمع .

    ـ مطالب النمو في مرحلة الرشد والنضج :

    •تنمية الخبرات المعرفية والاجتماعية .

    •اختيار الزوج أو الزوجة ، والحياة الأسرية المستقلة .

    •تكوين مستوى اقتصادي واجتماعي مناسب ومستقر .

    •تحقيق مستويات من النجاح الاجتماعي والمهني .

    •تحقيق مستوى معيشي ملائم .

    •التعاون في تنشئة الأطفال والمراهقين .

    •التوافق مع الآخرين .

    ـ مطالب النمو في مرحلة الشيخوخة :

    •تقبل حالات الضعف الجسمي والمتاعب الصحية .

    •تقبل النقص في الدخل .

    •التوافق مع فقدان الزوج أو الزوجة .

    •تقبل الحياة بواقعها الحالي لا الماضي .

    •المساهمة في الواجبات الاجتماعية في حدود الإمكانات المتاحة.

    العوامل المؤثرة في النمو:

    هناك عدة عوامل تؤثر في النمو، نذكر منها أربعة:عامل الوراثة، البيئة، الغداء، الغدد.

    -الوراثة:

    "هي امكانية ظهور الصفات التي يحملها الأبناء عن الآباء والأجداد عن طريق المورثات"

    -البيئة:

    "هي الوسط الذي يعيش فيها الطفل"، الوسط الذي يعيش فيه الفرد قبل الولادة (داخل رحم الأم) وبدلك يتأثر الجنين بالكثير من سلوكيات المرأة الحياتية أثناء الحمل.

    -التغذية:

    يعتبر الغداء من ابرز العوامل البيئية المؤثرة على النمو عند الإنسان، فنمو الإنسان يتأثر بغدائه نوعا وكما.

    -أنواع الغداء:

    •البروتينات: تلزم لبناء الخلايا

    •النشويات: تلزم للإمداد بالطاقة.

    •الدهنيات: تلزم لعمليات التعويض في حال نقص النشويات.

    •الأملاح، الماء ، الفيتامينات.

    -وظائف الغداء:

    •تزويد الجسم بالطاقة اللازمة لكل نشاط عقلي وجسمي.

    •إصلاح الخلايا التالفة وإعادة بناءها.

    •تعتبر نوعية الغداء وكميته مهمة جدا في المراحل الأولى لتكوين الإنسان (خصوصا في السنوات الأولى).

  • الدرس 03:أسس تصنيف مراحل النمو بالنسبة لكل نظرية

    أسس تصنيف مراحل النمو بالنسبة لكل نظرية

    -مفهوم المرحلة:

    يشير هذا المفهوم إلى مجموعة من الظواهر أو الأنماط السلوكية التي تقترن معا أثناء حدوثها بحيث يمكن تصنيفها منطقيا أو عزوها إلى مرحلة نمو معينة فتحددها وتميزها عن غيرها من المراحل ، كالأنماط السلوكية الخاصة بمرحلة الطفولة المبكرة أو المتوسطة أو المتأخرة أو غير ذلك.

    عموما، يستخدم مفهوم المرحلة في علم النفس للدلالة على تغيرات الواضحة التي تتناول أنماط السلوك في فترات النمو المتعاقبة .

    وقد استخدم عدد من العلماء النفس أمثال فرويد وبياجه وبرونو وكولبرج وأريكسون مفهوم المرحلة في وصف جوانب النمو ، كالنمو المعرفي،والنمو الأخلاقي، والنمو النفسي والاجتماعي.

    2-مراحــل النمــو وأسس تصنيفها

    يتعرض الإنسان لتغيرات وتطورات في النمو منذ لحظة الإخصاب وحتى مرحلة الشيخوخة ونهاية الحياة ، ورغم أن الإنسان عبارة عن وحدة واحدة، إلا أن نمو الفرد العادي يمر بمراحل تتميز كل منها بخصائص معينة.

    جدول :يوضح مراحل النمو

    تسلسل المرحلة

    اسم المرحلة

    العمر الزمني

    المرحلة الأولى

    الولادة

    السنة الاولى

    المرحلة الثانية

    الحضانة

    سنة الى ثلاث سنوات

    المرحلة الثالثة

    قبل المدرسة

    3 سنوات الى دخوله المدرسة 7 سنوات

    المرحلة الرابعة

    الابتدائية

    الاولى : الاول والثاني والثالث الابتدائي

    الثانية : الرابع والخامس والسادس الابتدائي

    المرحلة الخامسة

    المراهقة

    الاولى : الاول والثاني والثالث المتوسط

    الثانية : الرابع والخامس والسادس الاعدادي

    المرحلة السادسة

    الرجولة

    الاولى : الشباب

    الثانية : المتوسطة

    الثالثة : المتاخرة

    المرحلة السابعة

    الكهولة

     

     

    -أسس تصنيف مراحل النمو بالنسبة لكل نظرية:

    مخطط: يوضح أسس تصنيف مراحل النمو بالنسبة لكل نظرية

     

  • الدرس 04: الأساس الغددي البيولوجي

    الأساس الغددي البيولوجي

    لا يعتبر الجهاز العصبي هو الجهاز الوحيد المسيطر على الجسم وعلى السلوك بشكل منفصل، وإنما هناك أجهزة لها سيطرة أخرى ومهمة متمثلة في التغيرات الكيميائية التي تفرزها الغدد لدرجة أنها تؤثر على الجهاز العصبي في بعض الأحيان.

    يمكن القول ان الغدد تعمل على تنظيم وظائف الجسم مثل الجهاز العصبي ولكن بوسائل مختلفة.

    يوجد ثلاثة أنواع من الغدد:غدد قنوية، الغدد الصماء، غدد مشتركة

    أ-غدد قنوية:

    تقوم بإفراز هرموناتها أو موادها في قنوات معينة تسير فيها إلى أن تصب هده الإفرازات خارج الدم ،من أمثلتها الغدد الدمعية، الغدد اللعابية، الغدد العرقية.

    الغدد الدمعية:

    تعمل على غسل العينين من الشوائب، وتنقيتها من الأتربة ، وتعمل على تلطيف درجة الحرارة.

    الغدد اللعابية:

     تسهم في ترطيب الفم وهضم الطعام، وبدلك تسهم في النمو الجسمي للفرد.

    الغدد العرقية: تخرج الشوائب من الجسم وتعمل على ترطيبه.

    الغدد اللاقنوية او الغدد الصماء:

    ليس لديها قنوات، تصب إفرازاتها في الدم مباشرة،هدا معناه أنها تتحرك مع الدم وتؤثر على جوانب جسم الإنسان المختلفة، مثل الغدة النخامية -في الرأس- الصنوبرية، الدرقية، الزعترية أو الغدة الكظرية، الغدة البنكرياسية.

    أولا: الغدد النخامية:

    تقع أسفل المخ مباشرة ويسميها البعض بالغدة الأم، وهي تسيطر على الغدد الأخرى وتتحكم فيها.

    مثلا الغدة النخامية من وظائفها :

    -تعمل على تنظيم النمو فزيادة إفرازها يؤدي إلى تضخم الأطراف وعظام الفك ونقص إفرازها يعمل على قصور القامة ونمو العظام.

    -تعمل على تنظيم ضغط الدم والماء، وللماء أهمية في عملية الهضم وإخراج الفضلات واتزان درجة الحرارة.

    -تعتبر همزة وصل بين الغدد والجهاز العصبي.

    ثانيا: الغدة الدرقية:

    تقع في العنق أمام القصة الهوائية ولها جزءان جانبيان (تشبه الفراشة)،

     وظيفتها:

    -تنظم عملية التمثيل الغذائي التي تعمل على تكوين خلايا الأجهزة الرئيسية في الجسم

    -تفرز هرمون الثيروكسين وهو مسؤول عن توفير اليود في الحليب الأم.

    ثالثا: الغدة التيموسية

    تسمى أيضا الزعترية لأنها تشبه ورقة الزعتر، تقع في الجزء العلوي من القفص الصدري وتتكون من جزئيين، تبدأ من الضمور عند اقتراب مرحلة البلوغ بحيث تعود أخيرا إلى ما كانت عليه عند الولادة.

    الوظيفة: لم يتوصل العلماء الى معرفة الوظائف الأساسية لهده الغدة ، ولكن يعتقد ان لها علاقة بمنع مظاهر البلوغ حتى يصل الإنسان إلى سن معينة.

    يعتقد بعض العلماء أن لها نفس دور الغدة الصنوبرية، من تأثيراتها منع ظهور مظاهر النمو الجنسي حتى يصل الإنسان إلى سن محددة.

    رابعا: الغدة الكظرية

    يسميها البعض الغدة فوق الكلوية، تفرز أكثر من هرمون من أكثر الهرمونات التي تفرزها وتهمنا في مجالنا، هو هرمون الادرينالين، مسئول عن التغيرات الفسيولوجية التي تحدث عند الإنسان عندما يتعرض إلى موقف معين أو الى انفعال.

    تفرز هده الغدة هرمون الادرينالين والدي من وظائفه:

    -سرعة ضربات القلب وانقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم .

    الغدة النخامية

    الغدة الكظرية

    الغدد الصماء

     

     

     

     

     

     

     

  • الدرس 05: النظريات الكبرى للنمو :مراحل التطور النفسي الجنسي عند س.فرويد

    الأساس النفسي الجنسي

    "نظرية التحليل النفسي لسيقموند فرويد"

                                                                      (الليبيدوLibido)

    تعريف مختصر بفرويد:

    سيغموند شلومو فرويد (بالألمانية: Sigmund Freud)‏ يعرف اختصارًا بـسيغموند فرويد (6 مايو 1856—23 سبتمبر، 1939) هو طبيب نمساوي من أصل يهودي، اختص بدراسة الطب العصبي ومفكر حر يعتبر مؤسس علم التحليل النفسي.

     وهو طبيب الأعصاب النمساوي الذي أسس مدرسة التحليل النفسي وعلم النفس الحديث. اشتهر فرويد بنظريات العقل واللاواعي، وآلية الدفاع عن القمع وخلق الممارسة السريرية في التحليل النفسي لعلاج الأمراض النفسية عن طريق الحوار بين المريض والمحلل النفسي. كما اشتهر بتقنية إعادة تحديد الرغبة الجنسية والطاقة التحفيزية الأولية للحياة البشرية، فضلًا عن التقنيات العلاجية، بما في ذلك استخدام طريقة تكوين الجمعيات وحلقات العلاج النفسي، ونظريته من التحول في العلاقة العلاجية، وتفسير الأحلام كمصادر للنظرة الثاقبة عن رغبات اللاوعي.

    تحدث فرويد عن نظرية التطور النفسي الجنسي حيث يرى ان مناطق الشهوة الجنسية تتحول من منطقة في الجسم إلى منطقة أخرى كلما نضج الطفل ودخل إلى مرحلة تطورية جديدة، كما يرى فرويد أن الصراعات النفسية تحدث في ترتيب معين وفقا لمراحل التطور النفسي الجنسي.

    هده المراحل هي:

    -المرحلة الفمية (Oral Phase)

    -المرحلة الشرجية (Anal Phase)

    -المرحلة القضيبية (PhallicPhase )

    -مرحلة الكمون (Latence Phase)

    -المرحلة التناسلية (Genital Phase)

    1-المرحلة الفمية (Oral Phase) :

    تكون هده المرحلة في السنة الأولى من حياة الطفل،لديها مرحلتين فرعيتين هما الفمية الأولى (من الميلاد إلى 6 أشهر)، الفمية الثانية (7 أشهر إلى نهاية العام الأول أو بداية العام الثاني).

    يكون المصدر الرئيسي للإشباع الجنسي متركزا على الفم، وتحدث اللذة والإشباع من خلال المص والعض، فمثل هده النشاطات تزيد من شعور الطفل بالأمن وتخفف من توتره وضيقه، فعندما تشبع الأم حاجات الطفل وتحديدا الرضاعة سوف يشعر الطفل بالسرور والمتعة.

    ولكن قد لا تستطيع الأم دائما إشباع حاجة الطفل، مما يؤدي بالطفل الشعور بالألم نتيجة لتأجيل هدا الإشباع.

    2-المرحلة الشرجية (Anal Phase):

    المرحلة الشرجية عند فرويد احد مرحل تطور الشخصية عند الفرد، وتعتبر المرحلة الثانية لهذه المراحل تبدأ هذه المرحلة من عمر السنتين إلى عمر الثلاث سنوات ، في هذه المرحلة يصبح مصدر اللذة الجسمية هي المنطقة الشرجية حيث أنها انتقلت من الفم إلى الشرج.

    وفي هذه المرحلة يرتبط الإشباع اللبيدي بتفريغ وتهييج الغشاء المخاطي الشرجي

     فبعد أن يتمَّ هضم الطعام تتراكم المخلفات في النهاية للقناة الهضمية؛ ليطرد بواسطة الفعل المنعكس عندما يبلغ الضغط على عضلات الشرج العاصرة مستوى معينًا، وبذلك فإن طرد الفضلات يزيل مصدر الضيق ويحدث شعورًا بالراحة.

     ويمكن للطفل في هذه الفترة أن يزيد التهيج بحجز البراز، وتصبح المواد البرازية موضعًا للحب والكراهية، وذلك بما لها من قابلية للطرد أو الاحتفاظ، ولذا تسمَّى هذه المرحلة بالمرحلة السادية الشرجية.

    عملية ضبط الإخراج، من العمليات المهمة جدا في حياة الطفل حيث أن الطريقة المتبعة مع الطفل في عملية تعليمه دخول الحمام تؤثر بشكل واضح في شخصيته:

    *فمثلا الطفل الذي يتم تعليمه بأسلوب قاسي وعنيف، يظهر في شخصيته عدد من الصفات السلبية.

    *اما الطفل الذي تتم تعليمه بأسلوب جيد ولين، تكون صفاته الشخصية ايجابيه.

    3-المرحلة القضيبية(PhallicPhase):

     لها ثلاث مسميات هي: القضيبية، الجنسية الطفلية، الاوديبية، تبدأ من 4 إلى 5 أو 6 سنوات من عمر الطفل، يتحول مركز اللذة في هده المرحلة إلى الأعضاء التناسلية، عندما يكتشف الطفل جسده من خلال المعالجة والتلاعب الذاتي.

     ويرى فرويد ان هده المرحلة تتميز بأحداثا رئيسية في التطور النفسي الجنسي، حيث يطور الأولاد الذكور تعلقا بأمهاتهم وهو ما اصطلح على تسميته "بعقدة اوديب"OedipalComplex،  والاناث يطورون تعلقا بأبنائهن وهو ما يسمى "بعقدة الكترا"ElectraComplex .

    فالأطفال الذكور والإناث ينظرون إلى الوالدين من نفس الجنس كمنافس لهم في حب الوالد من الجنس الآخر، يضيف فرويد إلى أن كل الطفل في المرحلة الأوديبية يعيش قلق او عقدة الخصاء Castration anxiety.

    وفي نهاية هده المرحلة يتخلص الأطفال من الشعور بالقلق الناتج عن العقد التي تشكلت من خلال كبت هدا الشعور والتوحد مع الوالد الذي يحمل نفس الجنس، لدلك يبدأ ظهور الانا الأعلى في هده المرحلة.

    4-مرحلة الكمون (Latence Phase):

    من 6 سنوات حتى سن البلوغ، تتميز هده المرحلة بهدوء للطاقة الليبيدو أكثر مقارنة بالمراحل السابقة، حيث يكبت الطفل نزواته الجنسية ويكرس وقته وطاقته في التعلم، والنشاطات الحركية والاجتماعية.

     ويتحول مصدر اللذة من الذات إلى الأشخاص الآخرين حيث يصبح الطفل مهتما بتشكيل صداقات مع الآخرين، لدلك تعطى هده المرحلة الطفل فرصة ممتازة لتطوير الأنا، حيث يتطبع الطفل اجتماعيا ويطور مهاراته المختلفة ويتعلم الكثير عن داته ومجتمعه.

    5-المرحلة التناسلية (GenitalPhase):

    تبدأ من مرحلة البلوغ حتى نهاية المراهقة، تتميز هده المرحلة بعودة استيقاظ الطاقة الجنسية نتيجة للتغيرات الجسمية، والنضج الجنسي، فالدوافع الجنسية التي تميزت بها المرحلة القضيبية.

    والتي تم كبتها في مرحلة الكمون تظهر الآن على السطح ليتم التعبير عنها بطرق مقبولة اجتماعيا والتي يسميها فرويد بالعلاقات الجنسية المغايرة Heterosexual relation  مع أشخاص آخرين خارج نطاق الأسرة، وكلما كانت القيم في المجتمع قوية وتفرض قيودا على العلاقات الجنسية بين الأطفال من الجنسين، شكل دلك تحديا قويا من الناحية النفسية للشباب والمراهقين، وتحل هده القيود عادة في مثل هده المجتمعات عن طريق العلاقات الشرعية (الزواج) بين الطرفين، بينما تسمح المجتمعات التي لا تفرض مثل هده القيود، بإنشاء علاقات بين الجنسين قبل الزواج .

    مكونات الشخصية:

    الهو: وتشمل مكونات النفس التي نولد مزودين بها، بم في ذلك الغرائز وهي لا شعورية تماما تمثل الجانب المظلم من الشخصية،وهدفها الوحيد الحصول على اللذة.

    الأنا: المكون الثاني للشخصية وتتكون الأنا من مجموعة من الخبرات، وهي بمثابة الجزء الذي يمثل مواجه للهو، فألانا عقلانية ومنطقية تقوم بخطط واقعية من تصميمها لإشباع حاجات الهو، فعلى الرغم من أنالانا ترغب في الحصول على اللذة لكنها تؤجل ذلك لتحافظ على مبدا الواقعية كلما كانت قوية كانت الشخصية سوية،وتستخدم ميكانيزمات الدفاع، تمثل السلطة التنفيذية في الشخصية.

    الأنا الأعلى: يبدأ تكوينها من الأنا مابين الثالثة والخامسة من العمر ويشير فرويد أصلا إلى ا ن الأنا الأعلى على أنها الأنا المثالية.

     وهي أداة نقل الأفكار إلى الضمير أو الشعور وتنتج عن التوحد بين معايير الوالدين وتحل عقدة اوديب تتكون من جزء شعوري، وأخر لاشعوري تكون واقعية وتثير مشاعر الأنا بالذنب أو الكبرياء ربما تكون قوية جدا وقد تكون ضعيفة وينتج عن ذلك في كلتا الحالتين المرض النفسي تمثل المكون الاجتماعي للشخصية.

  • الدرس 06: الأساس النفسي الاجتماعي "نظرية إريك إريكسون

    الأساس النفسي الاجتماعي

    "نظرية إريك إريكسون

    السيرة الذاتية:

    ولد عام 1902 بالقرب من مدينة فرانكفورت بألمانيا، وقد ابتعد عن  التعليم النظامي بسبب رغبته الشديدة في أن يصبح فنانا، كان يعتقد أنه مرفوض من أقرانه لأنه كان يشبه سكان شمال أوربا ولأنه كان يهوديا وكان يعامل من اليهود على أنه غير يهودي لذا فقد أصبحت أزمة الهوية الهم الشاغل له في حياته وفي نظريته.

    لم ينهي دراسته وقضى فترة من حياته في التجول في البلدان الأوروبية لتعلم الرسم، ويعتبر ذلك مؤشرا لشعوره بالاغتراب واضطراب الهوية.

    تسنى له التعرف على “أنا فرويد Anna Freud ” التي انتدبته لتدريس الفن للأطفال الأمريكيين القادمين إلى فيينا لدراسة منهج فرويد 1927 فتعلم الكثير عن التحليل النفسي من تلاميذ فرويد.

    رحل إلى الولايات المتحدة ليشتغل معالجا نفسيا للأطفال وقام بالتدريس في أعرق الجامعات وتولى عدة مناصب في مؤسسات علاجية كبيرة رغم أنه لم يحصل على أي درجة جامعية وقام بعدد من البحوث التي أثمرت عن نظريته في التحليل النفسي.

    توفي عام 1994 عن عمر يناهز الواحد وتسعين سنة.

    تعريف النمو النفسي الاجتماعي:

    عرفه أريكسون بأنه عملية تطورية تعتمد على أحداث ذات تتابع ثابت في المجال البيولوجي والنفسي والاجتماعي.

    وعرفه ماير بأنه عملية علاجية تلقائية لشفاء الآثار الناجمة عن الأزمات الطبيعية والمرضية الكامنة في النمو.

    اختلف عن فرويد في تركيزه على أهمية الثقافة في بناء الشخصية، وكذلك اختلف معه في نقطة جوهرية تتعلق بدوافع السلوك الإنساني فهي من وجهة نظر فرويد متمثلة في الغرائز البيولوجية مثل غريزة الحياة وغريزة العدوان لكن من وجهة نظر إريكسون فهي تتمثل في التفاعلات الاجتماعية المتبادلة للإنسان في عالم الخبرة الاجتماعية.

    مراحل النمو النفس اجتماعي:  

    يرى إريكسون أن النمو الإنساني هو حصيلة التفاعل بين العوامل البيولوجية الغريزية، والعوامل الاجتماعية، وأيضا فاعلية الأنا.

    من خلال هذا التفاعل تنمو شخصية الفرد من خلال ثمان مراحل متتابعة، يظهر في كل منها أزمة أو حاجة يؤدي حلها إلى نمو الأنا وكسب فعاليات جديدة في حين يؤدي الفشل في حل هذه الأزمات إلى اضطراب النمو وتحديدا نمو الأنا. وفيما يلي ملخص لأهم خصائص النمو في المراحل المختلفة كما يحددها نموذج إريكسون والتي تغطي النمو من الميلاد إلى المراهقة.

    السنة الأولى  الثقة مقابل عدم الثقة:

    تقابل مرحلة الإحساس الفمية عند فرويد، حيث تكون الحاجة الملحة (أزمة النمو) هي الحاجة إلى الثقة والتي تتحقق من خلال الحماية والرعاية المناسبة من قبل الأم، مما يؤدي إلى نمو الطفل نموا طبيعيا ونقله إلى المرحلة الثانية. وفي المقابل، يؤدي إهمال الأم للطفل إلى انعدام الثقة والتي يمكن أن تعمم في المستقبل لتشمل الآخرين والمجتمع من حول الطفل، كما تؤدي إلى اضطراب النمو في المراحل التالية وربما تصل النتائج السلبية إلى درجة ثبات  النمو النفسي في هذه المرحلة المبكرة.

    السنة الثانية أزمة الاستقلال مقابل الشعور بالخجل

    يصبح الطفل في حاجة للاستقلال، ويتحقق ذلك من خلال تمتع الطفل بقدر من الحرية في توازن مع الحماية. وتحقيق هذه الحاجة يعني الاستمرارية الطبيعية للنمو، في حين أن عدم إشباعها يؤدي إلى اضطراب النمو المتمثل في مشاعر الخجل عند التعرض لخبرات جديدة . كما يؤدي إلى اضطراب النمو وعدم حل الأزمات المستقبلية حلا إيجابيا. هذا بالإضافة إلى أن عدم حل أزمة الثقة يمثل عائقا لحل أزمة الاستقلال.

    الطفولة المبكرة: أزمة المبادرة في مقابل الشعور بالذنب

    وتمتد من 3 إلى 5 سنوات، أو سن الروضة حيث تظهر حاجة الطفل للمبادرة. ويمكن أن تحل هذه الأزمة بتشجيع الوالدين للطفل ولسلوكه المتسم بالمبادرة.

    ويمكن أن لا تحل الأزمة كنتيجة لإعاقة حل الأزمات السابقة، أو لعدم تشجيع الآباء للطفل.

    في هذه الحالة يصبح الطفل عرضة لمشاعر الذنب.

    مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة : أزمة الكفاية مقابل الشعور بالنقص

    وتقابل هذه المرحلة سن المدرسة الابتدائية حيث تظهر حاجة الفرد في الشعور بالقدرة. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال محاولته حب الاستطلاع وميله للإنجاز وحاجته لتقدير الآخرين. وكما هو الحال في المراحل السابقة، فإن حل أزمة الكفاية يعتمد على استمرارية النمو الطبيعي والذي يتطلب حل الأزمات السابقة، وأيضا تشجيع البيئة المتمثلة في أعضاء الأسرة وأيضا المدرسة. وتكون النتيجة المتوقعة لأي من هذه المعوقات عدم قدرة الطفل على حل هذه الأزمة مما يؤدي إلى مشاعر النقص وعدم الكفاية.

    المراهقة : أزمة الهوية مقابل اضطراب الدور

    حيث تظهر فيها حاجة الفرد إلى تشكيل هويته حيث يسعى المراهق إلى تحديد معنى لوجوده وأهدافه في الحياة وخططه لتحقيق هذه الأهداف ( من أنا ، ماذا أريد، وكيف يمكن أن أحقق ما أريد ).

    وإذا لم يتحقق ذلك، فإنه يمكن القول بأن المراهق يعاني من اضطراب الهوية أو يتبنى هوية سلبية وتحدث هذه النتيجة السالبة في العادة كنتيجة لاضطراب النمو في المراحل السابقة أو للعوامل الاجتماعية غير المساعدة.

    الشباب المبكر: المودة و الألفة مقابل العزلة

    مع الدخول في مرحلة الشباب ومع تحقيق الهوية، يواجه الفرد أزمة جديدة تتمثل في أزمة الألفة وترتبط بحاجته إلى شريك تربطه به علاقة تزاوجية حميمة. عند تحقيق هذه الأزمة وإشباع الحاجة ومواجهة التوقعات الاجتماعية يكون الفرد قد حل هذه الأزمة حلا إيجابيا وهذا يعني اكتساب الأنا لفاعلية جديدة تتمثل في الحب بمعناه الواسع. أما إذا فشل في حلها فانه يتعرض للإحساس بالعزلة.

    أواسط العمر الإنتاجية Productivity مقابل الركود

    هي مرحلة سن الرشد الوسطى وتمتد من الخامسة والعشرين إلى أواخر الخمسينيات،

    وتتمثل الأزمة في هذه المرحلة في الإنتاجية. وتعني الإنتاجية في المجالات المختلفة المهنية منها والأسرية بما في ذلك الإنجاب و التربية. تحقيق الأزمة يؤدي إلى كسب الأنا لقوة وفاعلية جديدة تتمثل في الشعور بالاهتمام. أما الفشل في تحقيق هذه الأزمة فيؤدي إلى مشاعر الركود.

    الرشد المتأخر تكامل الذات مقابل اليأس

    تتمثل الأزمة في المرحلة الأخيرة من العمر في الشعور بالتكامل. وبالرغم من تأثره بكل العوامل السابق ذكرها كعوامل مؤثرة في حل الأزمات، فإن التاريخ السابق يبدو أكثر أهمية في هذه المرحلة إذ يبدأ الفرد بمراجعة تاريخ حياته وما حققه من أهداف أو العكس، وما استغله من فرص أو العكس. الإحساسات الإيجابية تؤدي بالفرد إلى الشعور بالتكامل والرضا، و هذا يؤدي إلى كسب الأنا لفاعلية جديدة هي الحكمة. أما في حالة الفشل في تحقيق هذه الأزمة فإنه يؤدي بالفرد إلى الشعور باليأس ورفض واقع حياته ومشكلاته في هذه المرحلة الخطرة.

    مرحلة دنو الأجل

    هذه المرحلة أضافها إريكسون قبل موته في عام 1994 وتولت زوجته جين إريكسون شرح بعض سمات هذه المرحلة. فقالت أن التحدي فيها يتمثل في مواجهة القنوط، ويظهر هذا التحدي في المرحلة الثامنة ويصاحب التاسعة خاصة مع ظهور العجز في الجسد وفقد القدرة على أداء بعض الأعمال، والصراع في هذه المرحلة بين الثقة بالنفس وضعف الثقة بها، والأمل لا يستطيع إزالة حدة التأزم النفسي في هذه المرحلة.

     

  • الدرس 07: الأساس العقلي "نظرية النمو المعرفي لجون بياحيه" الجزء الأول

                              الأساس العقلي "نظرية النمو المعرفي

                           لجون بياحيه" الجزء الأول

    لمحة تاريخية:

    Jean Piagetيعتبر بياجيه رائد المدرسة البنائية في علم النفس، ولد عام 1896 في نيوشاتيل في نورماندي (الجزء الناطق بالفرنسية في غرب سويسرا) ، كان بياجيه طفًلا مبكر النضوج نما لديه اهتمام بعلم الأحياء والعالم الطبيعي،وكان عالم بيولوجي حيث اهتم بدراسة علم الأحياء خاصة الحشرات.

    أكسبه شغفه بعلم الحيوان سمعةً بين رواد ذلك المجال وذلك بعد نشره عدة مقالات حول الرخويات في عمر الخامسة عشرة، كان عالم نفس وفيلسوف سويسري وقد طور نظرية التطور المعرفي عند الأطفال. أنشأ بياجيه في عام 1965 مركز نظرية المعرفة الوراثية في جنيف وترأسه حتى وفاته في عام 1980.

    نظرية بياجيه:

    يرى بياجيه ان هناك وظيفتين أساسيتين للتفكير ثابتتين لا تتغيران مع تقدم العمر هما: التنظيمorganisation والتكيف adaptation وتمثل وظيفة التنظيم نزعة الفرد الى ترتيب العمليات العقلية وتنسيقها في أنظمة كلية متناسقة ومتكاملة، أما وظيفة التكيف فتمثل نزعة الفرد الى التلاؤم مع البيئة التي يعيش فيها.

    والتكيف عبارة عن تغيرات في العضوية تحدث استجابة لمطالب البيئة وتعتبر عملية التكيف وظيفة على درجة كبيرة من الأهمية، وقد ولدت جميع العضويات مزودة بالاستعداد للتكيف مع بيئتها، وتختلف الطرق التي تتكيف بها الكائنات الحية من عضوية الى أخرى، ويحدث التكيف من خلال عمليتين تتم كل منهما الأخرى، هما: التمثل assimilation والموائمةaccommodation.

    أما التمثيل من وجهة نظر بياجيه عبارة عن عملية تعديل المعلومات الجديدة بما يتناسب مع ما لدى الفرد من أبنية معرفية، أما الموائمة فتعني تغيير أو تعديل ما لدى الفرد من أبنية معرفية لتتناسب مع المعلومات أو الخبرات الجديدة التي يواجهها الفرد.

    وحسب بياجيه، كل النشاطات التي تتكون وتظهر لدى الطفل،والتي تختلف من مرحلة الى أخرى يقابلها على المستوى البيولوجي وعلى أوجه التحديد على مستوى الجهاز العصبي للإنسان تركيبات أو أبنية معينة هي ما تعرف بالتركيبات أو الأبنية المعرفية أو البناء المعرفي، وهده الأبنية المعرفية تقام وتؤسس عليها نشاطات الطفل المعرفية.

    لدلك فان مفهوم الصور الإجمالية العامة أو المخططات العقلية يعني ويتضمن كلا من نشاطات الطفل من ناحية، والأبنية المعرفية التي تقوم عليها هده النشاطات من ناحية أخرى.

    العقلي، هدا النمو الدي يحدث نتيجة التفاعل الدائم والمستمر بين الخاصيتين الفطريتين الأساسيتين،هما: خاصية القدرة على التنظيم، وخاصية القدرة على التكيف.

    مفهوم التكيف  Adaptation:

    التكيف يشبه التنظيم ، خاصية فطرية تميز الانسان، ولكن الطريقة التي يتكيف بها الفرد بالدات -هده البيئة تتحدد بعوامل بيئية ، أي بالبيئة التي يعيش فيها الفرد ويكبر ويتعلم.

    ب-عمليات التكيف:

    1-عملية التمثل او التمثيل Assimilation

    2-عملية الموائمة Accommodation

     

  • الدرس 08: أطوار النمو العقلي عند بياجيه الجزء الثاني

     

    أطوار النمو العقلي

    عند بياجيه الجزء الثاني

    قسم جون بياجيه النمو المعرفي عند الطفل إلى أربعة مراحل أساسية:

    1-المرحلة الحسية الحركية:

    2-المرحلة قبل الإجرائية، او مرحلة ما قبل العمليات الفكرية

    3-مرحلة العمليات الحسية، او العيانية

    4-مرحلة العمليات الفكرية الشكلية او المنطقية او الصورية -التفكير المجرد-

    -1المرحلة الحسية الحركية :

    قسمها إلى ست فترات:

    الفترة الأولى: الأفعال المنعكسة (الميلاد الى شهر)

    تكون حركات الوليد عند الميلاد وخلال الشهر الأول محدودة او قاصرة على الأفعال المنعكسة، كالقبض على الأشياء والمص والصراخ، وغيرها والتحرك بالجسد كله. في هده الفترة تكون جميع حركات الوليد عشوائية والى حد كبير، ويكون سلوكه مقيدا تماما الى ممارسة تلك الأفعال المنعكسة.

    الفترة الثانية: ردود الفعل الدائرية الأولية (2 إلى 4 أشهر)

    تتميز هده المرحلة الفرعية بظهور تكراري لأفعال بسيطة تتكرر بغرض التكرار فقط.

    وتخرج الأفعال في هده المرحلة الفرعية عن الإطار الفطري الوراثي بفضل تكرار الفعل، بمعنى ان التصرفات التي على شاكلة او غرار الأفعال المنعكسة هنا مكتسبة وليست فطرية كما كانت في المرحلة الفرعية السابقة.

    الفترة الثالثة: ردود الفعل الدائرية الثانوية (4 الى 6 اشهر)

    تتميز هده المرحلة الفرعية بأن الأفعال تكرارية ولكنها تمر بمرحلتين بدلا من مرحلة واحد، .فالطفل يقوم بحركات ما ينتج منها فعل آخر والنتيجة هده هي التي تمثل للراحة او الرضى.

    فالطفل يقوم بحركات ما تحدث او تؤدي الى نتيجة معينة، ثم يكرر هده الحركة ليشاهد او ليحدث نفس النتيجة بمعنى ان الطفل يقوم بتكرار الاستجابات التي تحدث نتائج مسلية او نتائج تبعث على السرور.

    الفترة الرابعة: التآزر بين ردود الأفعال الثانوية (7 الى 10 أشهر)

    في هده المرحلة يبدأ الطفل في حل المشكلات البسيطة، حيث نجد طفل هده المرحلة الفرعية يقوم بأفعال او حركات او استجابات للحصول على غرض او هدف معين .

    بكلمات أخرى يقوم الطفل بحركات معينة او استجابات معينة عن وعي وقصد للوصول الى هدف معين.

    الفترة الخامسة: رد الفعل الدائري الثلاثي (11 الى 18 شهرا)

    تتميز بالتكرار الذي يهدف إلى التجريب حيث يبدأ الطفل يظهر شيئا من التجريب النشط وهو ما يخضع للمحاولة والخطأ، حيث ينوع الطفل من استجاباته -خلال هده المرحلة الفرعية- نحو الشيء الواحد.

    أي ان الطفل "يجرب استجابات جديدة وينوع من تصرفاته وحركاته حتى يحصل او يصل الى نفس الهدف".

    الفترة السادسة: بداية التفكير (18 إلى 24 شهرا)

    يصبح الطفل قادرا على تفسير "التحول المكاني" للأشياء أي انه يدرك ان الأشياء قد تتحول من مكان لآخر.

    ويكتسب تفكير الطفل بعدا جديدا: عن طريق نشوء الذاكرة ، وظهور اللغة، وان الشيء منفصل عن الذات .

    وفي نهاية هده المرحلة نجد الطفل إنسانا مختلفا عن الطفل الإنسان الدي عرفناه لحظة الميلاد.

    2المرحلة الثانية : المرحلة قبل الإجرائية أو مرحلة ما قبل العمليات الفكرية

    بمعنى آخر تشتق المرحلة اسمها من الطريقة التي يتكيف بها الفرد مع البيئة والعالم، والطريقة التي ينظم بها تعرفه على نفسه، لدلك يطلق بياجيه على هده المرحلة اسم المرحلة قبل الإجرائية أو مرحلة ما قبل العمليات الفكرية، فالقدرات العقلية لا يمكن أن تستكمل عند الطفل بداية هده المرحلة وانهما في نهايتها، ومن ثم لا يمكن تقدير منجزات العقلية في هذه المرحلة بطريقة كلية الا عند نهايتها.

    ولقد قسم بياجيه هده المرحلة الرئيسية الثانية الى مرحلتين فرعيتين:

    أ-مرحلة ما قبل المفاهيمpreconceptualstage :

    تمتد من نهاية السنة الثانية حتى نهاية السنة الرابعة،في هده المرحلة يبدأ النشاط الرمزي واستدماج الخبرة، اذ نجد في هده المرحلة أن استجابات الطفل لا تكون قائمة على الخصائص الفيزيقية للمثير وحدها، وانهما تكون -ولأول مرة- قائمة على معنى المثير.فخلال هده المرحلة تبدأ المثيرات تكتسب معاني ، ويستخدم الطفل المثيرات لرمز الى أشياء أو لتقوم مقامها.

    ب-مرحلة التفكير الحدسي أو مرحلة البداهة Intuitive stage:

    الطفل في هذه الحالة يركز على جانب واحد من المثير هو الجانب الحسي طبعا،فيركز على جانب واحد من المثير ولا يستطيع ان يدرك العلاقات المتعددة او المتنوعة بين المثير نفسه، وبين المثير والمثيرات الأخرى، وسلوكه مبني على لبداهة لان سمة التفكير محكومة بالإدراك الظاهري للموقف او للمثير.

    المرحلة الثالثة:

    مرحلة العمليات الفكرية / العقلية الحسية أو العياني: من7 سنوات الى 12 سنة

    الطفل قادر على القيام بالعمليات المنطقية مثل: الجمع، الطرح، الضرب، القسمة، المناظرة (مواجهة شيء بآخر مثل ترتيب صفين من البرتقال في مواجهة كل منهما للآخر)، الترتيب (وضع الأشياء في ترتيب تنازلي او تصاعدي)، الإحلال (وضع شيء محل آخر)

    ويعتقد بياجيه أن هده العمليات هي أساس الذكاء، فالذكاء تولده الأفعال، وأن أي عملية تتضمن ذكاء سواء قام بها طفل السابعة أو الراشد فهذه الأفعال أو الإجراءات تأخذ في الاستدلال أو الاستدماج كعمليات عقلية.

    المرحلة الرابعة:

    العمليات الفكرية الشكلية أو مرحلة العمليات الصورية او الفكرية الرمزية المجردة

    تمتد من 11-12-13 سنة حتى سن المراهقة، حيث ينتقل الطفل الى المرحلة الأخيرة، مرحلة العمليات الشكلية او الصورية، أتت تسمية هذه المرحلة من طريقة التفكير أي من التصرفات او النشاطات التي يستطيع الطفل القيام بها والموجودة في هذه المرحلة، من الطريقة التي يتكيف بها الطفل عقليا مع البيئة.

    خلاصة:

    نظرية بياجيه قائمة على أركان أساسية نذكر منها الخمسة الأساسية التالية:

    -1مرتبطة بالقدرات الذاتية للفرد.

    -2مرتبطة بالنضج، الذي يحدث في فترات عمرية مختلفة وهي أربعة مراحل كما حددها بياجيه، وعند كل الأطفال (سواء من المجتمعات المتخلفة، او المجتمعات المتقدمة)

    3-كل مظاهر النمو نتاج لما نراه عند الوليد أي الأفعال المنعكسة وتتطور.

    4-ان العلاقة بين المراحل وبعضها البعض، علاقة متداخلة علاقة احتوائية، لا يمكن لأي مرحلة أن تستبدل الأخرى.

    5-هرمية التشكيل، يعني تأتي مرحلة أساسية ثم تأتي التي بعدها، ثم التي تليها، لا يمكن لمرحلة ان تقفز على أخرى، فالثانية لا تقفز على الرابعة.

     

  • الدرس 09: النمو الخلقي "نظرية لورنس كوهلبورج"

    النمو الخلقي

    "نظرية لورنس كوهلبورج"

    مكن تصنيف مراحل كولبرغ بصورة عامة ضمن ثلاثة مستويات بمرحلتين لكل مستوى. المستويات الثلاثة هي: ما قبل التقليدية، التقليدية، وما بعد التقليدية، بعد متطلبات بياجه البنائية لنموذج المرحلة، كما هي موصوفة في نظريته للتنمية المعرفية، فإنه من النادر جداً التراجع في المراحل –أي فقدان منفعة قدرات المرحلة العليا. لا يمكن تجاوز المراحل، إذ إن كل واحدة منهم تعطي وجهة نظر جديدة وضرورية وأكثر شمولاً واختلافاً عن سابقاتها، لكن مندمجة معهم.

    المستوى الأول (ما قبل التقليدية)

     توجه الطاعة والعقاب

    توجه المصلحة الشخصية

    المستوى الثاني (التقليدية)

    1.   التوافق والتطابق بين الأشخاص (الأعراف الاجتماعية) (سلوك الفتى/الفتاة الجيد(

    2.   توجه السلطة والحفاظ على النظام الاجتماعي (أخلاق النظام والقانون)

    المستوى الثالث (ما بعد التقليدية (

    1.   توجه العقد الاجتماعي

    2.   المبادئ الأخلاقية العالمية (الضمير المبدئي (

    يتم الاحتفاظ بالإدراك المكتسب بكل مرحلة في المراحل اللاحقة، ولكن يمكن اعتباره في المراحل التالية بسيطاً ويفتقر إلى الاهتمام الكافي بالتفاصيل.

    مستوى ما قبل التقليدية

    ينتشر مستوى ما قبل التقليدية في التفكير الأخلاقي بكثرة لدى الأطفال، ويمكن أن يظهر هذا المستوى من التفكير عند البالغين أيضاً. المفكرون في هذا المستوى يحكمون مدى أخلاقية فعل ما بنتائجه المباشرة. يتكون مستوى ما قبل التقليدية من المرحلتين الأولى والثانية في التطور الأخلاقي، وهو مهتم فقط بالنفس بطريقة أنانية. الطفل الذي يمر بمرحلة التفكير الأخلاقي ما قبل التقليدية لم يعتمد بعدُ أو يرسخ تقاليد المجتمع فيما يتعلق بما هو صحيح أو خاطئ، لكن يركز عوضاً عن ذلك على النتائج الخارجية التي قد تجبلها أفعال محددة.

    في المرحلة الأولى )مقاد بالطاعة والعقاب) يركز الأفراد على النتائج المباشرة لأفعالهم على أنفسهم، فعلى سبيل المثال، يُنظر لفعل ما على أنه خاطئ أخلاقياً بسبب أن مرتكبه يُعاقب. «في آخر مرة قمت بهذا الفعل تعرضتُ للضرب، لذا لن أقوم به مرة أخرى.» كلما زاد العقاب يُنظر للفعل على أنه سيئ أكثر. يمكن لهذا أن يفسح المجال لاستدلال أنه حتى الضحايا البريئين مذنبين حسب نسبة معاناتهم. فهي مرحلة «أنانية» تفتقر لإدراك أن وجهات نظر الآخرين مختلفة عن وجهات نظره الخاصة. هناك «احترام لقوة عليا أو هيبة كبيرة

    يمكن أن نضرب مثلاً على الأخلاق المقادة بالطاعة والعقاب بطفل يرفض أن يقوم بشيء ما بسبب أنه خاطئ وأن نتائجه سيترتب عليها العقاب. مثلاً، زميل مدرسة يتحدى زميلة الصغير أن يهرب من المدرسة. الصغير سيطبق الأخلاق المقادة بالطاعة والعقاب برفض الهروب من المدرسة لأنه سيُعاقب لو فعل.

    المرحلة الثانية )مقاد بالمصلحة الذاتية) التعبير عن وضعية «ماذا فيه لأجلي؟» إذ يُعرف السلوك الصحيح بأي شيء يؤمن الفرد أنه الأفضل لمصلحته ولكن يُفهم بطريقة ضيقة لا تراعي سمعته أو علاقته بمجموعة من الأشخاص. يُظهر تفكير المستوى الثاني اهتماماً محدوداً باحتياجات الآخرين، ولكن إلى حد قد يؤدي إلى تعزيز مصالح الفرد الخاصة. نتيجة لذلك، لا يستند الاهتمام بالآخرين على الولاء والاحترام الجوهري، إنما على عقلية «إن خدشت ظهري، سأخدش ظهرك.»

    يختلف الافتقار إلى وجهات النظر المجتمعية في المستوى ما قبل التقليدي تماماً عن العقد الاجتماعي (المرحلة الخامسة)، حيث تهدف كل الأفعال في هذه المرحلة لخدمة اهتمامات واحتياجات الفرد الخاصة. بالنسبة لمنظّريّ المرحلة الثانية، فإن وجهة النظر الجماعية غالباً تُرى أخلاقية نسبياً.

    مثال عن المقاد بالمصلحة الذاتية، حين يُطلب من الطفل القيام بعمل روتيني من قِبل والديه. يسأل الطفل: «ماذ فيه لأجلي؟» يوفر الوالدان حافزاً للطفل عن طريق إعطاءه شيء ما مقابل القيام بواجباتهم. أصبح الطفل محفزاً بالمصلحة الذاتية للقيام بالأعمال.

    مستوى التقليدية

    يُعتبر مستوى التقليدية في التفكير الأخلاقي نمطياً لدى المراهقين والبالغين. للتفكير بطريقة تقليدية، ينبغي الحكم على أخلاقية الأفعال عن طريق مقارنتهم بتوقعات وآراء المجتمع. يتكون المستوى التقليدي من المرحلة الثالثة والرابعة من التطور الأخلاقي. تتميز الأخلاقية التقليدية بقبول تقاليد المجتمع حول ما هو صحيح وخاطئ. ينصاع الفرد عند هذا المستوى للقواعد ويتبع أعراف المجتمع حتى إن لم يكن هناك نتائج للطاعة والعصيان. يكون الالتزام بالقواعد والتقاليد صارماً إلى حد ما. ومع ذلك، نادراً ما يتم التشكيك في مدى ملائمة أو نزاهة القاعدة.

    في المرحلة الثالثة (النوايا الحسنة كما يحددها الإجماع المجتمعي) تدخل الذات إلى المجتمع عن طريق قبول المعايير الاجتماعية. يتقبل الأفراد الموافقة أو الرفض من الآخرين حسب ما تعكسه آراء المجتمع. يحاولون أن يكونوا <<فتى جيد>> أو <<فتاة جيدة>> للارتقاء إلى مستوى هذه التوقعات، إذ يعلمون أن اعتبارهم جيدون يعتبر من المنافع التي يفيدون بها أنفسهم. قد يحكم المفكر في المرحلة الثالثة على أخلاقية فعل ما من خلال تقدير عواقبه فيما يتعلق بعلاقات الشخص، والتي تبدأ الآن في شمل أشياء مثل الاحترام والامتنان و«القاعدة الذهبية». «أريد أن أكون محبوباً وأعلم جيداً، فيما يبدو، أن عدم كوني شقياً يجعلني محبوباً بين الناس». الامتثال لقواعد دور الفرد الاجتماعي لم تُفهم بعدُ بصورة كاملة. تلعب نوايا الجهات الفاعلة دوراً أكثر أهمية في التفكير المنطقي بهذه المرحلة؛ قد يشعر الفرد بالمزيد من التسامح إن فكر الآخرون أن «نواياه جيدة

    في المرحلة الرابعة )مقاد بالسلطة وطاعة النظام الاجتماعي) من المهم جداً الامتثال للقوانين والمذاهب والتقاليد الاجتماعية لأهميتهم في الحفاظ على مجتمع فعال. لذلك، فإن التفكير الأخلاقي في المرحلة الرابعة يتجاوز الحاجة إلى موافقة فردية معروضة في المرحلة الثالثة. المُثل المركزية أو المُثل العليا غالباً ما تحدد الصواب من الخطأ.

    إذا انتهك شخص واحد قانوناً، فربما يقوم الجميع بذلك-وبالتالي هناك التزام وواجب لدعم القانون والقواعد. وعندما ينتهك شخص ما القانون، يكون هذا الفعل خاطئ أخلاقياً؛ وبالتالي فإن الملومية تُعتبر عاملاً مهماً في هذه المرحلة لأنها تفصل المجالات السيئة عن المجالات الجيدة. يبقى معظم أعضاء المجتمع النشطين في المرحلة الرابعة، حيث لا تزال الأخلاق في الغالب تُملى من قِبل قوة خارجية.

    مستوى ما بعد التقليدية

    تُعرف مرحلة ما بعد التقليدية بالمرحلة المبدئية، وتتميز بإدراك متزايد أن الأفراد كيانات منفصلة عن المجتمع، وأن وجهة نظر الفرد قد تأخذ الأولوية مع مبادئهم الخاصة. يعيش تابعو الأخلاقية ما بعد التقليدية حسب مبادئهم الأخلاقية الخاصة - مبادئ قد تتضمن بديهياً حقوق الإنسان الأساسية مثل الحياة والحرية والعدالة. ينظر الأشخاص الذين يتبنون الأخلاقية ما بعد التقليدية للقوانين على أنها آليات مفيدة لكن قابلة للتغيير - يجب أن تحافظ القوانين المثالية على النظام الاجتماعي العام وتحمي حقوق الإنسان. القواعد ليست إملاءات مطلقة ينبغي أن تُطاع دون تشكيك. نظراً لأن الأفراد في مستوى ما بعد التقليدية يرفعون تقديرهم الأخلاقي لحالة ما فوق المواثيق الاجتماعية، فإن سلوكهم، خاصة في المرحلة السادسة، يُخلط بينه وبين سلوك أولئك الذين في المستوى ما قبل التقليدي.

    تكهن بعض المنظّرين أن الكثير من الناس قد لا يصلون إلى هذا المستوى من التفكير الأخلاقي المجرد.

    في المرحلة الخامسة (مقاد بالعقد الاجتماعي) تظهر الجماعة أنها متماسكة بآراء وحقوق وقيم مختلفة. ينبغي احترام وجهات النظر هذه بشكل متبادل باعتبارها فريدة لكل شخص أو مجتمع. تعتبر القوانين بمثابة عقود اجتماعية وليست مراسيم جامدة. أولئك الذين لا يروجون للمصلحة العامة ينبغي أن يُستبدَلوا عند الضرورة لتحقيق «أكبر منفعة لأكبر عدد من الناس.» ويتحقق ذلك من خلال قرار الأغلبية والحل الوسط الذي لا مفر منه. تعتمد الحكومة الديمقراطية ظاهرياً على تفكير المرحلة الخامسة.

    في المرحلة السادسة )مقاد بالمبادئ الأخلاقية العالمية)

    يستند التفكير الأخلاقي على التفكير المجرد باستخدام المبادئ الأخلاقية العالمية. القوانين صالحة فقط طالما أنها تستند إلى العدالة، والالتزام بالعدالة يحمل التزاماً بعدم الامتثال للقوانين الظالمة. الحقوق الاجتماعية ليست ضرورية، لأن العقود الاجتماعية ليست ضرورية للعمل الأخلاقي المخادع. لا يتم الوصول إلى القرارات افتراضياً بطريقة شرطية، إنما بشكل قاطع بطريقة مطلقة، كما في فلسفة إيمانويل كانط.

    الإجماع الناتج هو الاجراء المتخذ. في هذه الطريقة لا يكون العمل وسيلة فحسب، بل دائماً غاية في حد ذاته؛ يتصرفه الفرد لأنه صحيح، وليس لأنه يتجنب العقوبة، أو لأن الأمر ينصب في مصلحتهم، أو لأنه متوقع، أو قانوني، أو متفق عليه مسبقاً. على الرغم من إصرار كولبرغ على وجود المرحلة السادسة، إلا أنه وجد صعوبة في تحديد الأفراد الذين يعملون باستمرار في هذا المستوى.

     

     

     

  • الدرس 10: الأساس العاطفي " نظرية هنري فالون"

    الأساس العاطفي

     " نظرية هنري فالون"

    هنري H. WALLON(1879-1962)

    هو مؤسس مدرسة باريز لعمم النفس التكويني،اشتغل في ميادين التربية وعلم النفس والطب النفسي.ودرس الفلسفة في المعهد العالي للتربية  قبل أن يحصل على شهادة الدكتور1908.

    ثم عمل معيدا ً للاستاد  "ج.ناجوت" في عيادة الطب النفسي في"السالبتريير"حتى عام1931.وكان يقوم في نفس الوقت بتدريس علم نفس الطفل في جامعة السوربون، وفي عام1925نال شهادة الدكتورة في علم النفس على أطروحته التي تحت عنوان  "اضطرابات النمو النفسي –حركي والحركي والحركي عند الطفل."ومنذ عام1927 عين مديرا لمدرسة المعارف العليا.

    وظل في هذا المنصب حتى عام1952، خلال الأعوام ما بين1937و1949عمل كأستاذ في قسم عمم النفس وتربية للطفل في "كوليج دوفرانس"

    رغم إسهامات فالون الكبيرة، إلا أن أعماله لم تحظ بالانتشار في الأوساط الأكاديمية. قليلا ما يتم مناقشة أفكاره في الدوريات العلمية أو الكتب الأكاديمية.

    فرغم التحديات، إلا أن فكر فالون وجد تقديرا كبيرا بين علماء النفس في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الجنوبية وأمريكا اللاتينية، حيث اعتبره البعض مصححا لأعمال بياجيه ومؤسسا لعلم النفس العلمي الحديث.

    يهدف المقال إلى تقديم لمحة عن بعض أفكار فالون في نمو الطفل. سنتناول في البداية خلفيته الذاتية ومنهجه العلمي، ثم نعرض المبادئ العامة لنظريته.

    إن نظرية فالون تعكس توازنا بين العوامل البيولوجية والاجتماعية في تفسير نمو الطفل، وتعتبر تحولاته النمائية جزءا من عملية جدلية معقدة تشمل تناقضات وأزمات بين المراحل المختلفة. نمو الطفل لا يمكن فهمه من خلال عزل الجوانب المعرفية عن أبعادها العاطفية والاجتماعية. يمثل هذا النهج الشمولي تناقضا كبيرا مع النظريات المعاصرة، ولا سيما نظريات بياجيه، من خلال التأكيد على أهمية العواطف والتفاعلات الاجتماعية في النمو الشامل للطفل.

    مراحل النمو حسب فالون:

    المرحلة الاندفاعية العاطفية (0-1 سنة(

    تغطي المرحلة الاندفاعية العاطفية، بحسب هنري فالون، السنة الأولى من حياة الطفل، إنها الفترة التي تلعب فيها العواطف دورًا مهيمنًا، حيث تعمل كوسيلة أساسية للتواصل والتفاعل مع البيئة.

    الميزات الرئيسية:

    • التعبير عن الاحتياجات: في هذه المرحلة يعبر الطفل عن احتياجاته وحالاته الداخلية بشكل أساسي من خلال ردود الفعل الانفعالية مثل البكاء، والتبسم، والضحك. ردود الفعل الاندفاعية هذه هي الوسيلة الأساسية التي يتواصل بها الطفل مع من حوله.
    • تطوير العلاقات الاجتماعية الأولى: التفاعلات بين الطفل ومقدمي الرعاية له ضرورية. تحفز استجابات الطفل العاطفية التفاعلات والروابط العاطفية، مما يضع الأساس للعلاقات الاجتماعية المستقبلية.
    • دور البيئة: البيئة المستجيبة والمحفزة أمر بالغ الأهمية للنمو العاطفي للطفل. تؤثر استجابات مقدمي الرعاية لإشارات الطفل العاطفية على شعور الطفل بالأمان والنمو العاطفي.

    أمثلة على الأنشطة:

    الألعاب وجهًا لوجه: التفاعلات البسيطة مثل الابتسامات والوجوه وألعاب الاستغماء تعزز التواصل غير اللفظي والتبادل العاطفي.

    الاستجابة اليقظة للاحتياجات: تساعد الاستجابة بشكل مستمر وحساس لبكاء الطفل وابتساماته على بناء شعور بالأمان والثقة.

    التحفيز الحسي: توفير مجموعة متنوعة من المحفزات الحسية، مثل الملمس الناعم أو الأصوات المهدئة، لإثراء تجربة الطفل العاطفية.

    تسلط هذه المرحلة الضوء على الأهمية الأساسية للعواطف في النمو الأولي للطفل. يلعب مقدمو الرعاية دورا حاسما في توفير بيئة سريعة الاستجابة ورعاية، وبالتالي تسهيل النمو العاطفي والاجتماعي الصحي للطفل.

    المرحلة الحسية والاسقاطية (1-3 سنوات(

    تمثل المرحلة الحسية الحركية والإسقاطية، والتي تمتد من سنة إلى ثلاث سنوات، فترة أساسية في نظرية التطور عند فالون. تتميز هذه المرحلة بالنمو السريع في المهارات الحركية وظهور القدرة على إبراز مشاعر الفرد ونواياه على الآخرين والبيئة.

    الميزات الرئيسية:

    • التطور الحركي: خلال هذه المرحلة يحرز الطفل تقدماً ملحوظاً في المهارات الحركية. يصبح المشي والجري والتلاعب بالأشياء جوانب مركزية في استكشافهم وتفاعلهم مع العالم.
    • بداية الإسقاط: يؤكد فالون على أهمية الإسقاط كآلية يبدأ بها الطفل في فهم الآخرين. من خلال عزو مشاعرهم ونواياهم إلى الأشخاص والأشياء المحيطة بهم، يطور الأطفال فهمًا أوليًا للذاتية.
    • التجريب والتقليد: يلعب التقليد دوراً حيوياً في هذه المرحلة، حيث يسمح للطفل بتجريب السلوكيات المختلفة والمشاركة في اللعب الرمزي.

    أمثلة على الأنشطة:

    ألعاب التقليد: تشجيع الألعاب التي يقلد فيها الطفل تصرفات البالغين أو الأطفال الآخرين، مثل التظاهر بالطبخ أو قيادة السيارة.

    الأنشطة الحركية: تقديم الأنشطة التي تحفز التطور الحركي، مثل ألعاب البناء، أو الألغاز البسيطة، أو الأنشطة الحركية الدقيقة.

    التفاعل والحوار: إشراك الطفل في المحادثات البسيطة ولعب الأدوار، مما يساعد على تنمية مهارات الإسقاط والفهم الاجتماعي لديه.

    تبرز هذه المرحلة أهمية الحركة والتقليد في النمو المعرفي والاجتماعي للطفل. من خلال اللعب والتفاعل، يتعلم الأطفال فهم البيئة الاجتماعية والتنقل فيها، مما يضع الأساس لعلاقات اجتماعية أكثر تعقيدًا.

    مرحلة الشخصية (3-6 سنوات( 

    تعتبر مرحلة الشخصية التي تتراوح بين 3 و 6 سنوات مرحلة أساسية في نظرية التطور عند فالون. وهي فترة تتميز بالتطور القوي لهوية الطفل الشخصية، بالإضافة إلى زيادة الوعي ببيئته الاجتماعية.

    الميزات الرئيسية:

    بناء الهوية: يبدأ الطفل في هذه المرحلة بتأكيد هويته وفرديته. يمكن أن يتجلى هذا التأكيد في الرغبة في اتخاذ القرارات بنفسه ومعارضة معينة للبالغين.

    التنمية الاجتماعية: يطور الطفل فهمًا أفضل للعلاقات الاجتماعية. ينخرط في لعب الأدوار، وتقليد سلوكيات البالغين، واستكشاف الأدوار الاجتماعية المختلفة.

    التعاطف والعلاقات الشخصية: على الرغم من أن الأنانية لا تزال موجودة، إلا أن الطفل يبدأ في إظهار التعاطف وفهم عواطف الآخرين، وهو أمر بالغ الأهمية لتنمية المهارات الاجتماعية.

    أمثلة على الأنشطة:

    لعب الأدوار والتقليد: شجّع الأنشطة التي يمكن للأطفال فيها تقليد البالغين أو الأطفال الآخرين، مثل لعب دور العائلة أو الأبطال الخارقين أو الشخصيات الأخرى.

    المحادثات حول العواطف: التحدث عن المشاعر والعواطف، سواء تلك الخاصة بهم أو الخاصة بالآخرين، لمساعدة الأطفال على تنمية التعاطف وفهم العالم من حولهم بشكل أفضل.

    الأنشطة التعاونية: تنظيم الألعاب والأنشطة التي تتطلب التعاون والتفاعل مع الأطفال الآخرين، مما يعزز تنمية المهارات الاجتماعية.

    خلال مرحلة الشخصية، يشكل الطفل هويته بينما يتعلم تحديد موقعه داخل المجموعة الاجتماعية. يعد هذا وقتا أساسيا لتشجيع التعبير عن الذات وتنمية المهارات الاجتماعية، مما يوفر بيئة يمكن للطفل فيها تجربة الأدوار والتفاعلات المختلفة.

    مرحلة الفئة (6-11 سنة(

    تعتبر المرحلة الفئوية، والتي تتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 11 سنة، مرحلة مهمة في نظرية فالون. وتتميز هذه المرحلة بتطور التفكير المفاهيمي والقدرة على تصنيف المعلومات وتنظيمها بشكل أكثر منهجية.

    الميزات الرئيسية:

    تنمية التفكير المنطقي: في هذه المرحلة يبدأ الطفل بالتفكير بطريقة أكثر منطقية وتنظيماً. وهو قادر على تصنيف الأشياء والأفكار، وفهم العلاقات بين الفئات المختلفة.

    التعلم المدرسي: تتوافق هذه الفترة عمومًا مع دخول الطفل إلى المدرسة الابتدائية، حيث يواجهون مهام أكاديمية أكثر تنظيماً وتعلمًا رسميًا لمهارات مثل القراءة والكتابة والرياضيات.

    التنمية الأخلاقية والاجتماعية: يطور الطفل فهمًا أكثر دقة للقواعد الاجتماعية والأخلاقية. يبدأ في فهم مفاهيم العدالة والإنصاف والتعاطف على مستوى أعمق.

    أمثلة على الأنشطة:

     الألعاب التعليمية: استخدم الألعاب التي تشجع على التصنيف والتسلسل والتفكير المنطقي، مثل الألغاز الأكثر تعقيدًا وألعاب البناء وألعاب الطاولة الإستراتيجية.

    المناقشات حول مواضيع معقدة: إشراك الطفل في مناقشات حول مواضيع أخلاقية أو اجتماعية، وتشجيعه على التفكير والتعبير عن آرائه.

    المشاريع الجماعية: المشاركة في المشاريع الجماعية التي تتطلب التخطيط والتعاون وحل المشكلات، مما يساعد الطفل على تطبيق مهارات التفكير المنطقي في سياق اجتماعي.

    تعتبر المرحلة الفئوية حاسمة لنمو الطفل الفكري والاجتماعي. ومن خلال توفير بيئة تحفز التفكير المنطقي والتفاعلات الاجتماعية، يمكن للوالدين والمعلمين مساعدة الطفل على تطوير المهارات الأساسية للتغلب على التحديات الأكاديمية والاجتماعية بنجاح.

  • الدرس 11: النظرية اللغوية:روندال

    -النظرية اللغوية:روندال

    نمو اللغة الشفهية، عند جون أدلف روندال

     جون أودلف روندال:       

    باحث في العلوم اللغوية، وعلم النفس اللغوي. أستاذ في جامعة لييج )بلجيكا)، بقسم علم اللغة النفسي.حاصل على دكتوراه في علوم اللغويات واللغة من جامعة باريس (رينيه ديكارت السوربون)، حاصل على دكتوراه في الفلسفة وعلم النفس، من جامعة مينيسوتا (الولايات المتحدة الأمريكية).

    ومساعد لمدة 27 سنة للجمعية البرلمانية الأورو متوسطية، التي تهتم بالأطفال التوحديين وعضو مؤسس للرابطة الأوروبية لمتلازمة داون، كما عمل أستاذ علم النفس وعلم أمراض الكلام في الجامعة بونتيفيكال ساليسيان بـ فينيس البابوية السالزيان بالبندقية.

    هو أيضا مؤلف من حوالي خمسين كتابا، وحوالي  400 مقالة علمية حول قضايا علم اللغة النفسي، وعلم النفس وعلم النفس التنمية المعرفية.

    حسب روندال تنمو المفردات المنتجة من قبل الأطفال، بشكل بطيء نسبيا، خاصة في المرحلة الأولى من ظهور الكلمات، إلى نهاية السنة الثانية، ثم تلي هذه فترة، مرحلة الزيادة السريعة في ذخيرة المعجمية والإنتاجية، و التي تبدأ غالبا مع النطق بكلمتين وأكثر من ذلك.

    وقد ذكر روندال، سميث (1926)، في دراسة كلاسيكية له، ذكرت أن عشرين كلمة يفهمها الطفل الطبيعي ، خلال 18-20 شهرا. في تلقى الطفل لمفردات لغوية. كما يمتلك حوالي 500 كلمة في 30 شهر، وحوالي 1500 كلمة في المتوسط عند بلوغه 48 شهر.

    كما أن ظهور الكلمات الأولى يكون في مرحلة نهاية السنة الثانية. حيث يمتلك حوالي 2000 من كلمات في حدود 5 سنوات، ويشير كاري (1982)، بصورة تؤكد؛ أن الطفل يتعلم حوالي 50 و 100 كلمة خلال 18 شهرا، 200 كلمة خلال 20 شهرا، وحوالي 400-600 كلمة في حدود السنة 2، وحوالي 1500 كلمة خلال 3 سنوات. وتبعا لما طرحه كاري (1982)، ما بين 2 و 5 سنوات، يتعلم الأطفال كلمة جديدة كل ساعة. وحوالي 3500 من كلمات جديدة كل عام.

    نجد روندال يقترح نموذج رائد على المستوى العالمي في هذا المجال، حيث أوضح روندال التطور البنيوي، من خلال ربط العلاقات الدلالية  بالجانب النحوي،

     على اعتبار أنه الجانب الذي يحكم السلامة اللغوية وصحتها، كما يحدد علاقة المكونات اللغوية مع بعضها، من حيث العلاقات التركيبية.

    بالتالي فهو يطرح أهم الروابط التي تجعل هذه المستويات، تتعلق بينها وتتداخل، حيث لا يمكن اعتبار الجمع المعجمي وتنظيمه، كفيل بإنتاج خطاب شفوي، بل يرتبط ذلك أيضا بالجانب التركيبي الذي يحكم سيرورة المواد المعجمية من حيث البنية والرتبة.

    إضافة إلى جانب آخر يحدد البنية القالبية –قوالب- لهذه المواد، وهو الجانب الصرفي الذي يحدد صيغ هذه الكلمات، ويحدد قالبها اللغوي، ويفترض التغيرات الصرفية التي قد تحصل عليه، من قبيل الزيادة أو الحذف أو الإعلال أو القلب وغيرها.

    ويربط روندال النمو النحوي في هذا المحور، بالعمق التعبيري، ويعتبر المبحث الذي سماه بـ" النمو النحوي والقوة التعبيرية"، أنه كلما كان الوعي النحوي والصرفي عميقا، كلما اكتسب المتعلم قوة تعبيرية، تجعله متمكن من المتن اللغوي الذي يشتغل عليه.

    الشيء الذي يتقاطع مع وعي أساسي في هذا الإطار؛ وهو الوعي "الميتالغوي"، حيث يعكس تمكن المتعلم من لغته، كونه يستطيع وصف اللغة اللغة، أي الحديث عن اللغة باللغة، وهذه هي التي سماها "ياكوبسون" في حديثه عن الوظائف اللغوية، بالوظيفة الميتا لغوية. وتسمى في الأدبيات التربوية الحديثة؛ الكفاية الميتا لغوية، كونها تعمق التصور اللغوي، وتجعل القدرة التعبيرية قوية للمتعلم، مما يعكس تمكنه منها وتحقق الكفاية.

    وبعد ذلك، يحاول روندال أن يقوم بتحديد مستويات تنظيم هذا النمو، من خلال وضع أهم مراحله في تصنيف، حدده بمجموعة من المستويات التي تحدد مراحل النمو التركيبي والنحوي، والعوامل المؤثرة فيها.

    وذلك من خلال طرح العلاقة التي تجمع بين النمو النحوي، كتصور تركيبي، وبين النمو المعجمي كبعد دلالي بالأساس، كما يؤكد أنه كلما كانت هذه العلاقة محكمة ومتماسكة، كلما انعكس ذلك على نمو وتحسن التعبير الشفوي، باعتباره مكونا يقوم بالأساس على اللغة في جانبها الحي. أي جانبها النطقي المسموع، الذي يشغل سيد الملكات، وهو السمع؛ كحاسة أو كعنصر رئيس في بلورة هذا المكون. وهذا ما يرتبط في اللغة بجانبها التواصلي المباشر.

    وبشكل استقرائي في البناء،حيث عرض روندال للمراحل الأولى في تعلم الكلمات، ثم مستويات الفهم حسب العمر والمرحلة، بنسب وكلمات وإحصائيات محددة، وبعدها تحدث عن كيفية اكتساب المكون المعجمي، وكيفية جمعه وتخزينه.

    حيث أعطى بعض استراتيجيات التخزين والتنظيم المعجمي، والتي تساعد على جعل هذا المخزون، محكوم بسيرورة وآلية واستراتيجية في الاستعمال، كما تحدث عن العلاقة بين المكون المعجمي كجانب دلالي، وبين المكون النحوي كجانب تركيبي. وأن قوة العلاقة بينهما، تولد عمق في التفكير.
    تحدث روندال،عن تجاوز الطفل مرحلة الكلمة، والدخول في العبارة، أي التمكن من الكلام في مستوى الكلمة، والانتقال إلى مستوى العبارة، أي الجملة. وهو المبحث الذي وسماه بـ" ماهية الجملة"،  أي ما هي العناصر التي تجعل الطفل ينتقل من مستوى الكلمة إلى الجملة.

    حيث يقترح مجموعة من المكونات التي تمثل عناصر الجملة حسبه. من خلال المبحث الذي وسمناه بـ " مكونات الجملة عند روندال" ويقول أن الطفل في البداية، وبعد 24 شهر. يبدأ في إنتاج عبارات كتعبير عن حاجياته، لأن الكلمة لم تعد تلبي الحاجة التواصلية لديه.

    لكنه في هذه المرحة، لا يتحدث الجملة بكل مكوناتها. بل بعبارة في المرحلة الأولى مكونة من كلمتين لا أكثر. وبدون روابط. مثلا؛ إذا أراد أن يقول "هذا حذاء أبي" يمكن أن لا بحترم الرتبة فيها، أو عناصر الربط في هذا المستوى. فيقول" بابا حذاء" مثلا. وبعد التقدم في السن، يبدأ بالدخول في مرحلة أساسية، وهي مرحلة التقليد، أي تقليد الكبار، وترديد العبارات التي يستلعملونها في البيت أولا، ثم المجتمع ثانيا عندما ينفتح عليه. وغالبا ما تبدأ هذه المرحلة، بعد الاحتكاك مع محيط أخر غير البيت، وهو محيط المدرسة. والذي يكون بمثابة مدخل يمثل تحولا رئيسا في تكوينه، حيث ينفتح من خلاله على المجتمع.

    ومن الطبيعي أن يتحدث روندال، عن صفة تحددها طبيعة المرحلة عند الأطفال. وهي صفة الملكية. حيث يفصل في علاقة الطفل بهذه الصفة، والتي يبني من خلالها علاقته مع العالم الخارجي. ويعبر بحقل معجمي تهيمن فيه عبارات المتكلم، أي التي تتماشى مع صفة الملكية، بالنسبة لكل الخطابات التواصلية التي ينتجها الطفل في هذه المرحل. وغالبا ما تكون هذه المرحلة في البيت مع الأسرة. لكن تضمحل تدريجيا في السنوات الأولي من التعليم الابتدائي، لأن الوعي اللغوي لدى الطفل، بدأ يستوعب، أو تؤثثه صفات أخرى في هذه المرحلة، تتضارب مع صفته الأولى-الملكية الشخصية-، كصفة الملكية الغيرية، وغيرها من القيم التي تحاول المدرسة أن تمررها، من خلال مضامينها التربوية المبثوثة في المناهج والمقررات.

    خلاصة:

    نستنتج مما سبق، أن الاستراتيجيات الأولى التي يوظفها الأطفال في تطوير المكون المعجمي، هي التنظيم المحكم للمادة المعجمية في الذهن، كما طرح روندال في هذا ، أهم الصعوبات التي يواجهها الطفل في إنتاج وفهم الجمل، مع التركيز على الخصائص التي تجعل الطفل، يمر بشكل تدريجي من مرحلة الكلمة، إلى الجملة المكونة من كلمتين دون رابط، إلى إنشاء خطاب مستقل ومتكامل، يراعي فيه الخصوصية النحوية والتركيبية للنظام اللغوي، كما وقف على الخصائص المميزة للجمل المبنية للمجهول، والجمل المبنية للمعلوم، فهو يقدم نظره متكاملة حول العناصر الكبرى، التي تجعلنا نفهم سيرورة نمو التعبير الشفوي الطفل، من شهوره الأولى حتى سن الرشد.

  • الدرس 12: النظرية النسقية: جيروم برونر

    النظرية النسقية: جيروم برونر

    وُلد برونر كفيفًا عام 1915 م، وهو من أصل بولندي، ولم يتمكن من الرؤية حتى خضع لعملية جراحية لإعتام عدسة العين بعد عامين، وتمكن من استعادة بعض الرؤية ولكن بطريقة محدودة، وكان والده صانع ساعات وتوفي عندما كان عمره 12 عامًا فقط.

    ومع ذلك، قبل وفاته، باع الأب أعماله لترك عائلته في وضع اقتصادي جيد، كما حرص على إنشاء صندوق جامعي لابنه كي يدرسه. انضم برونر إلى جامعة ديوك، وهو في السادسة عشر من عمره وذلك كي يلبي رغبات والده المتوفى.

    بدأ برونر حياته المهنية البارزة في جامعة ديوك الخاصة المرموقة بولاية نورث كارولينا، حيث تخرج كطبيب نفساني في عام 1937، وبعد ذلك تابع دراسته العليا في جامعة هارفارد، وفي عام 1939 حصل على درجة الماجستير وفي عام 1941 حصل على الدكتوراه.

    كان برونر يهوديا وخلال الحرب العالمية الثانية، انضم إلى الجيش وعمل في الاستخبارات العسكرية، حيث استخدم تدريبه لتحليل الدعاية. في نهاية الحرب، انضم إلى فريق التدريس بجامعة هارفارد، حيث كان يعمل حتى عام 1972، تم التحق للتدريس في وقت لاحق في جامعة أكسفورد، إنجلترا..

    نظرية برونر في النمو المعرفي

    جيروم برونر، مثل غيره من علماء النفس المعرفي، ينظر إلى المتعلم كعامل نشط. ويؤكد على دور البنا المعرفية أو ما يسمى بالمخططات. الموجودة مسبقا في توجيه التعلم، ويؤكد برونر على أهمية قدرة المتعلمين على استكشاف بنية المحتوى التعليمي بأنفسهم. مشجعا إياهم على ربط الحقائق والمفاهيم والنظريات دون الاعتماد المباشر على توجيهات المعلم.

    من خلال نظريته المقترحة في عام 1966، يعرض برونر مراحل التطور المعرفي في ثلاث مراحل كبيرة: الفعلية (الحسية)، الأيقونية، والرمزية، مشيرا إلى أن هذه المراحل لا تتقيد بالعمر ولا تتبع ترتيبا صارما كما في نظرية بياجيه.

    برونر يختلف مع بياجيه حول جاهزية الطفل للمواضيع المختلفة؛ حيث يعتقد أن المبادئ الأساسية لأي موضوع يمكن تعليمها في أي عمر، بشرط أن تقدم بطريقة ملائمة لمرحلة الطفل العقلية، حيث يعاد النظر في الأفكار الأساسية بشكل دوري ومتزايد العمق والتجريد، مواكبة لتطور الطفل الفكري، هذا النهج يهدف إلى تطوير متعلمين مستقلين، قادرين على التعلم الذاتي.

    برونر يعتقد أيضا أن النمو المعرفي ينطوي على تفاعل القدرات الإنسانية الأساسية مع التقنيات المبتكرة ثقافيا، والتي تسهم في تعزيز هذه القدرات، سواء كانت تقنيات ملموسة كالأجهزة الإلكترونية أو مفاهيم أكثر تجريدا كتصنيفات الثقافة واللغة.

    ومن المرجح أن يشارك برونر فيجوتسكي الرأي بأن اللغة تلعب دورا أساسيا في وساطة التفاعل بين المحفزات البيئية واستجابات الفرد، مشددا على دورها الرئيسي في التطور المعرفي.

    مراحل النمو المعرفي حسب نظرية برونر:

    جيروم برونر، في دراسته لعلم النفس التربوي، قدم تحليلا معمقا حول كيفية تخزين الأفراد للمعلومات وترميزها ضمن الذاكرة. مقدما نظرية تختلف جذريا عن النماذج التي تربط التطور المعرفي بمراحل عمرية محددة كما في نظرية بياجيه.

    برونر يعتقد أن طرق التمثيل، أو كيفية تنظيم وترميز المعرفة، ليست مرتبطة بشكل صارم بالعمر، لكنها تتداخل وتتواصل بطريقة تدعم بعضها بعضا في سياق تراكمي وديناميكي.

    في هذا السياق، برونر يقترح ثلاث طرق أساسية للتمثيل:

    1.   التمثيل الحسي النشط (القائم على الفعل الحركي الحسي: (

    هذا النوع من التمثيل يرتبط بالتعلم من خلال الفعل والتجربة المباشرة، حيث يستكشف الأطفال ويفهمون العالم من حولهم عبر التفاعل المباشر معه.

    2.   التمثيل الأيقوني (المعتمد على الصورة:(

    في هذه المرحلة، يبدأ الأطفال بفهم العالم من خلال الصور والرموز التي تمثل الأشياء دون الحاجة إلى التفاعل الفعلي معها، ما يعني تطوير القدرة على التخيل والتمثيل الذهني.

    3.   التمثيل الرمزي (على أساس اللغة:(

    هذه الطريقة تعتمد على استخدام اللغة والرموز اللغوية لتمثيل الأشياء والأفكار، وهي تشير إلى قدرة الطفل على استخدام الأدوات اللغوية للتفكير والتواصل بشكل معقد ومجرد.

    تنص نظرية برونر على أن التعلم يصبح أكثر فاعلية عندما يتبع المتعلمون مسارا يبدأ بالتمثيل النشط، مرورا بالأيقوني، ووصولا إلى التمثيل الرمزي، هذا المسار لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يمكن تطبيقه على المتعلمين من جميع الأعمار، بما في ذلك البالغين.

    يؤكد برونر أيضا على أن المتعلمين حتى في سن مبكرة، يمكنهم استيعاب وفهم أي مادة تعليمية طالما أن طريقة التقديم تتكيف مع قدراتهم الفكرية والمرحلة التمثيلية التي هم فيها، متحديًا بذلك النظريات التي تقيد القدرات التعليمية للأطفال بمراحل عمرية معينة.

    مرحلة الفعل الحسي النشط (0-1 سنة(:

    خلال العام الأول من حياة الطفل، يشهد ما نسميه “الفعل الحسي النشط” حيث يتم تخزين المعرفة بشكل رئيسي عبر الاستجابات الحركية. هذه المرحلة تتوافق مع المرحلة الحسية الحركية في نظرية بياجيه للتطور المعرفي. في هذا الوضع، يعتمد الأطفال بشكل كامل على الفعل والحركة للتعلم، دون الاعتماد على العمليات العقلية الداخلية أو التمثيلات المجردة.

    تكون عملية تشفير المعلومات وتخزينها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأفعال والتجارب الجسدية. يظل هذا الوضع فعالًا ومستخدمًا في مراحل لاحقة من العمر، خاصة فيما يتعلق بالمهارات الحركية مثل ركوب الدراجات، حيث يعتمد الأشخاص على تجاربهم الحركية والعضلية لتعلم وإتقان مثل هذه النشاطات.

    مرحلة التمثيل الأيقوني (1-6 سنوات(:

    في الفترة العمرية من سنة إلى ست سنوات، يختبر الأطفال ما يُعرف بـ”التمثيل الأيقوني” في تطورهم المعرفي، حيث تُخزن المعلومات بشكل أساسي على هيئة صور حسية أو أيقونات، وهي غالبا ما تكون ذات طبيعة بصرية. هذه الصور المعرفية تمثل الأشياء والمفاهيم في عقولهم، وتُستخدم كوسائل للتفكير والتذكر.

    لكن الإدراك الأيقوني لا يقتصر على الصور البصرية فحسب؛ فبالنسبة للأطفال، قد تشمل هذه الأيقونات أيضًا تجارب حسية أخرى مثل الأصوات، الروائح، أو الإحساسات اللمسية، التي يمكن أن تكون وسائل مهمة لترميز واسترجاع المعلومات.

    هذا التمثيل الأيقوني يفسر لماذا يجد الأطفال، وحتى البالغون، فائدة كبيرة في استخدام الرسوم البيانية، الرسوم التوضيحية، والمواد المرئية الأخرى عند تعلم مواضيع جديدة. الربط بين المعلومات اللفظية والمصورة يعزز الفهم والتذكر، كما يُسهل على المتعلمين بناء معرفة متكاملة حول الموضوع.

    في حين يدرك بعض الأفراد هذه الصور الأيقونية بوعي ويستطيعون التفكير فيها بشكل متعمد، قد يجد آخرون صعوبة في التعرف على هذه العملية أو وصف كيفية حدوثها.

     ومع ذلك، تظل هذه الأيقونات جزءًا حيويا من العملية المعرفية، مساعدةً المتعلمين على تجاوز الفهم السطحي للمفاهيم والوصول إلى تفسيرات أعمق من خلال التجسيد الحسي للمعرفة.

    مرحلة التمثيل الرمزي (7 سنوات فصاعدا(:

    بحلول سن السابعة تقريبا، يدخل الأطفال مرحلة جديدة من التطور المعرفي تُعرف بالتمثيل الرمزي، والتي تُمثل نقلة نوعية في كيفية استيعابهم وتخزينهم للمعلومات. في هذه المرحلة، المعرفة لا تُخزن فقط في صورة أشياء مرئية أو أفعال ملموسة، بل تتخذ شكلا أكثر تجريدا، مستخدمة اللغة، الرموز الرياضية، وأنظمة رمزية متنوعة كالموسيقى للتعبير عن الأفكار والمفاهيم.

    القدرة على استخدام الرموز تمنح الأطفال والبالغين على حد سواء أداة قوية للفكر؛ فالرموز لها مرونة يمكن من خلالها التلاعب بها، ترتيبها، واستخدامها في بناء وفهم معاني جديدة. هذه المرونة تتيح للمرء الخروج عن الاعتماد المباشر على العالم المادي والانتقال إلى التفكير التجريدي والمفاهيمي.

    برونر يوضح أن الرموز ليست مرتبطة بشكل جوهري بما تمثله؛ فهي “عشوائية” في هذا السياق، لا توجد علاقة مباشرة بين الرمز وما يرمز إليه؛ مثلاً، كلمة “جماللا تحمل في حروفها أو صوتها أية خصائص جمالية، لكنها تُستخدم للإشارة إلى مفهوم الجمال.

    هذا الفصل بين الرمز ومرجعه يسمح بدرجة عالية من التجريد والتفكير المعقد، مما يتيح إمكانيات واسعة للإبداع والتحليل والتعبير.

     

  • الدرس 13:التقييم والقياس في علم النفس النمو

    التقييم والقياس في

    علم النفس النمو

    مناهج البحث في علم نفس النمو :

     

    هناك العديد من المناهج المستخدمة في دراسات علم نفس النمو و سلوكيات الطفل ومن خلال مقالنا هذا سيتم التعرف على الطرق المنهجية المتبعة في دراسة سكيولوجية النمو عند الطفل ، و منها :

     

    1.    الطريقة  التجريبية:

     

    الكثير من الباحثين قررو بأن أغلب المشكلات السيكولوجية المتعلقة بالنمو لايمكن أن تستخدم الطريقة التجريبية في دراستها ، مثال على ذلك أنه لايمكن أن يتم نزع العطب أو الخوف أو الحب من نفسية طفل ما إلا في حال ملاحظة التوافق الإجتماعي و الذاتي للطفل مع البيئة المحيطة ، لذلك يجب على الآباء الإنتباه على سلوك أطفالهم و أن لا يقومون بنبذهم في حال لديهم سلوكيات مختلفة عن أقرانهم لكي لا يؤثر النبذ على حياتهم الإجتماعية و الشخصية في المستقبل .  

    للمنهج التجريبي العديد من الفوائد في مجال دراسة علم سيكولوجية النمو ، حيث يوجد في المنهج التجريبي مجموعتين إحداهما تسمى المجموعة الضابطة و الأخرى يطلق عليها اسم المجموعة التجريبية و يعتبر التجانس و التوافق هو الصفة الأساسية بين المجموعتين ، فمن خلال المجموعة التجريبية يتم القيام بتجريب كافة الوسائل الجديدة ، و المجموعة الضابطة هي عبارة عن عنصر حيادي ، و يمكن أن يتم المقارنة ما بين المجموعات من قبل الباحث العلمي و لكن أغلب الباحثين يواجهون صعوبة في عملية ضبط المتغيرات ، و على الرغم من السلبيات التي يواجهها الباحث عند اتباعه للطريقة التجريبية في دراسة علم النمو لدى الطفل إلا هناك العديد من الإيجابيات لهذه الطريقة في مجال علم نفس النمو .

    1.    الطريقة الإكلينيكية :

     

    من خلال الرجوع لمدرسة التحليل النفسي تم توضيح أهمية مرحلة الطفولة و ضرورة الخبرة بهذا المجال لأن لمشكلة السلوكيات تأثير سلبي على عملية النمو الطبيعي ، و يتم اكتشاف ذلك من خلال أداء الطفل و تصرفاته عند اللعب لأنه في هذه المرحلة يقوم الطفل بالتعبير عن دوافعه الشعورية و اللاشعورية ، و لأهمية ذلك الموضوع تم تزويد العيادات النفسية في وقتنا الحالي بغرف ألعاب للأطفال و تكون هذه الغرف زجاجية يتم من خلالها مراقبة الطفل لملاحظة تصرفاته و متابعته ، و يوجد بهذه الغرفة أشخاص مختصة بعلم النفس و الإرشاد النفسي مهمتهم الأساسية توجيه الطفل و تشجيعه على تكرار جميع التصرفات الإيجابية و الإبتعاد عن السلبيات قدر الإمكان .

    و هكذا يمكن للأهل و الأبوين القيام بمراقبة سلوك أطفالهم من خلال تسجيل تصرفاتهم في الحياة اليومية و العمل على تحليل هذه السلوكيات بدقة و موضوعية و من الممكن أن يتم استشارة أشخاص مختصة بهذا المجال .

     

    1.    الطريقة الوصفية :

     

    تقوم هذه الطريقة على وصف تصرفات الطفل و سلوكه في مراحل نموه المتعددة منذ صغره ، و يتم ذلك من خلال الملاحظة و التتبع لسلوكيات الطفل بشكل علمي مقصود و يجب أن يتم ذلك في ظروف بيئية متباينة ، و قد تحتاج الطريقة الوصفية لدراسة سلوك الطفل و تتبع إسلوب حياته للكثير من الوقت لأنها تحتاح لتتبع نمو الطفل في عام واحد أو في عدة أعوام متتالية ، ومن الممكن من خلال الطريقة الوصفية أن يتم مقارنة سلوك طفل بسلوك طفل آخر بشرط أن يكون الطفلين بنفس الفئة العمرية .

     

    1.    الطريقة الطولية التتبعية :

     

      تقوم هذه الطريقة على ملاحظة التغيرات التي تحدث في سلوك مجموعة من الأطفال أو سلوك طفل واحد و ذلك من خلال القيام بمراقبة عملية النمو لديهم خلال فترات زمنية محددة ، و هناك مجموعة من المختصين يجدون بأن المنهج التتبعي الطولي من المناهج الصعبة ، و لكن تتميز هذه الطريقة بالعمل على تثبيت المتغيرات المختلفة التي قد تؤثر على سلوك الطفل باستثناء متغير النمو الذي يعتبر بأنه الهدف الأساسي من البحث العلمي القائم .

     

    1.    الطريقة المستعرضة Cross-Section Method :

     

    تقوم هذه الطريقة على متابعة سلوك أطفال ذو فئة عمرية محددة كمراقبة سلوك مجموعة من الأطفال في عمر السادسة أو أطفال في عمر الثامنة ، مثال على ذلك : القيام باختيار أطفال عددهم عشرة بفئات عمرية مختلفة بحيث يكون لدينا أطفال  بعمر السنتان و آخرون بعمر أربعة سنوات و ست سنوات و هكذا نقوم بمراقبة سلوك هؤلاء الأطفال و مراقبة تصرفاتهم الإجتماعية . 

    تتميز هذه الطريقة بتوفير الكثير من الوقت للحصول على المعلومات المطلوبة ، و في هذه الطريقة يتمكن الباحث العلمي من استخدام منهجين بحثين في الدراسة المطلوبة و هما : المنهج المستعرض أو العرضي ليتم التوضيح بأن الأطفال في السن العاشرة الذين لديهم سلوك عدوانية يكون لديهم آباء شديدي التعصب و التشدد ، كذلك الأمر من الممكن أن يتم استخدام منهج آخر بالنسبة لنفس القضية التي يتم دراستها و هو  المنهج الطولي فمن خلال هذا المنهج يتبين للباحث السن الذي بدأ الطفل يعاني من العدوانية و تأثير تشدد الأبوين على سلوك الطفل و هل كان التشدد قد بدأ مع عدوانية الطفل أم قبل ذلك ،  وقد كان العالم جيزل هو أول من قام باستخدام المنهجين معاً لدراسة السلوك النفسية للطفل في أول خمسة سنوات من حياته ، و قام العالمان  

      بينيه وسيمون بالعمل على وضع مقياس للذكاء يساعد على توثيق أهمية الطريقة المستعرضة و يظهر حتميتها .